اكتشاف كنز أثري من الخزف الصيني في حطام سفينة عمرها 650 عام
كشف باحثون عن اكتشاف مهم لحطام سفينة تحمل شحنة ضخمة من الخزف الصيني النادر في مياه سنغافورة، يعود تاريخها إلى أكثر من 650 عاماً، ما يسلط الضوء على شبكات التجارة القديمة التي ربطت بين حضارات آسيا.
اكتشاف استثنائي في أعماق البحر
وفقاً لدراسة نُشرت في مجلة Journal of International Ceramic Studies في يونيو 2025، فإن السفينة التي غرقت في القرن الرابع عشر كانت تبحر من الصين إلى تيماسيك، المستوطنة التاريخية التي قامت في موقع سنغافورة الحديثة.
استغرق عالم الآثار البحري مايكل فليكر وفريقه أربع سنوات لاستكشاف موقع الحطام واستعادة بقايا حمولتها الثمينة. وواجه الباحثون تحديات كبيرة بسبب التيارات القوية والرؤية الضعيفة تحت الماء.
كنز من الخزف الإمبراطوري
عثر الفريق على نحو 3.5 أطنان من شظايا الخزف، منها 136 كيلوغراماً من خزف أسرة يوان المميز بلونيه الأزرق والأبيض وزخارفه الدقيقة. وتحمل القطع المكتشفة رسوماً لتنانين ذات أربعة مخالب وطيور الفينيق محاطة بأزهار الأقحوان.
يقول فليكر، كبير علماء الآثار في مؤسسة "هيريتدغ إس غي" التابعة لمجلس التراث الوطني في سنغافورة: "حتى في أفضل الظروف، كانت التيارات تقذفنا على طول قاع البحر أو نضطر للتحسس في الظلام".
نافذة على التجارة القديمة
تكرار تصميم معين يُظهر أسراب بط الماندرين في بركة لوتس، مكّن الباحثين من تحديد تاريخ الحطام بدقة. هذا التصميم كان السمة المميزة للإمبراطور ونزونغ خلال فترة حكمه بين 1328 و1332.
وأشار شين ماكوسلاند، أستاذ تاريخ الفن في جامعة سواس بلندن، إلى أن هذا الخزف يسلط الضوء على طبيعة شبكات التجارة آنذاك، حيث صنعه حرفيون صينيون باستخدام الكوبالت الذي جاء من بلاد فارس.
أهمية الاكتشاف التاريخية
يرجح الباحثون أن الشحنة أبحرت من تشوانتشو، الميناء الواقع على الساحل الشرقي للصين، وكانت متجهة إلى تيماسيك. هذا الاكتشاف يؤكد أن تيماسيك كانت ميناءً مهماً ومعفياً من الرسوم في القرن الرابع عشر.
ويخلص فليكر إلى أن هذا الحطام "يوحي بحجم الاستهلاك المحلي ويُظهر ثراء تلك المستوطنة"، مما يعطي فهماً أعمق لشبكات التجارة التي هيمن عليها المغول في تلك الحقبة.