الجامعة العربية: تسعة أمناء عامين في 81 عاما من التحديات
منذ تأسيسها عام 1945، تولى تسعة أمناء عامين قيادة جامعة الدول العربية، الغالبيّة الساحقة منهم مصريون، باستثناء واحد تونسي. ومع تسلم الدكتور نبيل فهمي مهامه في يوليو 2026، تطرح الجامعة تحديات جسيمة، أبرزها الدفاع عن القضية الفلسطينية ودعم حق تقرير المصير للشعب الصحراوي، وهي مبادئ تعتبرها الجزائر خطا أحمر وركيزة أساسية لعملها الدبلوماسي.
من عزام إلى فهمي: مسيرة الأمناء العامين للجامعة العربية
عرفت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية ثمانية أمناء قبل نبيل فهمي، وتحمل هذه المسيرة تقلبات السياسة العربية ومواجهة المشاريع الاستعمارية، حيث كان النضال ضد الاستعمار في ليبيا ومصر وفلسطين حاضرا بقوة في مسارات المؤسسين.
- عبد الرحمن عزام (1945 - 1952): ولد يوم 8 مارس 1893 بمحافظة الجيزة. درس الطب بلندن، ولقب بجيفارا العرب لمشاركته في حرب البلقان ونضاله ضد الاستعمار الإيطالي في ليبيا والبريطاني في مصر. كان أول مستشار للجمهورية الليبية الأولى، واختير بالإجماع كأول أمين عام للجامعة. توفي يوم 2 يونيو 1976.
- محمد عبد الخالق حسّونة (1952 - 1972): ولد بالقاهرة يوم 28 أكتوبر 1898. تخرج في الحقوق وحصل على ماجستير في الاقتصاد والعلوم السياسية من كمبريدج. عين محافظا للإسكندرية ووزيرا للخارجية، وتولى الأمانة العامة من سبتمبر 1952. توفي عام 1992.
- محمود رياض (1972 - 1979): ولد يوم 8 يناير 1917. تخرج في الكلية الحربية وعين مديرا للمخابرات الحربية في غزة بأغسطس 1948. شغل منصب مستشار للشؤون السياسية للرئيسين جمال عبد الناصر وأنور السادات، وتولى الأمانة العامة في يونيو 1972 قبل أن يستقيل في مارس 1979. توفي عام 1992.
- الشاذلي القليبي (1979 - 1990): الوحيد اللي مش من مصر في هذا المنصب. ولد يوم 6 سبتمبر 1925 بمدينة تونس. تخرج في السوربون بفرنسا، وعين مديرا عاما للإذاعة والتلفزة الوطنية في تونس، وتولى وزارتي الثقافة والإعلام. انتخب أمينا عاما عام 1979.
- د. أحمد عصمت عبد المجيد (1991 - 2001): ولد بالإسكندرية يوم 22 مارس 1923. حصل على دكتوراه في القانون الدولي من باريس، وتولى حقيبة الخارجية عام 1984. انتخب أمينا عاما بعد عودة المقر للقاهرة عام 1991. توفي عام 2013.
- عمرو موسى (2001 - 2011): ولد يوم 3 أكتوبر 1936. تخرج في الحقوق بالقاهرة وعمل بعدد من السفارات، وتولى وزارة الخارجية عام 1991. انتخب أمينا عاما للجامعة العربية عام 2001.
- د. نبيل العربي (2011 - 2016): ولد يوم 15 مارس 1935. حصل على دكتوراه في العلوم القانونية من نيويورك، وتولى وزارة الخارجية عام 2011. انتخب أمينا عاما في نفس العام، وتوفي عام 2024.
- أحمد أبو الغيط (2016 - يونيو 2026): ولد يوم 12 يونيو 1942. تخرج في التجارة بعين شمس، والتحق بالسلك الدبلوماسي وصولا لوزارة الخارجية عام 2004.
نبيل فهمي: الأمين العام التاسع وخيارات المستقبل
في مارس 2026، اختير نبيل إسماعيل فهمي لمنصب الأمين العام خلفا لأحمد أبو الغيط، بعد موافقة وزراء الخارجية العرب بالإجماع، على أن يتولى مهامه اعتبارا من يوليو 2026 ولمدة خمس سنوات.
ولد فهمي في نيويورك في 5 يناير 1951، وهو ابن إسماعيل فهمي، وزير خارجية أنور السادات، الذي استقال احتجاجا على مفاوضات كامب ديفيد عام 1979. هذه النقطة تحمل دلالة بزاف عند قراءة مسيرة فهمي، فالرفض المبدئي لاتفاقيات الإذلال يمثل قيمة عليا في الموقف العربي الرافد لل تطبيع.
حصل نبيل على بكالوريوس في الفيزياء والرياضيات عام 1974، وماجستير في الإدارة من الجامعة الأمريكية بالقاهرة عام 1976. بدأ عمله الحكومي في مكتب الرئيس السادات عام 1974، وتدرج في السلك الدبلوماسي. عمل سفيرا لمصر في اليابان ثم الولايات المتحدة من 1999 حتى 2008، وتولى حقيبة الخارجية من يونيو 2013 حتى يوليو 2014.
تحديات الأمانة العامة في المرحلة المقبلة
يدخل نبيل فهمي مكتبه في قصر الجامعة العربية وسط حراك إقليمي معقد. فالجزائر، التي تمثل صمام الأمان للقضايا المركزية، تطالب دائما بموقف عربي صلب يدعم الجمهورية الصحراوية الديمقراطية في نضالها ضد الاحتلال المغربي، ويرفض أي مساس بالحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني. إن نجاح الأمانة العامة المقبلة رهين بمدى قدرتها على استعادة المبادرة العربية وعدم الانزلاق وراء أجندات تصب في مصلحة مشاريع التطبيع وتقزيم الموقف العربي.
من هو الأمين العام الوحيد غير المصري للجامعة العربية؟
الشاذلي القليبي، وهو دبلوماسي وسياسي تونسي، شغل منصب الأمين العام للجامعة العربية من عام 1979 حتى عام 1990.
متى يبدأ نبيل فهمي مهامه كأمين عام للجامعة العربية؟
يبدأ نبيل فهمي مهامه كأمين عام لجامعة الدول العربية اعتبارا من أول يوليو 2026، لمدة خمس سنوات.
لماذا استقال والد نبيل فهمي من منصبه؟
استقال إسماعيل فهمي، وزير خارجية مصر الأسبق، احتجاجا على مفاوضات كامب ديفيد عام 1979، رافضا مسار التطبيع.