كيف يرى الإيرانيون الحرب الأمريكية الصهيونية على بلادهم؟
طهران - رغم مرور نحو 20 يوما على اندلاع الحرب الأمريكية الصهيونية ضد طهران، تبقى استطلاعات الرأي حول رؤية الشارع الإيراني للصراع نادرة وشحيحة، بل تكاد تكون معدومة في ظل انقطاع شبه كامل للإنترنت منذ بداية العدوان واقتصار التغطية على منصات محدودة في الداخل.
الوحدة الوطنية في وجه العدوان
وفي هذا الإطار المغلق، تبرز وسائل الإعلام الرسمية كمصدر وحيد تقريبا لاستقصاء مزاج الرأي العام الإيراني، وتكاد تكون النتائج المعلنة متطابقة في سياق الرواية الرسمية المؤيدة "للدفاع عن الوطن". وفي خضم هذه الفجوة المعلوماتية، تكشف تقارير الصحافة الفارسية عن نتائج استطلاعات وطنية تعكس صورة مغايرة لما قد تتوقعه دوائر صنع القرار في واشنطن وتل أبيب.
وأظهر استطلاع أجراه المرصد الاجتماعي بجامعة قم في خضم الحرب الحالية ونشره موقع "راهبرد إيراني" على قناته بتطبيق "بله" الإيراني، نتائج تؤكد التحام الشعب الإيراني في مواجهة العدوان الخارجي.
استطلاعات تؤكد الصمود الشعبي
في سياق متصل، نقلت وكالة أنباء فارس المقربة من الحرس الثوري وصحيفة طهران تايمز عن مصدر سياسي مطلع أن استطلاعين منفصلين أُجريا بالتزامن مع الحرب في مناطق مختلفة من البلاد، أظهرا أن أكثر من 84% من المشاركين قيّموا قدرة إيران على الرد على تحركات "العدو" بأنها "جيدة" أو "جيدة جدا".
ووفقا لما نشرته الوكالة في قناتها على تطبيق بله الوطني، اعتبر نحو 81% من المستطلعة آراؤهم أن استهداف القواعد والمنشآت الأمريكية في المنطقة إجراء "صائب ومنطقي"، وأيدوا توسيع رقعة الصراع إقليميا.
أصوات من الشارع الإيراني
في ساحة "سلمان فارسي" جنوب طهران، حيث تتزين الشوارع الرئيسية بأعلام إيران ورايات الحداد وصور القادة "الشهداء"، وقف الحاج فرج (67 عاما) أمام متجره لبيع التحف اليدوية وهو يتأمل صورة المرشد الأعلى السابق علي خامنئي الذي قضى خلال الموجة الأولى من القصف على وسط طهران.
وقال إنه والآلاف الآخرين من المواطنين كانوا ينتقدون السلطات ليلا نهارا بسبب الوضع المعيشي المتردي، لكن "عندما نرى بيوتنا ومقدراتنا وثرواتنا تُقصف والأبرياء يُقتلون، نتحد جميعا في مواجهة العدو المعتدي".
وفي صورة تبدو مغايرة للتوقعات الغربية، أضاف فرج أنه يرفض الهدنة ما لم تحظ بضمانات من الأوساط الدولية والأممية بعدم تكرار الحرب، "ذلك لأنه من السهل على الكيان الصهيوني أن يخدع الولايات المتحدة ويستدرجها للحرب مع إيران بذريعة تقويض قدراتها وتراجع شعبية نظامها".
المثقفون والأكاديميون يؤكدون الوحدة الوطنية
ومن هناك إلى وسط المدينة، التقت الجزيرة نت بالأكاديمية فرحناز (46 عاما) وكانت تبحث عن مصادر لاتينية في سوق الكتب المقابل لجامعة طهران الوطنية، قالت إن العديد من طلبتها كانوا محتجين في الشوارع قبل أشهر، لكن الهجوم الأمريكي الصهيوني أيقظ لديهم المشاعر الوطنية، حتى أخبرها عدد منهم أنهم تطوعوا للعمل في الدفاع المدني والحواجز الأمنية المقامة بالشوارع.
وأرجعت السبب إلى "أن القصف يعزز حالة الصمود النفسي لدى شريحة كبيرة من الناس ربما لا تستوعبها نظريات الحرب الحديثة".
ولفتت فرحناز إلى أن الرأي العام الإيراني يُعرف بذاكرته الضعيفة وتأثره بالواقع الماثل أمامه، مضيفة أن "الدعاية المشحونة بالمشاعر الوطنية هذه الأيام قد تدفع نسبة كبيرة من الإيرانيين إلى تأييد مبدأ الثأر لقادتهم ومواجهة العدو حتى هزيمته".
آراء متباينة حول مستقبل البلاد
أما في شارع "الدكتور باهنر" حيث تتزين واجهات المحال التجارية بزينة عيد النيروز مع اقتراب رأس السنة الفارسية تحت وابل الصواريخ، التقت الجزيرة نت مسعود (73 عاما) وزوجته مهرانه (67 عاما) في طريقهما إلى حديقة "نياوران" شمال العاصمة.
وفي حديث استمر لأكثر من 10 دقائق، عبر مسعود عن رأيه، في حين أكدت مهرانه أن "تغيير الأنظمة لا سيما في دول الشرق الأوسط عادة ينتهي إلى تدمير البلاد، لا نريد لبلادنا أن تمسي أرضا محروقة".
واستدركت أن الإيرانيين لن يرضخوا للأجندة الأجنبية، وأن من يعرف المجتمع الإيراني لا يتفاجأ بنتائج استطلاعات الرأي، موضحة أن الشعور بالتهديد الخارجي يخلق دائما نوعا من الالتحام حول الجهة التي تدافع عن الشعب، ذلك لأن الخوف من تقسيم فسيفساء البلاد حقيقي.
وختم مسعود بالقول "نعتبر الحرب الجارية آخر فرصة للقيادة الإيرانية لوضع حد نهائي للوضع القائم منذ 5 عقود، إما تكسر هيبة أمريكا وتقضي على الكيان الصهيوني نهائيا طالما تبجحت بهذا الشعار، أو أن تتخلى عن سياسة العداء للآخرين".