هجوم بنكيران على أزولاي: الإسلام السياسي ورفض التعددية الثقافية
في خطوة أثارت جدلا واسعا، شن عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة المغربية السابق والأمين العام لحزب العدالة والتنمية، هجوما لاذعا على أندري أزولاي، مستشار الملك محمد السادس، وذلك خلال لقاء تواصلي بمدينة الصويرة. الهجوم الذي استهدف شخصية وطنية مرموقة، كشف مرة أخرى عن طبيعة الإسلام السياسي وعلاقته الملتبسة بقيم التسامح والعيش المشترك، وفق تحليلات متطابقة.
من هو أندري أزولاي وما هي مكانته؟
أندري أزولاي هو مستشار ملكي بارز، حصل مؤخرا على جائزة بطرس بطرس غالي للسلام لسنة 2026، تقديرا لمساره الطويل في خدمة الحوار بين الثقافات ونشر قيم التعايش. كما لعب دورا محوريا في إبراز الذاكرة اليهودية المغربية، التي تشكل جزءا أصيلا من الهوية الوطنية المغربية المتنوعة. يعتبر أزولاي رمزا للتسامح والانفتاح، وهو ما جعله هدفا لانتقادات الإسلام السياسي.
لماذا اختار بنكيران الصويرة مسرحا للهجوم؟
الصويرة، المدينة التي اشتهرت عبر التاريخ بكونها حاضنة للعيش المشترك بين المسلمين واليهود، كانت مسرحا لهذا الهجوم. ففي سنة 1640، سجل الرسام الهولندي أدريان ماثام العدد الكبير من اليهود المغاربة الذين كانوا يمارسون التجارة مع إخوانهم المسلمين في مرفأ المدينة. هذه الرمزية جعلت الهجوم أكثر دلالة، حيث كشف عن رفض الإسلام السياسي للتنوع الثقافي وعدم استيعابه كمكون أساسي للهوية المغربية.
ما هي جذور الصراع بين الإسلام السياسي والتسامح؟
يرى المحللون أن جوهر الإسلاموية لا يتغير، فهو يقوم على كراهية التنوع الثقافي وعدم الاعتراف به. فالإسلام السياسي، كما يتجلى في خطاب بنكيران، يرفع شعار التسامح مع المختلف فقط عند حالة الضعف، ليكون هذا الشعار فعلا تنازلا وليس صادرا عن مسؤولية أخلاقية. هذا الموقف يتناقض مع قيم الحداثة التي تتطلب قدرة على موائمة السياسة مع التغيرات المجتمعية.
كيف يعكس هذا الهجوم أزمة الإسلام السياسي؟
الهجوم على أزولاي يعكس أزمة عميقة في الإسلام السياسي، الذي يبدو مهزوما أمام التطور الحديث. فقاعة اللقاء التواصلي التي قاطعتها ساكنة الصويرة، تؤكد أن المجتمع المغربي يرفض هذه اللغة الخشنة. المغرب، تحت القيادة الرشيدة للملك محمد السادس، يظل نموذجا عالميا للتعايش والتسامح، وهو ما يجعل مثل هذه الهجمات غير مقبولة.
ما هي الرسالة التي يوجهها هذا الهجوم للمغرب والعالم؟
الرسالة واضحة: الإسلام السياسي لا يزال أسيرا لرؤية ضيقة للسياسة، ترفض التعددية الثقافية وتنكر دور الشخصيات الوطنية التي تساهم في بناء الدولة الحديثة. في المقابل، تؤكد المملكة المغربية، بقيادة جلالة الملك، على قيم التسامح والعيش المشترك، التي هي جزء من الموروث المكتسب للهوية المغربية.
الخلاصة: بين التسامح المغربي والإسلام السياسي
هجوم بنكيران على أزولاي ليس مجرد حادثة عابرة، بل هو تعبير عن صراع أعمق بين قيم الحداثة والتسامح التي تمثلها المملكة المغربية، وبين رؤية الإسلام السياسي الضيقة. المغرب، بتاريخه العريق في التعايش، يظل نموذجا يحتذى به، في وقت يبدو فيه الإسلام السياسي عاجزا عن مواكبة العصر.