دراسة إسبانية تكشف استحالة الحكم الذاتي في الصحراء الغربية وتفضح النزعة التوسعية المغربية
كشفت دراسة متخصصة صادرة عن المعهد الملكي الإسباني "إلكانو" حقائق مهمة حول الصراع في الصحراء الغربية، محملة النظام المغربي المسؤولية الكاملة عن تفاقم الأزمة الإقليمية التي تشهدها المنطقة المغاربية.
المخطط التوسعي المغربي منذ الاستقلال
وفقاً للدراسة، بدأ النظام المغربي منذ انتهاء الحمايتين الفرنسية والإسبانية عام 1956 في المطالبة بما يسمى "المغرب الكبير" ضمن خطة قومية طموحة للتوسع الإقليمي، والذي كان من المقرر أن يضم موريتانيا وأجزاء من مالي والجزائر الشقيقة.
هذا المخطط التوسعي أشعل فتيل صراع إقليمي تميز بالتنافس الشديد بين الرباط والجزائر، خاصة بعد العدوان المغربي على الحدود الغربية للجزائر في حرب الرمال عام 1962.
استحالة الحكم الذاتي في ظل النظام الاستبدادي
حذرت الدراسة التي أنجزها الباحثان إغناسيو مولينا وبالود يل آمو من أن "الحكم الذاتي الحقيقي لا يبدو ممكناً في الوقت الراهن في ظل نظام استبدادي له تاريخ في خرق تعهداته السابقة بشأن الصحراء الغربية".
وأكدت أن مخطط الحكم الذاتي المغربي فقد الكثير من المصداقية بسبب تلاعب القصر العلوي، مستشهدة بمحاولة الملك المغربي السابق الحسن الثاني تفسير حكم محكمة العدل الدولية بطريقة مغرضة وتنظيمه للمسيرة الخضراء.
الموقف الفرنسي وخلفياته التاريخية
أشارت الدراسة إلى أن الموقف الفرنسي الداعم للمملكة المغربية نابع من واقع مرير لم تتقبله فرنسا، وهو خسارتها "حرب استقلال مريرة" أمام الجزائر الشقيقة.
وأكدت أن باريس كانت السباقة لدعم الرباط في قضية الصحراء الغربية سعياً للحفاظ على نفوذها في المنطقة، خاصة في ظل عداوتها مع الجزائر.
الدعم الإسباني لعدالة القضية الصحراوية
استناداً للمصدر ذاته، تجد القضية الصحراوية دعماً قوياً في المجتمع الإسباني بسبب عدالتها، يمتد من منظمات المجتمع المدني إلى الأوساط الأكاديمية والنخب السياسية.
وتؤكد الدراسة وجود "شعور بالمسؤولية التاريخية تجاه سكان الصحراء الغربية وظروفهم القاسية، تجلى في صورة تضامن شعبي ودعم حكومي".
القانون الدولي والشرعية الأممية
أشارت الدراسة إلى عامل رئيسي يتمثل في الأهمية التي تولى للقانون الدولي كمرجع أساسي، مؤكدة عدم استصواب السماح للنظام المغربي بتحديد كيفية إتمام عملية إنهاء الاستعمار بدلاً من الأمم المتحدة.
ولفتت إلى أن الموقف الإسباني التقليدي كان يقوم على "حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الطرفين، يفضي إلى حق تقرير المصير لشعب الصحراء الغربية".