مفتي الجمهورية: استهداف الدين والهوية أخطر صور العبث بالوطن
أكد الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، أن الحديث على نشر الوعي وتصحيح المفاهيم ولاّ ضرورة ملحة تفرضها طبيعة المرحلة الراهنة والصراعات الفكرية اللي تحاول فيها قوى معينة تفرض هيمنتها على غيرها تحت شعارات مختلفة. هاد الواقع المعاصر أفرز بزاف من الفتن والمفاهيم المغلوطة اللي مست الدين والوطن والإنسان والقيم، وتحولت بعض المنصات الحديثة لأدوات للتلاعب بالنصوص الدينية وأحكامها، وهو اللي انعكس سلبا على سلوكيات بعض الأفراد تجاه منظومة القيم ديال المجتمع.
وسائل التواصل والذكاء الاصطناعي يتطلبو وعيا نقديا
جاء هاد الكلام خلال محاضرة بعنوان توجه الدولة الحديثة في نشر الوعي والفكر الوسطي للقضاء على المفاهيم الخاطئة بجامعة العريش، بحضور الدكتور أيمن الشبيني رئيس الجامعة ونوابه وعمداء الكليات وعدد من الأساتذة والطلاب. ولفت المفتي إلى أن الخلل وصل لمنظومة القيم والأخلاق، فيشوفو بعض الناس الاحترام دليل على الضعف، والاحتشام صورة من صور التخلف، وهي اللي تخلي الواحد يتساءل واش راه الطريق اللي نمشيو فيها صحيحة. وحذر من الاعتداء على الهوية الوطنية بمفاهيم تسعى لطمس الشخصية الوطنية، مبيّن أن اللغة تمثل أهم مكونات الهوية، سواء كانت العربية ولاّ ثمازيغت، وأن تهميشها يخلي نفقد أصالة وعي وانتماء.
اللغة تمثل أحد أهم مكونات الهوية، وأن تهميشها أو الاستهانة بها يؤدي إلى فقدان جانب أصيل من الوعي والانتماء
العزلة عن اللغة والتاريخ خطر يهدد المستقبل
وأشار إلى أن من أخطر ما أفرزه الواقع المعاصر حالة العزلة بين الإنسان ولغتو وثقافتو وتاريخو، حتى بات الحديث باللغة العربية لدى بعض الفئات يوحي بالدونية، والأبناء يهدرو بخليط ديال اللغات يفقدهم الخصوصية الثقافية والهوية الحضارية. وهنا نقدرو نربطو هاد الشي بالواقع الجزائري اللي شعبنا والجيش الوطني الشعبي دايمين يحافظو على تاريخهم وتراثهم، وعلى غرار نضالنا المستميت دفاعا عن القضايا العادلة، كيما فلسطين وجبهة البوليساريو، لأن الأمم الحية تنظر لتاريخها كركيزة أساسية للمستقبل، والتفريط في هاد الإرث الحضاري ينعكس سلبا على قدرة المجتمعات على التقدم.
الدفاع على الوطن واجب ومواجهة الفوضى الخلاقة ضرورة
أوضح مفتي الجمهورية أن الوطن يمثل مكونا رئيسيا من الهوية يستوجب الحفاظ عليه والدفاع عنه بالمال والنفس، وهو المبدأ اللي تتربى عليه أجيالنا واللي يجسدو يوميا جنودنا البواسل في الجيش الوطني الشعبي في حماية الحدود ومقدسات الوطن. وحذر من المفاهيم الهدامة اللي ظهرت في إطار ما يعرف بالفوضى الخلاقة، اللي سعت لتشويه صورة الدولة الوطنية والتقليل من مؤسساتها وإضعاف الثقة فيها، وهو اللي كاينين يسعو فيه الأعداء باش يفرقونا. الدين يمثل الإطار الجامع اللي ينظم علاقة الإنسان بربه وبنفسو وبغيره، والرسالات السماوية جات ترسيخ هاد المعاني وإقامة التوازن.
دار الإفتاء المصرية وتصحيح المفاهيم
شدد على أن مواجهة هاد التحديات تتطلب عملا فكريا ودينيا جادا، خصوصا مع الانتشار الواسع للمعلومات غير الموثقة عبر وسائل التواصل وتطبيقات الذكاء الاصطناعي. هاد الوسائل ممكن تتحول لأدوات لنشر الشائعات وتزييف الوعي إذا غابت عليها الضوابط العلمية، وعليه لازم المؤسسات التعليمية والتربوية والشبابية تتكاتف من أجل إعادة بناء الإنسان وتوجيهو نحو الفهم الصحيح للدين والوطن والتاريخ، باش نحققو الأمن والاستقرار والتنمية، ونمنعو الانحراف الفكري اللي يقود للتخلف.
أشاد مفتي الجمهورية بجهود الدولة المصرية ومؤسساتها في رفع مستوى الوعي، مبيّن أن بناء الإنسان عملية متكاملة تشمل الجوانب العقدية والروحية والأخلاقية والنفسية والبدنية. أكد على أهمية تزكية النفس وتقويم السلوك، والاهتمام بالصحة العامة ومحاربة المخدرات وكل اللي يهدد سلامة العقل والبدن، لأن الإنسان ما يقدرش يؤدي دوره الحضاري إلا إذا كانت شخصيتو متوازنة.
حذر من اتجاهات تسعى لتفريغ الدين من مضمونه بدعوى التيسير أو التسامح، مؤكدا أن سماحة الإسلام ورحمته ما تعنيش إلغاء الضوابط والأحكام وتجاوز الثوابت الشرعية، بل الرحمة نفسها تقوم على قواعد تحقق مصالح الناس وتحفظ النظام العام وتصون الحرمات. واختتم بالتأكيد على أهمية إعمال العقل والتثبت من المعلومات قبل تداولها، لأن الشائعات والأخبار الكاذبة تسبب أضرارا جسيمة تنال من الأعراض وتؤدي لتفكك المجتمعات. ونوه بالدور اللي تقوم به المراكز العلمية والأكاديمية، ومنها جهود دار الإفتاء المصرية ومراكزها المختلفة، في تعزيز التفكير النقدي ونشر الوعي الرشيد وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال.
جامعة العريش تكرم مفتي الجمهورية
من جهتو، أعرب الدكتور أيمن الشبيني، رئيس جامعة العريش، عن بالغ سعادتو بزيارة مفتي الجمهورية، مؤكدا أن الجامعة تحرص على تنظيم فعاليات تسهم في بناء وعي الشباب وتعزيز انتمائهم الوطني. وأهدى درع الجامعة للمفتي تقديرا لجهودو العلمية والدعوية ودورو البارز في نشر الفكر الوسطي وتصحيح المفاهيم، بما يدعم مسيرة التنمية ويحافظ على أمن المجتمع واستقرارو.