زوطر الغربية: قصة إحسان ياغي وانتظار العودة تحت شمس الجنوب اللبناني
في مشهد إنساني مؤثر، تقف المواطنة اللبنانية إحسان ياغي يوميا عند مدخل بلدتها زوطر الغربية في قضاء النبطية، تحدق في التلة التي تخفي منزلها الذي التهمته النيران. ثلاث دقائق فقط كانت تفصلها عن بيتها، لكنها اليوم تبدو كمسافة لا تقطع، فالطريق مغلق بالألغام والركام، والجيش اللبناني يواصل إزالة المخاطر قبل السماح للأهالي بالعودة.
تفاصيل المأساة الإنسانية
إحسان، التي تحدثت لوسائل الإعلام، تحمل صورا لمنزلها المحترق وتستعيد ذكريات بيت شيد قبل أكثر من 25 عاما وأشجار زيتون رافقت عائلتها لأكثر من 4 عقود قبل أن تقتلعها جرافات الاحتلال الإسرائيلي. بالنسبة لها، الخسارة ليست مجرد منزل أو أشجار، بل جزء من حياة كاملة. تقول: “قد يحرقون البيوت لكنهم لن يحرقوا رغبتنا في العودة”.
دور الجيش اللبناني في تأمين العودة
بعد انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من زوطر الغربية صباح الثلاثاء 21 يوليو 2026، دخلت وحدات من الجيش اللبناني إلى البلدة في أول انتشار عسكري ضمن المرحلة التجريبية من الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل. باشرت فرق الهندسة مسح الطرقات والمنازل بحثا عن ذخائر غير منفجرة، تمهيدا لتأمين المنطقة قبل فتح الطريق أمام عودة الأهالي.
ولم يخل الانتشار من توتر ميداني، إذ أعلن الجيش اللبناني أن القوات الإسرائيلية أطلقت النار بالقرب من وحداته أثناء تنفيذ عملية الانتشار، معتبرا أن ذلك عرّض العسكريين للخطر وقد يؤثر على تنفيذ المهمة.
حجم الدمار وتحديات العودة
تكشف المشاهد الأولى من زوطر الغربية حجم الدمار الذي خلفته الحرب؛ منازل مدمرة وطرقات تحمل آثار القصف. ويقول عضو المجلس البلدي المهندس عقل ياغي إن نحو 70% من مساحة زوطر الغربية ستبقى ضمن المنطقة المحظورة، معتبرا أن ذلك أمر مؤسف إذا كان جزءا من تطبيق الاتفاق. ويطالب بحل واضح يحدد للأهالي آلية العودة، مؤكدا أن البلدة “منكوبة ومقهورة” وتنتظر إنصافها.
رسالة الصمود والأمل
بالنسبة لإحسان، لم يكن النزوح بحثا عن مكان بديل بقدر ما كان رحلة انتظار طويلة للعودة. كلما خفت حدة المواجهات، كانت تستأجر منزلا أقرب إلى بلدتها لتقلص المسافة بينها وبين بيتها خطوة بعد أخرى. وتختتم حديثها بعبارة مؤثرة: “يكفيني أن تطأ قدماي هذه الأرض من جديد.. عندها فقط سأشعر أنني عدت إلى الحياة”.
هذه القصة الإنسانية تعكس معاناة أبناء الجنوب اللبناني في ظل الاحتلال الإسرائيلي، وتؤكد تمسكهم بحق العودة إلى أراضيهم وبيوتهم، مهما كانت التحديات.