سهام.. سيدة الصبر العظيم التي حوّلت اليتم إلى عائلة واحدة
في زاوية دافئة من الذاكرة الجزائرية، تقف قصة إنسانية نادرة، تحكي عن امرأة وُضعت في مهب العاصفة وهي في إشراقة صباها، فلم تفرّ، بل صنعت من حنانها مأوى لأرواح حزينة. إنها قصة سهام، التي اختارت أن تكون أمًا لأطفال ليسوا من دمها، في رحلة استثنائية تستحق التوقف عندها.
من هي سهام التي تحدث عنها الكاتب نورهان طمان؟
سهام هي زوجة الأب التي دخلت حياة عائلة مصرية بعد رحيل الأم، تاركة خلفها ثلاثة أطفال: عمرو (13 عامًا)، ونورهان (7 سنوات)، والرضيعة أماني. ورغم أنها كانت فتاة عذراء لم تخض تجربة الزواج قط، قبلت التحدي الذي يفر منه الأشداء، واحتضنت ثلاثة أطفال غرباء لتبدأ رحلة استثنائية من العطاء.
كيف تحوّلت سهام إلى أم حقيقية رغم الصعوبات؟
لم تكن رحلة سهام وردية، فالعائل كان موظفًا حكوميًا راتبه لا يكفي نصف الشهر، والأطفال الثلاثة كانوا بحاجة إلى مربيات. لكن سهام، وبمساعدة عائلتها، غمرتهم بحب ودفء غطى على جفاء الأقربين، حتى صاروا في وجدانهم أهلًا حقيقيين.
ورغم التمرد الذي أبدته نورهان، الطفلة المكلومة على أمها، لم ترفع سهام صوتها يومًا، ولم تشتكِ لأبيها قط، بل كانت تطوي الألم في صدرها وتطعمهم الحنان مكان العقاب.
ما هي قصة سهام مع الأجيال المتعاقبة؟
كبرت العائلة، ووضعت سهام طفليها هنا وأحمد، لتجد نفسها أمام خماسية من أجيال مختلفة. واليوم، امتدت شجرتها المورقة لتربي أحفادًا، حتى بلغ عدد الأطفال الذين عبروا من تحت معطف قلبها الدافئ تسعة، وهي لم تتجاوز نهاية أربعينياتها بعد.
واللافت أن سهام كانت تعطي أبناء زوجها اهتمامًا أكبر من اهتمامها بطفليها، في تفسير يراه الكاتب أنها عندما اختارت أن تحب طفلًا ليس من دمها، قررت أن تبذل جهدًا مضاعفًا حتى يشعر هذا الطفل أنه لم يخسر شيئًا.
لماذا تعتبر قصة سهام نموذجًا للتضحية والعطاء؟
سهام ليست مجرد زوجة أب، بل هي نموذج للتضحية والصبر، مسحت من عقول الأطفال أي صورة ذهنية سيئة عن زوجة الأب، وباتت تنطق أسماءهم الثلاثة مسبوقة بكلمة ابني أو ابنتي بصدق لا يرائي ولا يتجمل.
سهام كانت، ولا زالت، وستظل بالنسبة لي أوفى من وطئ هذا العالم.
هذه القصة، التي نشرتها الكاتبة نورهان طمان في اليوم السابع، تعكس قيمًا إنسانية نبيلة تتجاوز الحدود، وتذكّرنا بأن العطاء الحقيقي لا يعرف الدم، بل يعرف القلب.