المستشار الألماني يرفض المشاركة في الحرب الأمريكية ضد إيران
في تطور لافت، أعلن المستشار الألماني فريدريش ميرتس رفضه القاطع لمشاركة ألمانيا في الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، مما يعكس تراجعاً واضحاً في علاقته مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
تحول في الموقف الألماني
شهدت العلاقة بين ميرتس وترامب تقلبات عديدة. فبعد فترة من التقارب وصلت ذروتها بزيارة للبيت الأبيض قبل أسبوعين، حيث أبدى المستشار تفهماً للهجمات الأمريكية الإسرائيلية على إيران التي أدت لمقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، يتراجع ميرتس الآن عن هذا الموقف.
وفي مؤتمر صحفي، أكد ميرتس: "لم تستشرنا الولايات المتحدة وإسرائيل قبل هذه الحرب. ولهذا السبب، لا مجال للسؤال عن كيفية مشاركة ألمانيا عسكرياً في هذه الحرب. نحن لن نفعل ذلك".
رفض ألماني لمطالب ترامب
كان ترامب قد طلب من شركاء الناتو المساعدة في تأمين مضيق هرمز، محذراً من مستقبل سيء للحلف في حالة عدم المساعدة. لكن الحكومة الألمانية رفضت ذلك، مؤكدة أن مهمة الناتو هي الدفاع عن أراضي الحلف، ومضيق هرمز ليس جزءاً منها.
وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس أكد هذا الموقف قائلاً: "هذه ليست حربنا، نحن لم نبدأها. نحن نريد حلولاً دبلوماسية ونهاية سريعة".
القلق الاقتصادي يحكم القرار
يبدو أن الاعتبارات الاقتصادية تلعب دوراً مهماً في الموقف الألماني. فأسعار النفط ارتفعت بشكل حاد، مما يؤثر مباشرة على الاقتصاد الألماني الذي يعاني أصلاً من الركود.
معهد "إيفو" توقع أن تؤدي الحرب إلى إضعاف الانتعاش الاقتصادي وزيادة التضخم، مع تراجع النشاط الاقتصادي بنسبة 0.2% إذا انتهت الحرب قريباً، أو 0.4% إذا استمرت لفترة أطول.
تحديات سياسية داخلية
يواجه ميرتس ضغوطاً سياسية داخلية، خاصة مع اقتراب انتخابات محلية مهمة. الاستطلاعات تظهر رفضاً شعبياً ساحقاً لمشاركة ألمانيا في حرب إيران، كما تتصدر أحزاب المعارضة في عدة ولايات شرقية.
هذا الوضع يضع ميرتس في مأزق مزدوج: فهو يريد الظهور كحليف موثوق لأمريكا، لكنه مجبر على مراعاة الرأي العام الألماني الرافض للحرب والمتضرر من ارتفاع أسعار الطاقة.
موقف أوروبي متحد
ألمانيا ليست وحيدة في رفضها المشاركة العسكرية. بريطانيا وفرنسا، رغم امتلاكهما قوات بحرية قوية، تبقيان غامضتين في موقفهما، ولا تظهران استعداداً للسير خلف الولايات المتحدة في حرب بدأها ترامب من جانب واحد.