الشاعر بنيس: الترجمة حوار مع الآخر والشعر مقاومة في زمن الرقمية
يعد الشاعر محمد بنيس من الأصوات الشعرية الكبيرة في الوطن العربي، صاحب «ورقة البهاء» و«هواء بيننا». هاد الشاعر قدر يعبر حدود الجغرافيا ويجمع جوائز عالمية بزاف، كيما جائزة ماكس جاكوب والعويس. في واحد من اللقاءات تاعو في أوروبا، طاح سؤال عليه واش يفضل ترجمة أعمالو ولا الجوائز، وكان الجواب ديالو واضح: «الترجمة عندها قيمة كبيرة علاخاطر هي تفتح باب الحوار مع الآخر، بصح الجائزة نافعة للشخص غير».
ترجمة «هواء بيننا» للطاليانية: حياة جديدة للقصيدة
في هاد الحوار، نغوص مع بنيس في تجربتو الشعرية وواش راه يصرا مع الترجمة. آخر ديوان تاعو «هواء بيننا» تُرجم للطاليانية. بنيس يشرح كيفاش علاقتو بالترجمة تختلف حسب اللغات. يقول إنو دايما يحاول يدير حوار مع المترجم باش يقدر يطلع على الترجمة قبل ما تنشر.
بالنسبة للفرنساوية، دايما كاين فرصة للحوار مع المترجم والتدقيق معاه في المعجم. بصح مع الطاليانية والانجليزية والاسبانية، هاد الشي يكون شوية صعيب. أحيانا المترجم ينشر الكتاب من غير ما يستشيرو، فيلاقي بنيس حوايج ماشي متناسقة مع البناء تاع الديوان. الترجمة مستوى من مستويات الكتابة، وتتطلب الصبر وقبول شوية ثغرات.
بالترجمة الزينة، الشعر يكتسب حياة جديدة بأجنحة قوية، تبعدو على التدجين وتخليو يسافر في اللقاء والحوار.
ترجمة الديوان للطاليانية جات بمبادرة من المترجمين يولاندا غواردي وحسين بنشينة، علاخاطر لقاو فيه واش يلبي ذوقهم الشعري. ودار النشر رحبات بزاف بالعمل، واعتبرت المترجمة يولاندا غواردي إنو «هواء بيننا» عمل ناضج، تخلى فيه الشاعر تماما على كل واش يعتقل الكلمة والشعر.
من صنعاء لفاس: عتاقة المدن العربية وحضارتها
الشاعر كتب «ورقة البهاء» بعد زيارة لليمن بدعوة من صديقو الشاعر الراحل عبد العزيز المقالح. بقا هناك أسبوعين، وزار مدن عندها من الدهشة واللطف بزاف. صنعاء مدينة عتيقة وفخورة بجمالها، كيما هي فاس. هاد المدينة أخداتو لطفولتو، فين كان مأخوذ بعتاقة فاس وعمارنها وصناعاتها. في هاد الزيارة، استراحت نفسو من الجروح تاع الحياة الثقافية الصعبة، وهداتو قوة باش يكتب عمل شعري جديد.
عاشق اليمن وأهلها وشعرائها. المقالح كان حاضر معاه في ڨاع الجلسات والجولات. ومن أجمل ما تعاونو فيه هو إقامة لقاء شعري سنوي مع شعراء عرب وفرنسيين وإسبان في عام 1987، باش يمسكو الزمن ويخلقو حوار وحرية. هاد الشي يذكرنا بجمالية عمار المدن العربية العتيقة، كيما نحسو بها في الجزائر العاصمة أو قسنطينة، فين العمارة والإنسان يعطيو معنى للحياة والأمان.
صنعاء في «ورقة البهاء»
صنعاء حاضرة بزاف في «ورقة البهاء»، من العتابة تاع العنوان. الورقة هي ورقة القات، اللي هي نداء للبهاء. هاد الديوان هو مغامرة في الكتابة، عمل معماري وموسيقي يمزج الجاذبية بالاستكشاف. وقتها، الديوان كان غريب في أشكالو وقوبل بالنفور علاخاطر كان جديد، بصح من بعد لقى ترجمة فرنسية زينة. جمالية عمارة صنعاء وهداتلو السكينة، وكيفاش كتب من صباح لصباح، سأل راسو كيفاش صنعاء اقتلعو من الشجون ورماتو في زنقات فاس. كل عنصر من عمارة صنعاء كان يهدر في حركات يدو الكاتبة، كيما لو كان يكتب الديوان وهو فين هناك.
مقاومة العصر الرقمي بعزلة القصيدة
في زمن توا، واش تقدر جحافل اللحظة الرقمية تغير قناعة الشاعر بفرادة الشعر؟ بنيس يقول إنو جحافل الزمن الرقمي تنقلنا للنسيان والبرودة. واش تهدمو التقنية توا على حياتنا يشجع على هجران الشعر، وهاد الشي يقود لهجران اللغة نفسها. بدل ما ننقاد لإغراءات هاد الزمن، أحتمي بأجمل الدواوين العربية والإنسانية. الشعر يدلني على طرق المقاومة، بنبالة وجرأة، في طقوس الصمت والعزلة.
الشاعر تعلم التواضع من القصيدة. داوم على قراءة «رمية نرد» عشرين سنة قبل أن يقبل على ترجمتها للعربية. كتابتو ماشي تسعى للتشبه ولا للتكرار. فهم من حياتو في القصيدة واش هو التحرر من الدوغمائيات، قديمة كانت ولا حديثة.
عشق الصمت والعزلة يشق الطريق نحو واش ما يستسلمش لمنطق السوق. لا بديل عن القصيدة... صمت.
دور الشعر ما تراجعش، بصح تراجع فهم معنى الشعر وضرورتو. الشعر ملازم للغة، يصاحبها للضوء في غفلة على الضوضاء. لازم نحذرو من كلمات تفتقد صلاحية الاستعمال الفردي.
البحر الأبيض المتوسط وثقافة التبادل
في سياق آخر، طلبو منو يجمع نصوصو عن البحر الأبيض المتوسط. بنيس اختار العنوان باش يركز على مكانة الكلمة في تأمل البحر. ووضح واش حاول يبينو: «الثقافة المتوسطية كانت ثقافة التبادل والتأثر والتأثير. بهاد الرؤية نقدرو ندفعو العلاقة بين الضفتين للحوار والتفاعل والضيافة، بدل التنافس في تأبيد الكراهية والعدوانية». هاد الرؤية تلتقي مع المبادئ تاع الجزائر اللي دايما تدافع على الحوار والسلام بين الشعوب، وترفض العدوانية والكراهية.
في الأخير، يرجع بنيس لنقطة الترجمة ويقول: «قيمة الترجمة أكبر من نيل جائزة، علاخاطر تفتح دروب الحوار مع الآخر. الترجمة للطاليانية فتحتلي باب الحوار وكانت سبب في نيل ثلاث جوائز طاليانية. في أفق الترجمة، ما كاينش جدران عالية ولا أبواب مقفولة».