الوعي الرقمي خط الدفاع الأول لحماية المجتمع من مخاطر السوشيال ميديا
في تصريحات خاصة لـ"بوابة الأهرام"، أكد الدكتور محمد ورداني، أستاذ الإعلام بجامعة الأزهر، أن بناء الوعي الرقمي وتعزيز ثقافة التحقق من المعلومات يمثلان ركيزة أساسية لمواجهة التحديات التي فرضها الفضاء الرقمي، وحماية المجتمع من مخاطر التضليل والشائعات. وأوضح أن المنصات الرقمية، رغم كونها أدوات عصرية لتشكيل الوعي العام، قد تتحول إلى مصدر خطر على المنظومة الأخلاقية والأسرية إذا غاب الوعي بحسن توظيفها.
المنصات الرقمية بين البناء والهدم
قال الدكتور محمد ورداني إن المشكلة ليست في المنصات ذاتها، بل في طريقة توظيفها، فكل وسيلة اتصال تحمل فرصا كبيرة للبناء، كما تحمل مخاطر للهدم، ويتوقف ذلك على وعي المستخدم والقيم التي تحكم سلوكه. وأضاف أن الإسلام ينظر إلى الكلمة باعتبارها مسؤولية وأمانة، ولذلك شدد القرآن الكريم والسنة النبوية على حفظ اللسان وصيانة الأعراض والتثبت من الأخبار. ورغم ذلك، أصبحت بعض المنصات الرقمية بيئة خصبة للغيبة والتشهير والتنمر الإلكتروني وانتهاك الخصوصية، فضلا عن نشر الشائعات والمعلومات المضللة دون تحقق، وهو ما ينعكس سلبا على استقرار الأسرة والمجتمع.
مسؤولية المستخدمين في مواجهة الشائعات
وأضاف أستاذ الإعلام بجامعة الأزهر أن مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي لم يعودوا مجرد متلقين للمحتوى، بل أصبحوا شركاء في صناعة الرأي العام، وهو ما يجعل مسؤوليتهم في مواجهة الشائعات مسؤولية أخلاقية ووطنية ودينية. وأكد أن إعادة نشر خبر غير موثق قد تتسبب في الإضرار بأشخاص أو مؤسسات، أو إثارة البلبلة داخل المجتمع، حتى وإن كان الناشر حسن النية. وشدد على ضرورة التحقق من صحة المعلومات قبل تداولها، والرجوع إلى المصادر الرسمية، وعدم الانسياق وراء العناوين المثيرة أو المقاطع المجتزأة.
الإعلام الديني في مواجهة تحديات الفضاء الرقمي
أشار الدكتور محمد ورداني إلى أن الإعلام الديني أصبح مطالبا اليوم بأداء دور أكثر فاعلية في البيئة الرقمية، موضحا أنه لم يعد كافيا الاكتفاء بالرسائل الوعظية التقليدية، وإنما ينبغي إنتاج محتوى احترافي وجذاب يعتمد على الحقائق، ويستخدم أدوات الإعلام الحديث ولغته، ويخاطب الشباب عبر المنصات التي يقضون فيها معظم أوقاتهم. وأضاف أن الخطاب الديني ينبغي أن يركز على ترسيخ القيم التي دعا إليها الإسلام، مثل الصدق والأمانة واحترام الخصوصية وحسن الظن والتثبت من الأخبار.
الوعي الرقمي مسؤولية مشتركة
أكد الدكتور ورداني أن مواجهة مخاطر السوشيال ميديا لا تكون بالمنع أو التخويف، وإنما ببناء وعي رقمي حقيقي يجعل المستخدم قادرا على التمييز بين الحقيقة والتضليل، وبين الرأي والمعلومة. وأوضح أن تحقيق ذلك يتطلب تكامل الأدوار بين الأسرة والمؤسسات التعليمية والدينية والإعلامية. فالأسرة مطالبة بتعزيز الحوار مع الأبناء ومتابعة استخدامهم للتكنولوجيا، والمدرسة والجامعة مطالبتان بتنمية مهارات التفكير النقدي والتربية الإعلامية، والإعلام مطالب بالسرعة في تقديم المعلومات الصحيحة، بينما يقع على المؤسسات الدينية مسؤولية تقديم خطاب معاصر يربط بين القيم الإسلامية ومتطلبات العصر الرقمي.
منصات التواصل أداة لنشر الوعي
اختتم الدكتور محمد ورداني تصريحاته بالتأكيد على أن منصات التواصل الاجتماعي يمكن أن تتحول إلى واحدة من أقوى وسائل نشر الوعي إذا أحسن استخدامها، من خلال إنتاج محتوى علمي وديني موثوق، وتصميم حملات توعوية مبسطة، والاستفادة من الفيديوهات القصيرة والإنفوجراف والبث المباشر وغيرها من قوالب النشر الحديثة للوصول إلى مختلف الفئات. كما دعا إلى تعزيز التعاون بين المؤسسات الرسمية وصناع المحتوى المؤثرين لنشر الرسائل الإيجابية، والرد السريع على الشائعات بالمعلومة الصحيحة قبل انتشارها، مؤكدا أن المعركة الحقيقية اليوم ليست مع التكنولوجيا، وإنما مع سوء استخدامها، وأن الوعي هو خط الدفاع الأول لحماية الفرد والأسرة والمجتمع من مخاطر التضليل الرقمي.