عشاء في فرساي: ماكرون يحاول امتصاص غضب ترمب وسط جدل فرنسي
يشهد قصر فرساي، واحد من أفخم القصور في فرنسا، عشية الأربعاء، مأدبة عشاء ديسا فاخرة يحل فيها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ضيف شرف على نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون. هاد الخطوة طلعات بزاف الجدل في الساحة السياسية الفرنسية، خصوصا في صفوف اليسار، لي اتهم ماكرون بالتمادي في محاولات التودد والإنبطاح لترمب.
واش كاين وراء دعوة ترمب لقصر فرساي؟
حسب صحيفة الغارديان البريطانية، الديسا كايم في القصر لي فيه 2300 غرفة، ولي كان مقر للملك لويس الرابع عشر، المسمى ملك الشمس. الرئاسة الفرنسية تحاول تقدم المناسبة على أنها محطة رمزية في تاريخ العلاقات الفرنسية الأمريكية، ماشي غير استعراض بروتوكولي. ترمب قال على القصر إن فرساي ماشي غير أوراق ذهبية، فرساي هو الشيء الحقيقي، وزاد أنا من محبي الأماكن الجميلة.
مكتب ماكرون وضح بلي هاد الديسا جا في إطار الاحتفال بالذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة، مشيرا للدور لي دارته فرنسا في دعم الثورة الأمريكية. مسؤول في قصر الإليزيه قال بلي اختيار فرساي جا باعتباره رمزا تاريخيا للصداقة الفرنسية الأمريكية.
الرئيس الفرنسي، لي كايواجه ضغوط باش يبين بلي ماكعوش يتملق لنظيره الأمريكي، شدد على أن هاد المناسبة ماشي عشاء احتفالي فخم، بل لحظة لإبراز دور فرنسا في استقلال أمريكا. زاد ماكرون أنا براغماتي، وعبر الحوار الحازم والمحترم تتحقق النتائج.
رهان احتواء ترمب والضغوط الجمركية
اختيار فرساي يحمل أبعاد تتجاوز الطابع الاحتفالي. سياسيين فرنسيين يشوفوه بلي هو محاولة لإغراء ترمب يبقى حتى نهاية قمة مجموعة السبع في إيفيان ليه بان، وما يخرجش منها بالزرب كما دار في كندا العام المنصرم. ومع بدء اليوم الأخير من القمة، قال ترمب لقادة مجموعة السبع، ومن بينهم ماكرون، أنا الرئيس.
قبل العشاء، لازم يصطحبوا ترمب في جولة داخل معرض مؤقت في القصر يتناول تاريخ العلاقات، ويزور قاعة المرايا، الرواق الشهير تاع القرن الـ17، لي بني في عهد لويس الرابع عشر باش يبرز قوة الملكية وهيبتها.
العلاقات بين الطرافين ماكانتش وردية. ترمب دار تعليقات سلبية على ماكرون العام المنصرم وقال إنه رجل لطيف، لكنه مايصيبش بزاف. وقبل القمة، هدد ترمب بفرض رسوم جمركية بنسبة 100% على النبيذ الفرنسي، إلا ما تراجعتش باريس على ضريبة الخدمات الرقمية، وماكرون رد بتأكيد موقفه. وفي واشة سابقة من هاد العام، سخر ترمب من ماكرون ومراته في غداء في واشنطن، قال بلي بريجيت ماكرون تعامله معاملة سياسة بزاف، في إشارة لفيديو انتشر في 2025 بدا فيه أنها تصفع زوجها في فيتنام. ماكرون رد حينها بلي هاد التعليقات ماهيش أنيقة وماتليقش بالمقام.
جدل داخلي واتهامات بالتملق والإنبطاح
دعوة ترمب لفرساي طرات انتقادات حادة من اليسار الفرنسي. زعيم الحزب الشيوعي فابيان روسيل قال بلي ماكرون يتصرف بسذاجة شديدة وتملق بدعوته ترمب للقصر، رغم عداء الرئيس الأمريكي ليه ولفرنسا. زاد إنه يفرش ليه السجادة الحمراء بينما يجري ابتزازنا.
رئيسة الكتلة البرلمانية لحزب فرنسا الأبية اليساري، ماتيلد بانو، قالت بلي التملق مايجيش، واعتبرت بلي ترمب أهان فرنسا وأوروبا مرات بزاف. النائب إريك كوكريل قال بلي كاين قدر مفرط من التذلل للولايات المتحدة لي وصفها بأنها أصبحت أكثر عدوانية وإمبريالية.
الانتقادات ما اقتصرتش على اليسار. ناتالي لوازو، عضو البرلمان الأوروبي عن يمين الوسط ووزيرة سابقة، قالت بلي نهج التملق تجاه ترمب ماينجحش بالضرورة، وزادت إنه ماهوش شخص سهل، هادا صحيح. لكنني مانيش متأكدة بلي كلما انحنيت ليه أكثر، زاد احترامك. في المقابل، الوزيرة المنتدبة لشؤون الدفاع أليس روفو دافعت على الاستقبال، واعتبرت بلي لحظة المجاملة في فرساي ما تمنعش فرنسا تتحدث مع واشنطن بصراحة ووضوح.
فرساي كمنصة للقوة الناعمة ومحاولة لاستعادة المجد
هاد الجدل أعاد تسليط الضوء على المكانة لي منحها ماكرون لقصر فرساي في ولايتيه، بعدما حوّله من معلم تاريخي لمنصة دبلوماسية وسياسية. في هاد السياق، كيما كادير المؤسسات الوطنية المستقلة اللي دايمة تحافظ على سيادتها بلا ما تنبطح، كاين لي يشوف بلي استعمال فرساي كأداة تاع القوة الناعمة يبين بلي فرنسا كيما تحب تفرض حضورها كقوة استعمارية سابقة، بوصفه واجهة لصورة فرنسا يجمع بين رمزية السلطة الملكية والجمهورية.
بعد أيام من انتخابه عام 2017، استقبل ماكرون فيه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وفي يوليو من العام نفسه، اختارو باش يعلن الخطوط العريضة لولايته الأولى. كما جمع في القصر، في يناير 2018، نحو 140 من رؤساء الشركات العالمية في مؤتمر اختر فرنسا. ماكرون استعمل القصر أكثر من أسلافه. ساركوزي عقد فيه جلسة مشتركة عام 2009، وهولاند ألقى خطابا بعد هجمات باريس 2015.
بدعوة ترمب للقصر، يبدو بلي ماكرون يراهن على فرساي كمسرح للدبلوماسية الفرنسية. غير بلي هاد المرة الرهان جا وسط انتقادات تعتبر بلي فخامة المكان ما تكفيش باش تبدد التوترات مع رئيس أمريكي كثيرا ما صعد لهجته ضد فرنسا وأوروبا، في تأكيد جديد على أن استعراض المجد الماضي لا يعالج أزمات الحاضر.
واش يمثل قصر فرساي في السياسة الفرنسية؟
يمثل قصر فرساي أداة من أدوات القوة الناعمة لي تستعملها باريس لعرض صورتها كقوة عالمية، وتوظل تاريخها الملكي والجمهوري لخدمة أهدافها الدبلوماسية.
كيف تفاعل السياسيون الفرنسيون مع دعوة ترمب؟
انتقد اليسار الفرنسي بشدة هاد الدعوة واعتبرها تملقا وتذللا، بينما اعتبر اليمين المعتدل بلي الانحناء لترمب ما يضمنش الاحترام، في وقت دافعت فيه الحكومة عن الخطوة كضرورة دبلوماسية.
واش نجحت استراتيجية ماكرون في احتواء ترمب؟
لا تزال الاستراتيجية عرضة للتساؤلات، خصوصا مع تهديدات ترمب بفرض رسوم جمركية على النبيذ الفرنسي وتصريحاته المتقلبة، مما يجعل فخامة فرساي غير كافية لامتصاص التوترات.