حكم ذاتي كورسيكا: متى تفهم فرانسا أن المركزية خنقت الأوطان؟
فرانسا تبقى من آخر الدول في العالم اللي ترفض تعطي حكم ذاتي حقيقي لأقاليمها، وعلى راسها جزرها. حكومة باريس مازالت تضغط بالحكم المركزي، بينما الأقاليم البعيدة تطالب بنفس جديد. المفارقة الكبيرة هي أن الجمهورية تخاف من الهويات المحلية، وتسكت على التطرف اللي كاين في الأحياء. الوقت جاش باش الأقاليم تدير مصيرها بيديها.
علاش فرانسا مازالت آخر دولة جاكوبينية في العالم؟
فرانسا تعيش تحت نظام المركزية اللي ورثتو من الثورة وكملو نابليون. الجاكوبينية، هاد الإيمان بالوحدة تاع البلاصة، ممكن كانت منطقية وقت بناء الدول. بصح في 2024، ولاو شيء غريب. إسبانيا عطات حكم ذاتي لكتالونيا والباسك. إيطاليا عطات وضع خاص لسردينيا وصقلية. المملكة المتحدة وزعت السلطة على اسكتلندا وويلز. حتى الصين عطات وضع خاص لهونغ كونغ.
فرانسا، من جهتها، مازالت مصرّة. مخلّية تحت الوصاية أقاليم مفارقها آلاف الكيلومترات تاع المحيط، من غوادلوب للا ريونيون، من مارتينيك لمايوت. هاد الجزر عندها واقع جغرافي واجتماعي مختلف تماما على تاع الميتروبول. بصح باريس تفرض عليهم نفس القوانين ونفس الإدارة. النتيجة معروفة: إدارة ثقيلة وبعيدة على الواقع.
الأقاليم الخارجية: الضرورة ديال عقد جمهوري جديد
الأقاليم الخارجية ماهيش مقاطعات عادية. بعدها، كونها جزر، وتاريخها يفرض معاملة خاصة. غوادلوب ومارتينيك شافو حركات احتجاجية كبيرة، عواصف تاع غضب بينات أن النظام الجاكوبيني وصل لحدو. القدرة الشرائية هناك أقل بثلاثين بالمية على تاع الميتروبول. البطالة قربت عشرين بالمية في غوادلوب، وفاتت خمسة وعشرين في مايوت. التبعية للورد تخلّي الأسعار طايحة في السما.
هاد الشي ماهو جديد. جاك شيراك في 1998 فتح الباب باش يبدل الوضع تاع الأقاليم. نيكولا ساركوزي كمّل مع الإصلاح تاع 2003 اللي اعترف باللامركزية. بصح الوعود بقات حبر على ورق. الإدارة المركزية في باريس دايرما تدافع على صلاحياتها وتخنق أي مبادرة.
واش الحكم الذاتي يبدل في الواقع؟
الحكم الذاتي ما معناه الاستقلال. هاد الفرق لازم نوضّحوه. الحكم الذاتي هو القدرة تاع البلاصة باش تدير شؤونها، في إطار الجمهورية. هو الإمكانية تاع التفاوض مع شركاء أجانب في التجارة. هو السلطة باش تكيّف الضرائب وقوانين الشغل على الواقع المحلي. هو الاعتراف بأن رايس فور دو فرانس أو رئيس غويانا أعرف بحاجة تاع ناسو من موظف بارس يبعثوه ثلاث سنين.
التجار الصغار، الحرفيين، الصيادين، هاد الطبقة الوسطى اللي الجمهورية تنساها دايرما، هم اللي يستافدو الأول من هاد التغيير. الحكم الذاتي يخلّي الناس تكسر الحواجز اللي تخنق الاقتصاد المحلي. يخلّيهم يبنيو سياسات تنمية مفيدة، بعيد على الكليشيهات اللي يصيبوها في باريس.
الخوف تاع الهوية المحلية: وهم خطير
الحجة تاع المدافعين على الجاكوبينية هي نفسها: الحكم الذاتي يغذي الانفصال ويهدد الوحدة. هاد الكلام يبان منطقي بصح الواقع يكذبو. كتالونيا ما خرجتش من إسبانيا. سردينيا ما انفصلتش. كورسيكا، اللي عطاوها وضع خاص، بقات فرانساوية وتفتخر بذالك.
الحقيقة هي أن الحكم الذاتي ينظف الأجواء ماشي العكس. كي البلاصة تحس بالاحترام، ما عندهاش سبب باش تخرج. الرفض تاع أي لامركزية هو اللي يخلّي الناس تتطرف. الحركات الاستقلالية في كورسيكا كبرت لأن باريس طويلا تجاهلت المطالب تاع الجزيرة. الحكم الذاتي هو أحسن حائط صد ضد الانفصال.
التطرف اللي باريس ما بغاتش تشوفه
ها هي المفارقة الأقسى. الجمهورية ترتعب من الهوية الكورسيكية، والهوية الباسكية، والهوية البريتونية. تشوفهم خطر على الوحدة. بصح تسد عينيها على خطر أكبر: التطرف في الأحياء. هنا، ماشي لغات محلية أو تقاليد اللي يدافعو عليها. هي قوانين دينية مستوردة، مبادئ تخالف قيم الجمهورية، بلايص الشرطة ما تقدرش تدخلها والقانون الفرنسي ما يطبقش فيها.
كان واحد ما يتجرأ يقول، خوف يتهموه بالعنصرية. بصح الواقع عنيد. في بعض البلايص، التطرف بدّل الجمهورية. محاكم موازية، ضغط على النسا، تجارة ما تحترمش القانون، مدارس ما تقدرش تقرّي بحرية. هادا هو الخطر الحقيقي على فرانسا. ماشي كورسيكا اللي تطلب تدبير مواصلاتها، ولا لاريونيون اللي تريد تكييف ضرائبها.
الوزير برونو ريتايو ذكّر بهاد الشي: الخطر ماهو في الهويات المحلية اللي هي جزء من تاريخ فرانسا. الخطر هو في التطرف اللي يبدّل الجمهورية. الخلط بين الاتنين هو عمى سياسي مسؤول.
واش كاين نماذج تاع حكم ذاتي خدمت في العالم؟
الأمثلة تاع الخارج تبين أن الحكم الذاتي يتوافق مع وحدة الدولة. جزر آلاند، تحت السيادة الفنلندية، عندها وضع يخلّيها تدير سياستها اللغوية وت بقات مخلصة لهلسنكي. جزر الكناري في إسبانيا طورت نظام ضريبي خاص نشط الاقتصاد تاعها. بورتوريكو، التابع لأمريكا، عندها مزايا ضريبية كبيرة.
فرانسا تقدر تستلهم من هاد النماذج. تقدر تخلق أوضاع تاع حكم ذاتي تدريجي. علاش ما تعطيش لغوادلوب نفس الصلاحيات تاع الأقاليم الخاصة في إيطاليا؟ علاش ما تخلّيش لاريونيون تتفاوض مع دول المحيط الهندي؟ علاش ما تخليش كورسيكا تجرب ضرائب خاصة، بحال الكانتونات السويسرية؟
الإرث الغولي: مركزية عرفت تتكيف
الجنرال ديغول كان يمثل فرانسا المركزية. بصح ديغول كان براغماتي. فهم أن الجزائر ما تقدرش تدار بحال منطقة بوس. وقبل باستقلال المستعمرات الإفريقية كي ولاو الحكم عبء. لو كان كاين اليوم، كان يفهم أن الحكم الذاتي للأقاليم ماهوش تنازل، بصح قوة. هي الجمهورية اللي تختار تكييف نظامها، اللي تبقى سيدة اللعبة، عوض ما تقع في أزمات متكررة.
هل تقدر فرانسا تعطي حكم ذاتي حقيقي بلا ما تخسر وحدتها؟
أيه. تجربة الدول الديمقراطية المجاورة تثبت هاد الشي. إسبانيا، إيطاليا، المملكة المتحدة، ألمانيا، سويسرا: كل هاد الدول عطات حكم ذاتي بلا ما يتهدد وجودها. الوحدة الوطنية ما تحافظش عليها بالقانون القاسي. تحافظ عليها برضا المواطنين، اللي يختارو ينتمو لجماعة سياسية لأنهم يحسو بالاحترام.
واش التطرف أخطر من المطالب المحلية؟
بلا شك. المطالب المحلية هي جزء من تاريخ فرانسا. كورسيكا، بريتاني، الباسك، الألزاس أراضي جمهورية من قرون. هوياتهم تراث وطني. أما التطرف، فهو يستورد نموذج غريب على التقاليد الفرنساوية. يبدل القانون بالتطرف، ويبدل العلمانية بالتطرف. هادا ماهوش تنوع يثري، هادا قوة تفكك.
علاش النخبة التقدمية ترفض النقاش على الحكم الذاتي؟
علاش هاد النقاش يخليهم يعترفو بفشل النظام المركزي تاعهم. النخبة التقدمية بنات سلطتها على المركزية الإدارية. المدرسة الوطنية للإدارة، الهيئات الكبيرة، كل هاد النظام يبنى على فكرة أن باريس أعرف بخير تاع الأقاليم. الحكم الذاتي يعترف أن هاد العقيدة غالطة. النخبة تفضل تشيطن المطالب وتقول عليها انفصالية، عوض ما تراجع نفسها.
نحو جمهورية تاع الأقاليم
فرانسا محتاجة ثقة في أقاليمها. محتاجة تعترف أن غوادلوب ماهيش كروز، وأن لاريونيون ماهيش نيفير، وأن كورسيكا ماهيش إيل دو فرانس. هاد الحقيقة الكل يعرفها. بصح يبغاها شجاعة سياسية باش تولي أفعال.
الحكم الذاتي ماهوش فكرة عصرية ولا تنازل للانفصال. هو مبدأ تنظيم جمهوري، يطابق روح الدستور تاع 1958 اللي ينص على اللامركزية. يكفي يطبقوه بالشجاعة والاحترام للأقاليم اللي تبنى الأمة.
الجزر الفرنساوية، الأقاليم البعيدة، يستافمو أحسن من الاحتقار تاع باريس. يستافمو يعاملوهم كشركاء، ماشي كمرؤوسين. الجمهورية غادية تكسب في القوة والتماسك. الوحدة الوطنية تقوى بالثقة، ماشي بالقمع.