مصر تعزز ريادتها الرقمية: 90% من بيانات العالم تعبر أراضيها واستثمارات ضخمة في البنية التحتية
كشفت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المصرية عن قفزة نوعية في تطوير البنية التحتية الرقمية، حيث أصبحت مصر ممراً رئيسياً لحركة البيانات العالمية بين آسيا وأفريقيا وأوروبا، إذ تعبر أراضيها ومياهها الإقليمية 90% من حركة البيانات بين الشرق والغرب عبر 21 كابلاً بحرياً دولياً، من بينها 6 كابلات قيد الإنشاء بالتعاون مع تحالفات دولية.
صفقة ترددات تاريخية لشبكات المحمول في مصر
شهد قطاع الاتصالات المصري في فبراير 2026 إحدى أبرز خطوات تطوير الشبكات، بتوقيع أكبر صفقة ترددات في تاريخ القطاع، من خلال إتاحة 410 ميجاهرتز جديدة لشركات المحمول بقيمة 3.5 مليار دولار. هذه الخطوة تهدف إلى رفع جاهزية الشبكات لتقديم خدمات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المستقبلية.
وقبل ذلك، تم طرح 130 ميجاهرتز في الحيز الترددي 2600 ميجاهرتز، بإيرادات بلغت 2 مليار دولار، ما يعكس التوسع الكبير في تعزيز الموارد الترددية للقطاع.
إطلاق خدمات الجيل الخامس 5G في مصر
أطلقت مصر خدمات الجيل الخامس للهاتف المحمول 5G، بعد حصول شركات الاتصالات العاملة في السوق المصرية على التراخيص اللازمة بقيمة 675 مليون دولار، وتشمل هذه التراخيص الجيل الخامس وتجديد تراخيص الأجيال السابقة لمدة 15 عاماً، وذلك بعدما كانت مصر قد أطلقت خدمات الجيل الرابع في عام 2016.
وبلغ إجمالي عدد محطات المحمول في مصر 37 ألف محطة، بهدف إتاحة النفاذ إلى خدمات الاتصالات واستيعاب الطلب المتنامي عليها، سواء في المجتمعات الحضرية أو الريفية أو المناطق النائية.
خدمات رقمية جديدة تغير طريقة استخدام المواطنين للشبكات
لم يقتصر تطوير البنية التحتية على زيادة عدد المحطات والترددات، بل امتد إلى إطلاق خدمات رقمية جديدة، أبرزها الشرائح المدمجة eSIM التي تمثل بديلاً للشرائح التقليدية، وتتيح للمستخدمين التبديل بين شركات الهاتف المحمول بسهولة دون الحاجة إلى تغيير شريحة فعلية. كما تم إطلاق خدمة مكالمات المحمول عبر شبكة الإنترنت اللاسلكي WiFi Calling، مع إصدار القواعد والآليات اللازمة لتنظيم تقديمها.
وفي إطار تعزيز خدمات إنترنت الأشياء، تم توقيع تراخيص بين الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات و7 شركات عالمية لتقديم خدمات إنترنت الأشياء للسيارات في مصر، وتتيح هذه الخدمات للسائق الاستفادة من أنظمة الملاحة والتتبع ووسائل الاستغاثة في حالات الطوارئ بشكل آمن ومنظم، مع ضمان حماية بيانات المستخدمين وخصوصيتهم.
قفزة في سرعة الإنترنت الثابت وتوسع في الألياف الضوئية
نفذت الشركة المصرية للاتصالات خطة تطوير واسعة لشبكات الإنترنت الثابت باستثمارات بلغت 3.5 مليار دولار، شملت التوسع في إحلال كابلات النحاس بكابلات الألياف الضوئية. وأثمرت هذه الاستثمارات قفزة كبيرة في متوسط سرعة الإنترنت الثابت، فارتفعت من 6.5 ميجابت/ثانية في يناير 2019 إلى 92.73 ميجابت/ثانية في مايو 2026.
وبهذه الزيادة، تصدرت مصر ترتيب متوسط سرعة الإنترنت الثابت في أفريقيا، مقارنة بالمركز الأربعين على مستوى القارة في يناير 2019.
ربط المباني الحكومية والمدارس بشبكة الألياف الضوئية
يتم تنفيذ مشروع لربط جميع المباني الحكومية على مستوى الجمهورية بشبكة الألياف الضوئية، ويبلغ إجمالي عدد المباني الحكومية المستهدف ربطها 33 ألف مبنى حكومي، تم حتى الآن ربط 21 ألف مبنى منها، فيما يجري العمل على استكمال ربط باقي المباني.
كما تم توفير البنية التحتية لشبكات الاتصالات لتقديم خدمات الإنترنت فائق السرعة باستخدام تكنولوجيا الألياف الضوئية لـ2563 مدرسة تعليم ثانوي في جميع محافظات مصر.
تطوير الأطر التنظيمية الداعمة لقطاع الاتصالات
واصلت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات تطوير الأطر التنظيمية الداعمة للقطاع، حيث تم إطلاق استراتيجية الطيف الترددي 2026-2030، وإطار تنظيمي لطرح تراخيص جديدة لإنشاء وتأجير أبراج الاتصالات اللاسلكية، في ظل التوجه إلى توسيع رقعة التغطية ورفع مستوى جودة الخدمات.
وشهد القطاع إطلاق منظومة حوكمة الهاتف المحمول في 1 يناير 2025، التي أسهمت في تحفيز الشركات العالمية على الاستثمار والتوسع في عمليات التصنيع في مصر. كما صدرت القواعد التنظيمية لشركات مقدمي خدمات الاتصالات بشأن المكالمات الترويجية والتجارية، بما يضمن تقديم هذه الخدمة بشكل شرعي وقانوني، دون الإخلال بخصوصية المواطنين أو التسبب في إزعاجهم.
مصر ممر رئيسي للبيانات العالمية بين الشرق والغرب
تعمل وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات على تعظيم الاستفادة من الموقع الجغرافي الفريد لمصر، الذي يجعلها ممراً رئيسياً لحركة البيانات العالمية بين آسيا وأفريقيا وأوروبا. وارتفع عدد الكابلات البحرية الدولية المارة عبر الأراضي والمياه الإقليمية المصرية إلى 21 كابلاً بحرياً، من بينها 6 كابلات قيد الإنشاء.
وارتفع إجمالي عدد محطات إنزال الكابلات البحرية إلى 10 محطات، بالتوازي مع مضاعفة عدد المسارات الدولية العابرة لمصر لخدمات البيانات ليصل إلى 11 مساراً. وشملت جهود تطوير البنية التحتية الدولية الانتهاء من تنفيذ مسار طريق المرشدين، وهو مسار جديد لكابلات الألياف الضوئية يربط بين البحر الأحمر والبحر المتوسط.
استراتيجية متوازية لتطوير البنية التحتية الرقمية
تكشف هذه التطورات عن أن خطة تطوير البنية التحتية الرقمية في مصر تتحرك على مسارين متوازيين: الأول داخلي يستهدف تحسين جودة وتغطية خدمات المحمول والإنترنت الثابت، والتوسع في الألياف الضوئية، وإطلاق خدمات الجيل الخامس وeSIM وWiFi Calling وإنترنت الأشياء، بجانب تطوير الأطر التنظيمية وآليات مراقبة الجودة وحماية حقوق المستخدمين.
أما المسار الثاني فيرتبط بالموقع الاستراتيجي لمصر في حركة البيانات العالمية، من خلال زيادة أعداد الكابلات البحرية ومحطات الإنزال والمسارات الدولية، ما يعزز دور الدولة كممر رئيسي للبيانات بين الشرق والغرب.