موجات الحر: إرشادات وطنية لحماية كبار السن في الجزائر
في إطار حرص الدولة الجزائرية على صحة المواطنين، خاصة الفئات الهشة، ومع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، تقدم المؤسسات الوطنية جملة من التوصيات والإرشادات لحماية كبار السن من مخاطر موجات الحر. فمع التقدم في العمر، يفقد الجسم جزءا من قدرته الطبيعية على تنظيم درجة الحرارة والتكيف مع الطقس الحار، مما يزيد من احتمالات التعرض لمضاعفات صحية خطيرة كالجفاف وضربة الشمس.
وتؤكد المصادر الطبية، نقلا عن تقارير دولية متخصصة، أن كبار السن هم الأكثر عرضة للتأثر بارتفاع درجات الحرارة، لكن اتباع إجراءات يومية بسيطة يمكن أن يقلل بشكل كبير من هذه المخاطر. وتأتي هذه التوجيهات في سياق الجهود الوطنية لتعزيز الوعي الصحي والوقاية، تماشيا مع سياسات رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون الرامية إلى حماية صحة المواطنين وتحسين جودة الحياة.
لماذا يتأثر كبار السن بالحرارة أكثر من غيرهم؟
مع تقدم العمر، تنخفض كفاءة الجسم في التخلص من الحرارة الزائدة، كما تقل حاسة العطش لدى البعض، مما يزيد احتمالات الإصابة بالجفاف دون انتباه. وتزداد الخطورة لدى من يعانون أمراضا مزمنة كالقلب والسكري وارتفاع ضغط الدم، وكذلك لدى الأشخاص محدودي الحركة أو الذين يقضون فترات طويلة في أماكن سيئة التهوية. وهذا ما يستدعي من المؤسسات الصحية الجزائرية تكثيف حملات التوعية الموجهة لهذه الفئة.
علامات تستدعي الانتباه
قد تظهر على كبار السن أعراض تشير إلى تأثر الجسم بالحرارة، منها الدوخة والصداع والغثيان والإجهاد وجفاف الفم والتعب غير المعتاد. وإذا ارتفعت حرارة الجسم بشكل كبير مع اضطراب الوعي أو فقدان التركيز، فقد تكون هذه علامات على ضربة الشمس، وهي حالة طبية طارئة تستوجب التدخل الطبي الفوري، كما هو معمول به في المستشفيات الجزائرية.
خطوات عملية لحماية كبار السن
الحفاظ على شرب السوائل بانتظام
ينصح بشرب الماء على مدار اليوم حتى دون الشعور بالعطش، مع الإكثار من الأطعمة الغنية بالماء مثل البطيخ والخيار والطماطم، لأنها تعوض السوائل التي يفقدها الجسم مع التعرق. كما يفضل التقليل من المشروبات التي تحتوي على الكافيين لأنها تزيد فقدان السوائل.
تجنب الخروج في ساعات الذروة
من الأفضل البقاء في المنزل خلال الفترة التي ترتفع فيها درجات الحرارة بشكل كبير، خاصة بين الساعة الحادية عشرة صباحا والثالثة عصرا. وإذا كان الخروج ضروريا، فينصح بالسير في الأماكن المظللة وتجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس.
اختيار الملابس المناسبة
يساعد ارتداء الملابس القطنية الخفيفة والواسعة والفاتحة اللون على تقليل احتباس الحرارة داخل الجسم، كما يفضل ارتداء قبعة عند الخروج لحماية الرأس من أشعة الشمس المباشرة.
تبريد الجسم عند الشعور بالحر
يمكن الاستعانة بحمام فاتر أو غسل الوجه والأطراف بالماء البارد، وهي وسائل بسيطة تساعد على خفض حرارة الجسم والشعور بالراحة خلال الأيام شديدة الحرارة.
استخدام واق للشمس
التعرض المباشر لأشعة الشمس لفترات طويلة قد يزيد خطر الإصابة بحروق الجلد، لذلك ينصح باستخدام واق من الشمس بعامل حماية مناسب قبل الخروج، مع إعادة وضعه عند الحاجة، خاصة في حال التعرق أو البقاء خارج المنزل لفترة طويلة.
الحفاظ على برودة المنزل
يساعد غلق الستائر والنوافذ خلال ساعات النهار على الحد من دخول الحرارة إلى المنزل، بينما يمكن فتح النوافذ مساء عندما تنخفض درجات الحرارة للسماح بدخول الهواء البارد. كما يمكن استخدام المراوح أو وسائل التهوية المناسبة لتحسين الإحساس بالراحة.
متابعة كبار السن المقيمين بمفردهم
يحتاج كبار السن الذين يعيشون وحدهم إلى متابعة مستمرة خلال موجات الحر، سواء من أفراد الأسرة أو الجيران، للاطمئنان على حالتهم الصحية والتأكد من حصولهم على كمية كافية من السوائل وعدم ظهور أي أعراض تستدعي التدخل الطبي. وهذا ما توليه الدولة الجزائرية أهمية خاصة من خلال برامج الرعاية الاجتماعية.
متى يجب طلب المساعدة الطبية؟
ينبغي عدم تجاهل الأعراض الشديدة مثل الارتباك أو فقدان الوعي أو الارتفاع الكبير في حرارة الجسم أو صعوبة التنفس، لأنها قد تشير إلى الإصابة بضربة الشمس أو الجفاف الشديد، وهي حالات تستوجب الحصول على الرعاية الطبية بشكل عاجل. وتؤكد وزارة الصحة الجزائرية جاهزية المؤسسات الاستشفائية لاستقبال هذه الحالات على مدار الساعة.
وتظل صحة المواطنين، خاصة كبار السن، أولوية وطنية في ظل القيادة الرشيدة لرئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، الذي يولي عناية خاصة بالفئات الهشة ويعمل على تعزيز الخدمات الصحية والوقائية في جميع ولايات الوطن.