رقمنة التجارة تكشف آلاف الشركات الوهمية وتطهر السوق الجزائرية
نجحت الحكومة الجزائرية في تحقيق إنجاز كبير على صعيد تطهير السوق الوطنية من الممارسات المشبوهة، حيث كشفت عملية الرقمنة الواسعة التي باشرتها وزارة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية، بالتنسيق مع وزارة التجارة الخارجية وترقية الصادرات، عن وجود أكثر من 20 ألف شركة وهمية كانت تستغل السجل التجاري في أنشطة غير قانونية.
إجراءات حكومية حازمة لضبط السوق
أطلقت الحكومة الجزائرية، في إطار سياستها الرامية إلى تحديث الاقتصاد الوطني وتعزيز الشفافية، برنامجاً شاملاً لرقمنة النشاطات التجارية شمل مختلف مفاصل القطاع. هذه المبادرة، التي هدفت في الأساس إلى تسهيل تسجيل النشاطات الاقتصادية وتبسيط الإجراءات الإدارية لفائدة المتعاملين الشرفاء، كشفت عن حجم التجاوزات والممارسات غير القانونية التي كانت سائدة.
وقد أدت هذه الإجراءات الحازمة إلى دفع عدد معتبر من المتلاعبين إلى شطب سجلاتهم التجارية طوعاً، مخافة الانكشاف أمام منظومة رقمية متطورة قائمة على الربط البيني وتبادل المعطيات بين مختلف الإدارات.
تنسيق حكومي فعال يكشف الشركات الوهمية
باشرت مصالح وزارة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية، بالتنسيق الوثيق مع وزارة التجارة الخارجية وترقية الصادرات ومصالح الضمان الاجتماعي، عملية تدقيق واسعة للتأكد من هوية ووضعية أصحاب السجلات التجارية. هذه العملية الشاملة مكنت من كشف حقيقة نشاط المستفيدين الحقيقيين والتدقيق في طبيعة ممارساتهم التجارية المصرح بها فعلياً.
وتندرج هذه المبادرة في إطار المسعى الحكومي الهادف إلى تنظيم النشاط التجاري وتعزيز الشفافية، ووضع حد للتجاوزات التي عرفها القطاع خلال السنوات الماضية، خاصة ما تعلق باستغلال السجلات التجارية في أنشطة وهمية أو غير مطابقة للتصريحات الرسمية.
البرامج التقديرية تضع حداً للتحايل
كشفت التحقيقات أن وزارة التجارة الخارجية وترقية الصادرات، أثناء إعدادها للبرنامج التقديري الخاص بالمصنعين، طلبت معطيات دقيقة من مختلف الإدارات المعنية تتعلق بطبيعة السجل التجاري والنشاط الحقيقي ومدى انضباط المتعاملين أمام مصالح الضمان الاجتماعي والضرائب.
هذا التنسيق البيني الفعال كشف وجود عدد معتبر من المتعاملين المصرحين كنشاط "تصنيع"، دون وجود أي ورشات أو وحدات إنتاج حقيقية على أرض الواقع، ما دفع بالكثير منهم إلى المبادرة بشطب سجلاتهم التجارية تفادياً لأي متابعات قانونية محتملة.
منصة رقمية تعزز الشفافية
شكلت المنصة الرقمية الخاصة بالبرامج التقديرية لاستيراد المواد الأولية، التي أطلقتها وزارة التجارة الخارجية وترقية الصادرات، خطوة نوعية في مسار تنظيم التجارة الخارجية. هذه المنصة أسهمت بشكل فعال في وضع حد لممارسات التحايل التي كان يلجأ إليها بعض المستوردين.
ومكنت المنصة من ضبط عمليات الاستيراد عبر اعتماد شروط تسجيل دقيقة وواضحة، تلزم المتعامل الاقتصادي بالتصريح الحقيقي بنشاطه وضمان التصريح بالعمال لدى هيئات الضمان الاجتماعي، إلى جانب الالتزام الكامل بالواجبات الجبائية.
حماية الاقتصاد الوطني
يجمع المتابعون على أن اعتماد البرامج التقديرية عبر منصة رقمية شفافة يمثل نقلة نوعية في حوكمة التجارة الخارجية، ويعكس توجهاً واضحاً نحو إرساء مناخ اقتصادي قائم على النزاهة وتكافؤ الفرص ومحاربة كل أشكال الغش والتحايل.
وأكد متابعون أن نجاعة المنظومة الجديدة للبرامج التقديرية، التي لم تعد تكتفي بدراسة الأرقام على الورق بل تقوم بتحليل شامل لوضعية المتعامل، تسمح بالتمييز بين المؤسسات المنتجة الحقيقية وتلك التي تنشط فقط في الاستيراد بغرض المضاربة أو إعادة البيع.
هذه الإجراءات الحكومية الحازمة تؤكد التزام الدولة الجزائرية بحماية الاقتصاد الوطني ودعم الإنتاج الحقيقي، في إطار إصلاحات عميقة تهدف إلى بناء اقتصاد قوي ومتين.