راوي من الميدان: سائق ديليفري يواجه تحديات رمضان في شوارع الجزائر
في شهر رمضان المبارك، بينما تتجمع العائلات الجزائرية حول مائدة الإفطار في أجواء من الدفء والطمأنينة، يواصل بعض الشباب العمال كفاحهم اليومي لكسب الرزق الحلال، ومن بينهم سائق التوصيل أحمد زيدان الذي اعتاد الإفطار في الشارع خلال أيام الصيام.
يوميات العمل في نهار رمضان
يبدأ الشاب زيدان يومه بعد أداء صلاة الظهر، حيث يخرج من المسجد ليستقل دراجته النارية التي يستخدمها في توصيل الطلبات، ويشرع في رحلة عمله اليومية وهو صائم، ساعيا لتلبية احتياجات عائلته.
يحكي أحمد أن الفترة الصباحية خلال رمضان تكون هادئة نسبيا، ويقتصر توصيل الطلبات على غير المسلمين، لكن بعد العصر تبدأ الحركة تدب في الشوارع، ويزداد الضغط مع تزايد طلبات الزبائن الذين يستعدون للإفطار.
"فرق كبير بين وقت الظهر والعصر، لأن المغرب يقرب والناس تبدأ تطلب بكري باش تلحق تاكل، وفيه ناس تطلب أوردرات بالغلط، يعني يطلبوا بعد العصر ومستنيين الماكلة توصلهم المغرب، وللأسف ما يكونوش عارفين إن الأوردر يوصل في ميعاده الطبيعي بعد الطلب"، يوضح زيدان.
الإفطار في الشارع
المواعيد الضاغطة والمسافات الطويلة جزء من روتين أحمد المعتاد، فالمسافات أحيانا تكون بعيدة، خاصة في التوقيت المسائي الذي يتسم بكثافة الطلبات. وعندما يحين موعد الإفطار، لا يجد أحمد إمكانية العودة للدار، وبدلا من ذلك، يفطر في الشارع على سلم أو بجانب الطريق، ومعه دائما قارورة ماء وتمر ليحافظ على طاقته.
"نفطر في الشارع، أو معايا الما والتمر، أو لو ماشي حد يعطينا وجبة، ناكلها بعد ما نوصل الأوردر"، يضيف الشاب العامل.
تحديات ما بعد المغرب
مع أذان المغرب، يزداد ضغط العمل، فالطلبات تتسارع، أحيانا 5 طلبات قبل المغرب، وأحيانا اثنين بعده. وبعد الانتهاء من جولاته المسائية، يوقف أحمد العمل مؤقتا ليصلي التراويح، ثم يعود إلى البيت ليجلس حتى وقت السحور.
"ما نخدمش وقت السحور، الأوردرات ممكن يحصل فيها مشاكل، خاصة أنها ساعات تتأخر لبعد السحور والعميل يعمل مشكلة"، يشرح زيدان.
روح التضامن الجزائري
رغم التحديات التي يواجهها، يشير أحمد إلى المواقف الإنسانية التي تخفف عنه مشقة الطريق، كابتسامة زبون، أو دعوة صادقة من سيدة عجوز، أو وجبة إفطار يقدمها له أحد المحسنين في الشارع دون معرفة مسبقة.
"شهر رمضان، رغم قسوته على العاملين في المهن الشاقة، فإنه يحمل روح خاصة، وين الناس يتكاتفوا ويحسوا ببعضهم البعض"، يؤكد الشاب.
قصة أحمد تعكس واقع شريحة كبيرة من الشباب الجزائري العامل في خدمات التوصيل، مزيج من الصبر والمثابرة، والالتزام بالعبادات والتقاليد، حيث يواجهون تحديات الحياة بإرادة قوية وإيمان راسخ.