روبن ويليامز في ذكرى ميلاده الـ75: الكوميدي اللي ضحك العالم وخبى ألمو العميق
يستذكر عشاق السينما في جميع أنحاء العالم ذكرى ميلاد الممثل الأميركي روبن ويليامز، اللي كان غادي يكمل 75 سنة، واللي لقبوه في أوج نجوميته بـ'أطرف رجل على وجه الأرض'، رغم المعارك الشخصية والصحية اللي رافقاته طوال مسيرته الفنية. وتبقى قصة حياة هذا الفنان درسا في الصمود والإبداع، وتذكير بأن الضحكة أحيانا تكون غطاء على ألم عميق.
طفولة روبن ويليامز: من الوحدة إلى عالم الخيال
ولد روبن ويليامز في شيكاغو في 21 يوليو عام 1951، لوالد كان يشغل منصبا تنفيذيا في شركة 'فورد'، ووالدة عملت عارضة أزياء. وبسبب طبيعة عمل والده، تنقلات العائلة مرات عدة بين شيكاغو وديترويت ثم كاليفورنيا، وقضى روبن سنوات طفولته الأولى في منزل واسع كان يحس فيه بالوحدة. وجد الطفل طريقته الخاصة للتغلب على هاد الشعور، فكان ينسج عالما خياليا حول ألعابه، ويمنح شخصياته الوهمية أصواتا وقصصا، في سلوك كشف مبكرا خياله الاستثنائي.
وعانى ويليامز في طفولته من التنمر بسبب زيادة وزنه، ووصف السنوات الثلاث اللي قضاها في مدرسة داخلية خاصة للبنين بأنها كانت فترة اتسمت بـ'الإذلال الجسدي والفكري'، لكنها ساهمت أيضا في تشكيل شخصيته ومنحته قدرة أكبر على مراقبة الآخرين وفهمهم.
من الكوميديا الارتجالية إلى نجومية هوليوود
في عام 1973، التحق ويليامز بمعهد جوليارد في نيويورك، حيث درس إلى جانب عدد من الممثلين اللي ولاو لاحقا من أبرز نجوم هوليوود، منهم كريستوفر ريف وويليام هيرت. وكان ريف يتحدث بإعجاب عن طاقته الاستثنائية، واستمرت صداقتهما حتى وفاة ريف عام 2004.
في النصف الثاني من سبعينيات القرن الماضي، بدأ ويليامز يقدم عروضا كوميدية ارتجالية في سان فرانسيسكو ولوس أنجلوس، حيث طور أسلوبه الخاص القائم على سرعة البديهة والارتجال والحركة المتواصلة، وهو الأسلوب اللي ولا علامته المميزة. قادته هاد العروض إلى التلفزيون عام 1977، وبعد عام واحد حصل على دور الكائن الفضائي 'مورك' في مسلسل 'مورك وميندي'، اللي سرعان ما ولا من أكثر البرامج مشاهدة في الولايات المتحدة، لتبدأ بذلك مسيرته نحو الشهرة.
لكن النجاح السريع حمل معه ضغوطا كبيرة. فقد انغمس ويليامز في عالم الكوميديا اللي كانت المخدرات جزءا من ثقافته آنذاك، واعترف لاحقا بأن الشهرة وتبعاتها 'ابتلعته بالكامل'. وكان الممثل جون بيلوشي، المعروف بإدمانه للمخدرات، أحد الشخصيات القريبة من ذلك المشهد. وعندما توفي بيلوشي عام 1982 إثر جرعة زائدة، كان ويليامز من آخر الأشخاص اللي التقوه قبل وفاته. وقال ويليامز لاحقا إن وفاة بيلوشي شكلت صدمة كبيرة له، وإنها دفعته إلى مراجعة حياته، خاصة أنه كان على وشك أن يصبح أبا، وأن عليه الاختيار بين أسرته ونمط الحياة اللي كان يعيشه. وبعد ذلك، ابتعد سنوات طويلة عن الكحول والمخدرات.
ذروة النجومية والخوف من فقدان المكانة
شهدت أواخر ثمانينيات القرن الماضي وتسعينياته المرحلة الأكثر تألقا في مسيرة ويليامز، إذ نجح في الجمع بين النجاح التجاري والاعتراف النقدي. وأثبت قدرته كممثل درامي في أفلام مثل 'مجتمع الشعراء الموتى' و'صحوة'، بينما عزز مكانته كنجم جماهيري بأفلام مثل 'السيدة داوتفاير' و'جومانجي' وأدائه الصوتي في 'علاء الدين'.
حققت هاد الأعمال نجاحا كبيرا، ورسخت صورة ويليامز كأحد أبرز نجوم السينما في ذلك العقد. وفي عام 1997، وصفته مجلة 'إنترتينمنت ويكلي' بأنه 'أطرف رجل على قيد الحياة'، قبل أن يحصل في العام التالي على جائزة الأوسكار لأفضل ممثل مساعد عن دوره في فيلم 'غود ويل هانتينغ'.
ورغم هاد النجاح الواسع، كان ويليامز يعيش أحيانا شعورا عميقا بعدم الأمان المهني، إذ كان يخشى أن يفقد مكانته في عالم الكوميديا لصالح جيل جديد من النجوم، وكان اسم جيم كاري يرتبط بشكل خاص بهاد المخاوف. لكن لم تكن هناك عداوة بين النجمين، إذ نفى كاري لاحقا وجود أي خلاف بينهما.
معارك طويلة مع الإدمان والمرض
بين عامي 2002 و2010، شارك ويليامز في جولات ترفيهية للقوات الأمريكية في مناطق مختلفة من العالم، حيث قدم عروضا لآلاف الجنود، والتقى خلال تلك الرحلات بأفراد عسكريين كانوا يخضعون لبرامج دعم للتعافي من الإدمان. لكن معاناته مع الكحول لم تنته تماما. ففي عام 2004، وأثناء تصوير فيلم 'بيغ وايت' في كندا، عاد إلى الشرب بعد سنوات من الامتناع. وفي عام 2006، دخل مركزا لإعادة التأهيل، وقال ابنه زاك لاحقا إنه يعتقد أن والده ما كانش غادي يستمر على قيد الحياة لو واصل تعاطي الكحول.
في 11 أغسطس عام 2014، عُثر على روبن ويليامز ميتا في منزله بمدينة تيبورون في ولاية كاليفورنيا. وخلص تقرير الطبيب الشرعي إلى أن الوفاة نتجت عن الاختناق بسبب الانتحار شنقا، فيما لم تُظهر الفحوص وجود كحول أو مخدرات غير مشروعة في جسده، وكانت الأدوية اللي وجدت ضمن مستويات علاجية. وقبل وفاته بنحو شهرين ونصف، كان قد شُخّص بمرض باركنسون، لكن السبب الحقيقي وراء عديد من الأعراض اللي عانى منها ما اتضحش إلا بعد تشريح الجثة.
ففي عام 2016، نشرت أرملته سوزان شنايدر ويليامز مقالا في مجلة 'نيورولوجي' العلمية بعنوان 'الإرهابي داخل دماغ زوجي'، كشفت فيه أن التشريح أظهر إصابته بخرف أجسام ليوي، وهي حالة عصبية يمكن أن تتشابه أعراضها مع مرض باركنسون. وكتبت أن انتشار أجسام ليوي في دماغه تسبب في أضرار شديدة للخلايا العصبية والناقلات العصبية، ووصفت ما حدث بأنه كان أشبه بـ'حرب كيميائية داخل دماغه'.
دروس من حياة روبن ويليامز
كشفت وفاة روبن ويليامز الفجوة بين الصورة اللي عرفها الجمهور والصراعات اللي كان يواجهها بعيدا عن الأضواء. فقد منح العالم سنوات من الضحك، بينما واجه معارك شخصية وصحية ما عرفت حقيقتها إلا بعد رحيله. وتبقى قصته تذكير بأهمية الصحة النفسية، وبأن وراء كل ضحكة قد يكون ألم لا يعلمه إلا الله.
أسئلة شائعة حول روبن ويليامز
متى ولد روبن ويليامز وأين؟
ولد روبن ويليامز في 21 يوليو 1951 في شيكاغو، الولايات المتحدة الأمريكية.
ما هو سبب وفاة روبن ويليامز؟
توفي روبن ويليامز في 11 أغسطس 2014 إثر انتحار شنقا، وكشف تشريح الجثة لاحقا أنه كان يعاني من خرف أجسام ليوي، وهي حالة عصبية شديدة.
ما هي أشهر أفلام روبن ويليامز؟
من أشهر أفلامه: 'مجتمع الشعراء الموتى'، 'السيدة داوتفاير'، 'جومانجي'، 'غود ويل هانتينغ'، وأداؤه الصوتي في 'علاء الدين'.
هل حصل روبن ويليامز على جائزة الأوسكار؟
نعم، حصل على جائزة الأوسكار لأفضل ممثل مساعد عام 1998 عن دوره في فيلم 'غود ويل هانتينغ'.