شاومي تحضّر ميزة ثورية لمنع التلصص على شاشة الهاتف
في زمن أصبح فيه الهاتف الذكي امتداداً لخصوصية صاحبه، تبرز مشكلة التلصص على الشاشة من الزوايا الجانبية كتحدٍّ تقني جديد. شركة شاومي الصينية تستعد لدخول هذا المجال بميزة ذكية تسمح للمستخدم برؤية شاشته بوضوح، بينما يصعب على من يقف بجانبه قراءة المحتوى. التسريبات الأخيرة كشفت عن ميزة تحمل اسم Smart privacy display، تعمل على مستوى العتاد وليس البرمجيات فقط، مما يعني أنها قد لا تتوفر على كل الهواتف القديمة.
كيف تعمل تقنية الخصوصية الجديدة من شاومي؟
الفكرة الأساسية تعتمد على تقليل قدرة الأشخاص الموجودين على جانبي المستخدم على رؤية محتوى الشاشة، دون الحاجة إلى لاصقة خصوصية تقليدية تقلل جودة العرض طوال الوقت. شاومي تتحكم في هذه الحماية إلكترونياً عند الحاجة، بحيث يحتفظ صاحب الهاتف برؤية طبيعية وهو ينظر مباشرة إلى الشاشة، بينما تقل التفاصيل التي يستطيع شخص واقف بجواره رؤيتها من زاوية جانبية. التسريبات تشير إلى استخدام عبارة Hardware-level privacy، مما يعني وجود عنصر مرتبط بالشاشة نفسها، وهو ما قد يستلزم أجهزة متوافقة مع التقنية.
حماية انتقائية للتطبيقات والإشعارات
شاومي لا تجبر المستخدم على حماية الشاشة طوال الوقت، إذ تظهر التسريبات خياراً باسم App privacy display يسمح بتحديد التطبيقات التي يريد تشغيل الحماية عند فتحها. يمكن مثلاً إضافة تطبيق البنك والمحفظة الإلكترونية وتطبيقات المراسلة إلى القائمة، بينما تظل بقية التطبيقات مثل يوتيوب أو الألعاب تعمل بصورة طبيعية. الواجهة تسمح أيضاً بتجميع التطبيقات في مجموعات، ما يمنح المستخدم طريقة أسرع لتطبيق إعدادات الخصوصية على أكثر من تطبيق في الوقت نفسه.
المشكلة لا تبدأ دائماً بعد فتح التطبيق، فقد تكفي رسالة تظهر على شاشة القفل ليقرأ شخص بجوارك اسم المرسل أو جزءاً من محتوى المحادثة. ولهذا تتضمن الميزة خياراً خاصاً لحماية إشعارات شاشة القفل، بحيث تصبح المعلومات الحساسة أقل وضوحاً من الزوايا الجانبية مع بقائها قابلة للقراءة أمام صاحب الهاتف. يمكن اختيار التطبيقات التي تطبق عليها هذه الحماية، وبالتالي يمكن إبقاء إشعارات التطبيقات العادية ظاهرة مع تشديد الخصوصية على الرسائل والبريد الإلكتروني والتطبيقات المالية.
خصوصية ذكية تلقائية عند الحاجة
الميزة الأكثر ذكاءً تحمل اسم Page privacy display، وهنا لا يحتاج المستخدم إلى تحديد تطبيق كامل باعتباره حساساً، إذ يحاول النظام التعرف على الصفحات التي تحتوي على معلومات خاصة وتشغيل الحماية عند ظهورها. من الأمثلة الموجودة داخل الواجهة صفحات إدخال كلمات المرور، وعمليات الدفع، والتحويلات المالية، وصفحات المحادثات الخاصة، ليتم تشديد زاوية رؤية الشاشة تلقائياً في اللحظة التي تصبح فيها المعلومات أكثر حساسية. وهذا يعني أن التطبيق نفسه قد يعمل بصورة طبيعية معظم الوقت، ثم تتحول الشاشة إلى وضع الخصوصية عندما يصل المستخدم إلى صفحة تسجيل الدخول أو الدفع.
تأثير الميزة على البطارية وجودة العرض
الحماية الإضافية لن تأتي دون تأثير على الهاتف، إذ تحذر شاومي داخل الواجهة المسربة من أن تشغيل Smart privacy display قد يؤدي إلى زيادة بسيطة في استهلاك البطارية. ولهذا سيوقف الهاتف الميزة تلقائياً عند تشغيل وضع توفير الطاقة Battery Saver. كما تشير المعلومات إلى أن الحماية لن تعمل عند استخدام الهاتف بالوضع الأفقي Landscape، ما يعني أن فائدتها تتركز بصورة أساسية أثناء الاستخدام التقليدي للهاتف بصورة رأسية.
مشاهدة المحتوى بتقنية HDR تضع شاومي أمام معادلة أخرى، لأن الحفاظ على السطوع والتباين المطلوبين للفيديو قد يتعارض مع بعض عمليات تعديل الشاشة المستخدمة في وضع الخصوصية. وتوضح الواجهة أن خاصية تعويض السطوع المرتبطة بميزة الخصوصية قد تتوقف مؤقتاً عند تشغيل محتوى HDR للحفاظ على جودة الصورة، كما قد لا تعمل حماية إشعارات شاشة القفل بصورة صحيحة مع بعض الثيمات الخارجية التي تغير تصميم واجهة الهاتف.
النسخة العالمية والهواتف المتوافقة
اللافت أن التسجيل الذي كشف الواجهة الجديدة جرى على نسخة عالمية من نظام شاومي، وهو ما يعطي مؤشراً على أن الشركة لا تختبر التقنية للسوق الصينية فقط. لكن بعض الوظائف الأكثر تقدماً، وعلى رأسها Page privacy display ومجموعات تطبيقات المساعد الصيني XiaoAI، ظهرت حتى الآن داخل النسخة الصينية فقط، وبالتالي قد تختلف الحزمة النهائية من سوق إلى آخر عند إطلاقها رسمياً.
لم تعلن شاومي حتى الآن الأجهزة التي ستدعم Smart privacy display، لكن ظهور عبارة تشير إلى الحماية على مستوى العتاد يجعل من المرجح أن تبدأ التقنية مع هواتف رائدة جديدة بدل وصولها إلى كل جهاز يحصل على تحديث HyperOS. وتشير التسريبات المحيطة بالميزة إلى ارتباطها بالجيل المقبل من هواتف الشركة الرائدة ونظام HyperOS 4، لكن شاومي لم تعلن حتى الآن موعد الإطلاق أو قائمة الأجهزة المؤهلة رسمياً.
القصة هنا لا تتعلق بزر إضافي للخصوصية داخل الإعدادات بقدر ما تعكس تغيراً في مفهوم حماية الهاتف نفسه، فكلمات المرور والبصمة تحمي الجهاز ممن يمسكه، بينما تحاول الموجة الجديدة من الشاشات حماية ما يظهر عليه ممن يكتفي بالوقوف بجوارك والنظر إليه.