فنلندا توقّع اتفاقية دفاعية سرية مع إسرائيل وسط حرب غزة
كشف تحقيق لهيئة الإذاعة والتلفزيون الفنلندية أن فنلندا وإسرائيل وقعتا سرا، في أوائل عام 2024، مذكرة تفاهم للتعاون في مجال المواد الدفاعية، وذلك في وقت كانت فيه الحرب على غزة مستعرة وأودت بحياة عشرات الآلاف من المدنيين، وبينما تنظر محكمة العدل الدولية في اتهامات لإسرائيل بارتكاب إبادة جماعية.
وأشار موقع “صندوق الثقافة الإستراتيجية” الروسي إلى أن هذه الوثيقة، التي مُددت صلاحيتها فورا إلى 10 سنوات بدلا من الخمس سنوات المعتادة، أثارت صدمة واسعة في الأوساط الفنلندية، خاصة أن الكشف عنها جاء عبر تحقيق صحفي بعد أكثر من عامين على توقيعها، وليس عبر إعلان رسمي.
تفاصيل الاتفاقية السرية بين فنلندا وإسرائيل
تعود المذكرة الأولى إلى عام 2013، وتشمل البحث والتطوير المشتركين وشراء المنتجات العسكرية، وقد أنشأ الطرفان فريق تنسيق يجتمع مرة واحدة على الأقل سنويا. غير أن التمديد الأخير، الذي بادرت به فنلندا نفسها، أثار تساؤلات حول أسباب التكتم وعدم الإعلان للجمهور.
وقد برر وزير الدفاع الفنلندي أنتي هاكانين الأمر بأن فنلندا وقعت وثائق مماثلة مع 40 دولة، بما فيها إسرائيل، منذ سنوات عديدة. لكن هذا التبرير لم يهدئ الجدل، إذ تساءل مراقبون: إذا كانت الوثيقة روتينية، فلماذا لم تُكشف للجمهور إلا بعد أكثر من عامين؟
مواقف سياسية رافضة للاتفاقية
وصفت زعيمة تحالف اليسار، مينيا كوسكيلا، المذكرة بأنها “مخزية للغاية”، معتبرة أنه “لا يمكن إقامة تجارة أسلحة أو تعاون دفاعي مع دولة ترتكب إبادة جماعية”. وأضافت أن مبادرة التمديد جاءت من فنلندا نفسها، وهو ما فاقم الأزمة.
من جهتها، وصفت صوفيا فيرتا، رئيسة حزب الخضر، سياسة الحكومة تجاه إسرائيل بأنها “عار تاريخي”، مشيرة إلى تناقض بنيوي: “عندما طالبنا بالضغط على إسرائيل، عمّقت الحكومة التعاون. وعندما طالبنا بإنهاء التبعية، عمّقتها أكثر. وعندما طالبنا بالاعتراف بفلسطين، رفضت الحكومة”.
أما عضوة البرلمان الأوروبي، لي أندرسون، فقد وصفت القرار بأنه “غير مفهوم، وخيار قيمي في هذا التوقيت يعجز الكلام عن وصفه”، مضيفة أن “في أي دولة أوروبية أخرى تقريبا، يُعدّ هذا الحدث فضيحة سياسية هائلة”.
موقف الحكومة الفنلندية
في المقابل، دافعت وزيرة الزراعة والغابات، ساري إسايا، عن الاتفاقية، مشيرة إلى أن نظام “مقلاع داود” الدفاعي قادر على اعتراض أهداف على مسافة تصل إلى 300 كيلومتر، بما في ذلك صواريخ إسكندر الروسية، التي تعجز أنظمة الدفاع الجوي الحالية لدى الجيش الفنلندي عن التصدي لها.
ويرى الموقع الروسي أن موقف الحكومة واضح: الأمن القومي أولا، والتعاون التقني مع إسرائيل إجراء روتيني وليس موقفا سياسيا. لكن هذا الموقف لا يجيب عن السؤال الرئيسي: لماذا تم التكتم على كل هذا؟
أزمة ثقة وشفافية
تحولت القضية من قرار تقني إلى أزمة سياسية في فنلندا، حيث يطالب تحالف اليسار بسؤال برلماني مكتوب لمعرفة من كان على علم بالاتفاقية، بينما يدعو حزب الخضر إلى الانسحاب الفوري منها.
ويختم الموقع بأن المجتمع الفنلندي سئم اتخاذ القرارات المهمة خلف الأبواب المغلقة، وأن ثمن هذا الصمت هو تراجع ثقة المواطنين بحكومتهم، خاصة أن توقيع الاتفاقية جاء في خضم حرب حصدت أرواح عشرات الآلاف وفي وقت تواجه فيه إسرائيل تهمة الإبادة الجماعية أمام محكمة العدل الدولية.