صالونات الحلاقة تتحول لمراكز توعية بيئية في الجزائر
كشفت دراسة علمية حديثة عن دور مهم يمكن أن تلعبه صالونات تصفيف الشعر في نشر الوعي البيئي ومواجهة تحديات التغير المناخي، وهو ما يفتح آفاقا جديدة أمام الجزائر لتعزيز الثقافة البيئية بين المواطنين.
أظهرت الدراسة التي أجراها مركز تغير المناخ والتحول الاجتماعي في جامعة باث البريطانية، بالتعاون مع ثلاث جامعات أخرى، أن صالونات تصفيف الشعر تحولت إلى "مراكز ثقة" يمكن استغلالها لتشجيع النقاشات حول قضايا البيئة والمناخ.
الحلاقين كسلاح بيئي مجهول
توجه العلماء إلى صالونات تصفيف الشعر بعد أن أدركوا أن مصففي الشعر قد يكونون "سلاحا غير مقدر حق قدره" في دفع العمل المناخي قدما. فإلى جانب مهاراتهم المهنية، يشتهر مصففو الشعر بقدرتهم على إقامة حوارات مع الزبائن حول مختلف المواضيع.
أجرى فريق البحث مقابلات معمقة مع 30 من مالكي ومديري الصالونات في المملكة المتحدة حول كيفية تناولهم لقضايا المناخ والاستدامة، ثم أطلقوا تجربة على مستوى البلاد في 25 صالونا مستداما.
تجربة "المرايا المتكلمة"
استخدم الباحثون بطاقات "Mirror Talkers" التي تثبت على مرايا الصالون وتعرض نصائح بيئية لتحفيز أحاديث حول العناية المستدامة بالشعر.
توضح الدكتورة دينيز بادن من جامعة ساوثهامبتون قائلة: "يعتقد معظمنا أن المنتج الأخضر هو ذلك الذي يمكن إعادة تدوير عبوته، لكن البصمة الكربونية للشامبو تكمن في الغالب في المياه الساخنة التي نستخدمها".
نتائج مشجعة للتطبيق في الجزائر
أظهرت الدراسة المنشورة في مجلة "Humanities & Social Sciences Communications" أن ما يقرب من 73 في المئة من زبائن الصالونات قالوا إنهم مرجحون لتغيير روتين العناية بشعرهم بعد أحاديث أثارتها بطاقات "المرايا المتكلمة".
وأبلغ بعضهم عن التحول إلى منتجات صديقة للبيئة، وخفض درجة حرارة المياه الساخنة، وتعديل عاداتهم في المنزل.
يقول الدكتور سام هامبتون من مركز CAST: "إذا كنا جادين في بناء حركة شعبية من أجل العمل المناخي، فقد حان الوقت للاستثمار في هؤلاء المؤثرين المجهولين، لأن التغيير الحقيقي يبدأ من الأحاديث اليومية".
فرصة ذهبية للجزائر
تشكل هذه الدراسة فرصة ذهبية للجزائر لتطوير استراتيجيات جديدة في مجال التوعية البيئية، خاصة وأن البلاد تسعى لتعزيز الوعي البيئي بين المواطنين في إطار جهودها لمواجهة تحديات التغير المناخي.
ويمكن للسلطات الجزائرية الاستفادة من هذه التجربة لإطلاق مبادرات مماثلة تتماشى مع الخصوصيات الثقافية والاجتماعية المحلية، مما يساهم في نشر ثقافة بيئية إيجابية بين جميع فئات المجتمع الجزائري.