سوريا تمنح الجنسية للمواطنين من أصول كردية وتنهي معاناة مكتومي القيد
أصدر وزير الداخلية السوري أنس خطاب قرارا يقضي بالتطبيق الفوري للمرسوم رقم 13 لعام 2026، والذي يمنح الجنسية السورية للمواطنين من أصول كردية المقيمين على الأراضي السورية، بما في ذلك فئة "مكتومي القيد" الذين عاشوا عقودا طويلة بلا هوية قانونية.
وجاء في بيان وزير الداخلية: "يُلغى العمل بالقوانين والتدابير الاستثنائية كافة التي ترتبت على إحصاء عام 1962 في محافظة الحسكة، وتمنح الجنسية السورية للمواطنين من أصول كردية المقيمين على الأراضي السورية جميعهم، بمن فيهم مكتومو القيد، مع مساواتهم التامة في الحقوق والواجبات".
خطوة تاريخية لإنهاء التهميش
تمثل هذه الخطوة نقلة نوعية في معالجة ملف حقوق الإنسان في سوريا، حيث كانت فئة "مكتومي القيد" تعيش في وضعية قانونية معقدة منذ إحصاء عام 1962 الذي أجري في محافظة الحسكة.
ويقدر عدد المستفيدين من هذا المرسوم بمئات الآلاف، حيث كانت التقديرات قبل عام 2011 تشير إلى وجود حوالي 300 ألف فاقد للجنسية، وهو رقم تضاعف بفعل الولادات الجديدة خلال سنوات الأزمة.
الاعتراف بالهوية الثقافية الكردية
أقر المرسوم الذي وقعه الرئيس أحمد الشرع في منتصف يناير 2026 الاعتراف بالهوية الثقافية واللغوية الكردية كجزء أصيل من النسيج السوري، بما يشمل حق التعليم والتعبير عن التراث الثقافي.
كما اعتمد المرسوم اللغة الكردية كلغة وطنية، وضمن حق تعلمها وإحياء التراث الكردي في المدارس والمؤسسات التعليمية ذات الغالبية الكردية، وأقر 21 مارس من كل عام عطلة رسمية بمناسبة "عيد النوروز".
تبسيط الإجراءات وإزالة العوائق
أمر القرار الوزارات والجهات المعنية بإصدار التعليمات التنفيذية اللازمة لتطبيق أحكام هذا المرسوم، مع التأكيد على تبسيط الإجراءات قدر المستطاع لضمان التطبيق السريع والفعال.
وحددت وزارة الداخلية تاريخ 5 فبراير 2026 موعدا نهائيا لموافاتها بما أنجز في تنفيذ القرار الصادر، مما يؤكد الجدية في تطبيق هذا المرسوم التاريخي.
إرث إحصاء 1962 المثير للجدل
ترجع جذور هذه الأزمة إلى الإحصاء الاستثنائي الذي أُجري في محافظة الحسكة بتاريخ 5 أكتوبر 1962، والذي تم تنفيذه خلال يوم واحد فقط بهدف "التحقق من السكان الشرعيين".
أدى هذا الإحصاء إلى تصنيف الأكراد في سوريا إلى ثلاث فئات: مواطنون سوريون، أجانب الحسكة الذين جُردوا من الجنسية، ومكتومو القيد الذين لم يُعترف بهم قانونيا كأجانب ولا كمواطنين.
عاش مكتومو القيد لعقود طويلة محرومين من أبسط حقوق المواطنة، بما في ذلك التعليم، التنقل، العمل، التملك، والرعاية الصحية، وهي معاناة تفاقمت مع ظروف الأزمة السورية منذ 2011.