تلسكوب ناسا الجديد “رومان” يقترب من الانطلاق.. خطوة عملاقة لفهم الكون
في خطوة جديدة ضمن مسار الاستعدادات النهائية، أعلنت وكالة الطيران الأمريكية (ناسا) عن نقل تلسكوب “نانسي غريس رومان” الفضائي من مركز غودارد لرحلات الفضاء في ولاية ماريلاند إلى مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا، استعدادا لإطلاقه المرتقب على متن صاروخ “فالكون الثقيل” التابع لشركة سبيس إكس. هذا التلسكوب، الذي يحمل اسم أول عالمة فلك تشغل منصب كبير علماء الفلك في ناسا، يعد إضافة نوعية لأسطول المراصد الفضائية، وسيمكن العلماء من دراسة الكون على نطاق غير مسبوق، مما يعزز مكانة العلم والتكنولوجيا في خدمة البشرية.
رحلة دقيقة من غودارد إلى فلوريدا
نقل التلسكوب داخل حاوية خاصة مضبوطة الحرارة والرطوبة، صممت لحماية أجهزته الحساسة من أي ظروف قد تؤثر على أدائه. وبعد الوصول إلى فلوريدا، تم نقله إلى منشأة خدمات الحمولة الخطرة، حيث أجرى المهندسون عمليات تنظيف إضافية وتجهيزات دقيقة، ثم رفع التلسكوب إلى الوضع العمودي داخل قاعة العمل، في عملية تطلبت تنسيقا عاليا بين الفرق الهندسية المسؤولة عن السلامة والفحص.
رومان.. مرصد واسع العين يكمل إرث هابل وجيمس ويب
يتميز تلسكوب رومان بمجال رؤية أكبر بما لا يقل عن 100 مرة من مجال رؤية تلسكوب هابل، مما يسمح بتصوير مناطق ضخمة من الكون وجمع كميات هائلة من البيانات حول المجرات والنجوم والأنظمة الكوكبية. ويعمل رومان بتكامل مع تلسكوب جيمس ويب، حيث يركز ويب على دراسة الأجرام البعيدة بتفاصيل دقيقة، بينما يتميز رومان بقدرته على مسح مناطق واسعة واكتشاف الأنماط الكونية الكبرى، مما يساعد في بناء خرائط أكثر تفصيلا لتاريخ الكون وتطور المجرات عبر مليارات السنين.
البحث عن الطاقة المظلمة وعوالم جديدة خارج النظام الشمسي
من أهم أهداف مهمة رومان دراسة الطاقة المظلمة، وهي الظاهرة الغامضة التي يعتقد العلماء أنها مسؤولة عن تسارع تمدد الكون. كما سيبحث التلسكوب عن الكواكب الخارجية باستخدام تقنيات رصد متقدمة، مما قد يساعد على اكتشاف عوالم جديدة ودراسة كيفية تشكل الأنظمة الكوكبية حول النجوم الأخرى. وأكدت ناسا أن البيانات التي سيجمعها المرصد ستوفر ثروة علمية يمكن استخدامها لعقود، للإجابة عن أسئلة أساسية حول نشأة الكون وتطوره.
خطوة جديدة قبل الانطلاق إلى الفضاء
يمثل وضع التلسكوب في مرحلة المعالجة العمودية داخل مركز كينيدي للفضاء علامة مهمة في طريق الإطلاق، حيث ستواصل الفرق الهندسية عمليات الاختبار والتأكد من جاهزية جميع الأنظمة قبل دمجه مع صاروخ فالكون الثقيل. ومن المقرر أن يعمل رومان في مدار حول الشمس، مما يسمح له بإجراء مسوح واسعة للكون، وبدء مهمة طويلة الأمد تهدف إلى تقديم رؤية مختلفة للكون، تعتمد على دراسة ملايين الأجرام السماوية وتحليل كميات ضخمة من البيانات.
تلسكوب رومان.. خطوة جديدة في رحلة الإنسان لفهم الكون
يمثل تلسكوب “نانسي غريس رومان” خطوة جديدة في رحلة الإنسان لفهم مكانه في الكون، من أولى محاولات رصد السماء بالتلسكوبات الأرضية وصولا إلى المراصد الفضائية الحديثة. وكل مهمة فضائية جديدة لا تقدم فقط صورا ومعلومات جديدة، بل توسع حدود المعرفة وتفتح الطريق أمام أسئلة واكتشافات لم تكن ممكنة من قبل، مما يعزز مكانة العلم والتكنولوجيا في خدمة الإنسانية جمعاء.