51 عاما على رحيل كوكب الشرق: من المسؤول عن إهدار تراث أم كلثوم؟
تمر 51 سنة على رحيل كوكب الشرق أم كلثوم، وما زالت الأسئلة مطروحة حول المسؤول عن إهدار تراث "الست" وتشتيت ممتلكاتها النفيسة.
الفيلا المفقودة والوعود الكاذبة
لماذا أهدرنا تراث أم كلثوم ولم نحافظ على ما تركته سيدة الغناء الأولى؟ تركناه مصدرا للتجارة والتربح بعد وفاتها ولم نجعل منه منارات للثقافة ومتاحف للزيارة من عشاقها ومحبيها من الدول العربية.
في شارع أبو الفدا بالزمالك، كانت تقع فيلا كوكب الشرق التي شهدت جلساتها الفنية وزيارات أساطير صناع الموسيقى والمثقفين من مصر ومختلف دول العالم. الفيلا كانت تحفة معمارية بناها المهندس علي لبيب جبر عام 1935.
بعد وفاة أم كلثوم في الثالث من فبراير عام 1975، انتقلت الملكية إلى 6 من ورثتها، وقرروا بيع الفيلا رغم قرار مجلس الوزراء بتاريخ 12 فبراير 1975 الذي نص على "تحويل فيلا فنانة الشعب السيدة أم كلثوم إلى متحف".
هدم الذاكرة وطمس التاريخ
لم تنفذ الحكومة قرارها، وفوجئ الناس ببيع الفيلا وبدء هدمها. رجل أعمال سعودي اشتراها من الورثة وقرر هدمها ليقيم عليها مشروعا استثماريا، واستخرج رخصة الهدم في 29 ديسمبر 1981.
ثارت حملة صحفية من كبار الصحفيين انتقدت موقف الحكومة لعدم تدخل الدولة لنزع ملكية الفيلا وتحويلها إلى متحف، لكن تلك الأصوات سرعان ما سكتت وتم هدم الفيلا في 50 يوما فقط.
قرية طماي الزهايرة: الإهدار الثاني
في قرية طماي الزهايرة، مسقط رأس أم كلثوم، تعرض التراث للإهدار الثاني. لم يهتم أحد بتحويل المنزل القديم الذي عاشت فيه طفولتها إلى متحف، وتحت ضغط الحاجة اضطر الورثة إلى هدمه.
وضع حجر أساس لمشروع متحف من قبل محافظ الدقهلية ومسؤولين كبار، لكن مالك الأرض من أحفادها أزال اللوحة وباع الأرض لتصبح ورش حدادة وكهرباء.
تشتيت المقتنيات والعقود النفيسة
لم يكن المنزل والفيلا فقط اللذان تعرضا للإهدار، بل قام عدد من أقاربها بعرض ممتلكاتها للبيع، منها قلادة ذهبية صنعت في ألمانيا وصور وحقائب خاصة بأم كلثوم.
في عام 2008، أعلنت دار كريستيز البريطانية عرض العقد النادر الذي أهداه الشيخ زايد بن سلطان لأم كلثوم عام 1971. العقد يحتوي على 9 صفوف مكونة من 1888 لؤلؤة طبيعية مطعمة بالأحجار الكريمة، وتم بيعه بنحو 1.3 مليون دولار.
مسؤولية قومية مهدرة
الحفاظ على تراث الكتاب والأدباء والفنانين مسؤولية قومية للحفاظ على الهوية الوطنية. لا ينبغي ترك تلك المتعلقات ضحية الورثة الذين قد يفرطون فيها لأسباب مادية أو لجهل بقيمتها.
ما زلنا في مناسبة الرحيل نطالب بإنشاء متحف ضخم يليق بالست وفنها وإبداعها ودورها الوطني والقومي، ويضم كل تراثها ومقتنياتها المتناثرة حول العالم.