المسكنات والكلى: تحذيرات من الاستعمال المفرط في الجزائر
تُعد المسكنات من أكثر الأدوية استعمالاً في الجزائر، سواء لتسكين الصداع أو آلام الأسنان أو العضلات والمفاصل. لكن الإفراط في تناولها أو استعمالها بجرعات أكبر من الموصى بها قد يُلحق ضرراً بالغاً بالكلى، حسب ما تؤكده الدراسات الطبية الحديثة.
وتزداد خطورة بعض المسكنات على الكلى عند استعمالها لفترات طويلة، أو عند تناول أكثر من دواء يحتوي على نفس المادة الفعالة، أو لدى الأشخاص الذين يعانون من أمراض الكلى أو الجفاف أو بعض الأمراض المزمنة. ويشدد الأطباء على ضرورة استعمال المسكنات وفق الحاجة والجرعات المحددة، لأن زيادة الجرعة لا تعني تسكيناً أفضل، بل ترفع احتمالات حدوث مضاعفات صحية.
كيف تؤثر المسكنات على وظائف الكلى؟
تؤثر بعض المسكنات على وظائف الكلى، خاصة عند استعمالها بجرعات مرتفعة أو لفترات طويلة. وتعمل هذه الأدوية على تنظيم تدفق الدم إلى الكلى، ولذلك فإن استعمالها في ظروف معينة، خاصة مع الجفاف أو انخفاض ضغط الدم، قد يقلل تدفق الدم إلى الكلى ويؤدي إلى تدهور وظائفها.
من هم الأكثر عرضة لمشاكل الكلى؟
تزداد احتمالات حدوث مشكلات بالكلى لدى الأشخاص الذين يعانون بالفعل من أمراض الكلى، أو كبار السن، أو المصابين بالجفاف، خاصة مع القيء أو الإسهال أو عدم الحصول على كمية كافية من السوائل. كما ترتفع المخاطر لدى بعض مرضى القلب وارتفاع ضغط الدم، وكذلك الأشخاص الذين يتناولون أدوية معينة يمكن أن تؤثر في وظائف الكلى. لذلك، يجب إبلاغ الطبيب بجميع الأدوية المستعملة قبل تناول المسكنات بصورة متكررة.
ما هي الأعراض التي تستدعي الانتباه؟
قد لا تظهر أعراض واضحة في المراحل الأولى من تضرر وظائف الكلى، ولذلك لا يمكن الاعتماد على الألم أو الأعراض وحدها لاكتشاف المشكلة. لكن ظهور انخفاض ملحوظ في كمية البول، أو تورم القدمين والساقين، أو التعب الشديد، أو الغثيان والقيء، أو ضيق التنفس، قد يكون من العلامات التي تستدعي الحصول على تقييم طبي، خاصة لدى الأشخاص الذين يستعملون المسكنات بصورة متكررة.
مضاعفات خطيرة محتملة
يمكن أن يؤدي الاستعمال الخاطئ لبعض المسكنات إلى إصابة حادة بالكلى، وقد تتحسن وظائف الكلى بعد إيقاف السبب والعلاج المناسب في بعض الحالات، بينما يمكن أن تكون الإصابة أكثر خطورة لدى الأشخاص الذين لديهم ضعف سابق في وظائف الكلى. ومع استمرار الاستعمال غير المناسب لفترات طويلة، قد تزداد احتمالات تدهور وظائف الكلى، خاصة مع وجود عوامل خطر أخرى. كما يمكن أن يؤدي الإفراط في بعض المسكنات إلى مشكلات صحية أخرى بحسب نوع الدواء والجرعة والحالة الصحية.
نصائح للاستعمال الآمن للمسكنات
يجب الالتزام بالجرعة المحددة في النشرة أو التي يحددها الطبيب، وعدم زيادة الجرعة أو تكرار تناول المسكن لفترة أطول من اللازم دون استشارة. كما يجب تجنب الجمع بين أكثر من مسكن من النوع نفسه، والانتباه إلى مكونات الأدوية المركبة المستعملة لعلاج نزلات البرد أو الصداع، حتى لا يحصل الشخص على المادة الفعالة نفسها من أكثر من دواء دون أن يدرك ذلك.
الحذر مع الجفاف
يعد الجفاف من العوامل التي قد تزيد الضغط على الكلى، ولذلك ينبغي توخي الحذر عند استعمال بعض المسكنات أثناء الإصابة بالقيء أو الإسهال أو ارتفاع الحرارة أو عدم القدرة على تناول السوائل بصورة كافية. ولا يُفضل الاعتماد على المسكنات بصورة مستمرة للتعامل مع ألم متكرر دون معرفة سببه، لأن تكرار الألم قد يكون علامة على مشكلة تحتاج إلى تقييم وعلاج، وليس مجرد عرض يحتاج إلى تسكين مؤقت.
كيف نحمي صحة الكلى؟
تبدأ حماية الكلى من الاستعمال الرشيد للأدوية، وتجنب تناول المسكنات دون حاجة، والالتزام بالجرعات المحددة، وعدم استعمالها لفترات طويلة من تلقاء النفس. كما يجب مراجعة الطبيب عند تكرار الحاجة إلى المسكنات، خاصة لدى مرضى الكلى وكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة، لأن اختيار الدواء والجرعة المناسبة يعتمد على الحالة الصحية ووظائف الكلى والأدوية الأخرى التي يتناولها الشخص.
وفي الجزائر، تدعو وزارة الصحة المواطنين إلى توخي الحذر في استعمال الأدوية، واللجوء إلى الطبيب أو الصيدلي قبل تناول أي مسكن، حفاظاً على صحتهم العامة وصحة كليتهم بشكل خاص.