السمنة والسكري يهددان قلوب العرب.. أرقام صادمة تكشف حجم الخطر
كشفت دراسة العبء العالمي للأمراض 2023 أن أمراض القلب والأوعية الدموية تبقى السبب الرئيسي للوفاة في العالم، حيث بلغ عدد الإصابات 626 مليون حالة سنة 2023، أي ضعف العدد المسجل سنة 1990. وفي العالم العربي، تتفاقم الوضعية بفعل ارتفاع معدلات السمنة والسكري، مما يفتح جبهة جديدة أخطر على صحة المواطنين.
ما حجم انتشار أمراض القلب في العالم العربي؟
تعد الأمراض القلبية الوعائية السبب الرئيسي للوفاة في معظم الدول العربية الـ22، حيث ارتفع معدل الوفيات الإجمالي الناجم عن أمراض القلب الإقفارية من 112.6 إلى 129.3 لكل 100 ألف نسمة بين 1990 و2023، بزيادة تقارب 12% في السنوات الأربع الأخيرة من البيانات وحدها. ورغم انخفاض معدل الوفيات حسب العمر بنسبة 20%، فإن النمو السكاني وشيخوخة السكان يرفعان العبء الإجمالي على الأنظمة الصحية.
كيف تؤثر السمنة والسكري على صحة القلب في المنطقة؟
تسير السمنة والسكري في اتجاهين متعاكسين مع ضغط الدم والكوليسترول. فقد ارتفع معدل الوفيات المعدل حسب العمر المرتبط بارتفاع مؤشر كتلة الجسم بنسبة 27.2% بين 1990 و2023، ليصبح ثاني أكبر عامل خطر للوفاة على الصعيد الإقليمي. كما ارتفع معدل الغلوكوز العالي في بلازما الدم أثناء الصيام بنسبة 13.9%، وارتفع معدل الوفيات الناجم عن داء السكري بنسبة 22.7%.
على عكس ضغط الدم والكوليسترول، لا توجد قصص نجاح إقليمية فيما يتعلق بالسمنة والسكري، حيث يساهمان الآن في زيادة معدل الوفيات القلبية الوعائية المستقبلية في العالم العربي بدرجة أكبر مما يساهم به الانخفاض في ضغط الدم والكوليسترول في الوقاية منها.
ما هي عوامل الخطر الأخرى التي تهدد قلوب العرب؟
لا تقتصر المخاطر القلبية الوعائية في العالم العربي على العوامل الأيضية فقط. فالتلوث الجسيمي يبقى ثالث أكبر عامل خطر إقليمي للوفاة، كما أن الصحة النفسية تؤثر على النتائج المتعلقة بأمراض القلب، حيث ارتفعت سنوات العيش مع الإعاقة الناتجة عن الاضطرابات الاكتئابية بنسبة 43.4% منذ 1990. وتفاقم النزاعات والنزوح كل هذه المخاطر، حيث فقد المرضى المصابون بأمراض مزمنة إمكانية الوصول إلى الأدوية والرعاية في مناطق النزاع.
ما هي الحلول المقترحة للحد من هذه المخاطر؟
يتطلب التعامل مع هذا العبء المتزايد إجراءات على جبهتين: الأولى تعزيز القدرة العلاجية عبر توفير مختبرات القسطرة ووحدات السكتة الدماغية وخدمات إعادة التأهيل، والثانية الوقاية عبر فرض حدود إلزامية على محتوى الملح في الأغذية المصنعة، وفرض ضرائب على المشروبات المحلاة بالسكر، وإنفاذ القوانين المتعلقة بحظر التدخين.
وتشير البيانات إلى أن التحكم في ضغط الدم ومستويات الكوليسترول تحسن بشكل حقيقي، وأن معدلات التدخين انخفضت فعليا، مما يثبت أن العمل المنتظم في مجال الصحة العامة يمكن أن يحقق نتائج ملموسة إذا استمر على مدى عقود.
خلاصة
لا ينبغي لأحد أن يموت قبل أوانه بعقود بسبب حالة كان من الممكن اكتشافها خلال زيارة روتينية للعيادة. يستحق كل فرد في العالم العربي فرصة عيش حياة طويلة وصحية، وقد أصبح تحقيق هذا الهدف الآن في متناول المنطقة إذا تضافرت جهود المجتمعات والأسر والأفراد مع أنظمتهم الصحية.