السيسي يكتب في صحيفة هندية: مصر بوابة أفريقيا والشرق الأوسط للتجارة العالمية
في خطوة دبلوماسية تعكس عمق العلاقات المصرية الهندية، نشر الرئيس عبد الفتاح السيسي مقالاً في صحيفة The Economic Times الهندية، بمناسبة مشاركته في القمة الثامنة عشرة لتجمع بريكس بنيودلهي، حيث أشاد بالدور الهندي في تعزيز التعاون بين دول التجمع، وسط تحديات جيوسياسية واقتصادية عالمية.
الهند شريك استراتيجي حيوي لمصر
أكد الرئيس السيسي في مقاله أن الهند تعد شريكاً استراتيجياً حيوياً ودولة مؤثرة على المستويين الإقليمي والدولي، مشيراً إلى أن مصر تمتلك من المقومات ما يؤهلها للاضطلاع بدور فاعل في هذه الشراكة، بفضل موقعها الجغرافي الفريد وبنيتها التحتية الحديثة وشبكة موانئها الواسعة.
وشدد السيسي على أن هذه المقومات توفر أساساً قوياً لتعزيز حركة التجارة والربط الإقليمي، خاصة عبر قناة السويس ومنطقتها الاقتصادية الخاصة، التي تمثل مركزاً محورياً لحركة التجارة العالمية وسلاسل القيمة، فضلاً عن كونها مركزاً إقليمياً لنقل وتداول الطاقة والربط اللوجستي.
أولويات التعاون المصري الهندي المشترك
دعا الرئيس المصري إلى تعزيز التصنيع المحلي ونقل التكنولوجيا، ودفع التعاون في القطاعات ذات الأولوية المشتركة، مثل الصناعات الدوائية والإلكترونيات ومكونات السيارات والطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر وتكنولوجيا المعلومات. كما شدد على أهمية تعزيز الروابط بين الجامعات والمؤسسات البحثية ومراكز الابتكار، بما يتيح لشباب البلدين فرصاً أوسع للتعلم والإبداع.
أفريقيا ساحة واعدة للتعاون الثلاثي
أشار السيسي إلى أن القارة الأفريقية توفر فرصاً واعدة للتعاون المصري الهندي، الذي ينبغي أن ينطلق من أولويات الدول الأفريقية واحتياجات شعوبها، وأن يسهم في بناء قدراتها الإنتاجية وتوسيع فرص حصولها على التكنولوجيا والمعرفة، ودعم جهودها لتحقيق التنمية المستدامة.
بريكس منصة تعاون وليس موجهة ضد أحد
أوضح الرئيس المصري أن انضمام مصر إلى تجمع بريكس في عام 2024 أتاح مجالاً أوسع للتعاون مع الهند وباقي دول التجمع، كما أسهمت عضويتها في بنك التنمية الجديد في تنويع الأدوات المتاحة لدعم التعاون التنموي والاقتصادي، مؤكداً أن مصر والهند تنظران إلى هذا التجمع باعتباره منصة للتعاون والتنمية والحوار، وليس إطاراً موجهًا ضد أي دولة أو مجموعة من الدول.
مصر ترفض عسكرة البحر الأحمر
وفي سياق متصل، أكدت مصر تمسكها بسياسة الاتزان الاستراتيجي في سياستها الخارجية، القائمة على استقلالية القرار الوطني وتنويع الشراكات. كما شددت على أهمية أمن واستقرار منطقة القرن الأفريقي باعتبارها امتداداً مباشراً لأمنها القومي، وأكدت رفضها لأي محاولات لعسكرة البحر الأحمر.
القضية الفلسطينية في صميم السلام بالشرق الأوسط
وجدد الرئيس المصري التأكيد على أن القضية الفلسطينية تظل في صميم أي سلام دائم في الشرق الأوسط، مشدداً على أنه لا يمكن الحديث عن الحفاظ على السلم والأمن الدوليين دون التوصل إلى تسوية عادلة وشاملة تعيد للشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة غير القابلة للتصرف، وفي مقدمتها حقه في إقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
واختتم السيسي مقاله بالتطلع إلى شراكة مع الهند تحقق مزيداً من التنمية والازدهار للشعبين، وتعزز السلام والاستقرار في المنطقتين، وتسهم في بناء نظام دولي أكثر عدلاً وتوازناً.