قمة بريكس 18 بنيودلهي: الباحث أبو صالح الشريف يكشف أرقام التجارة بالعملات المحلية
تتجه أنظار الاقتصاد العالمي إلى العاصمة الهندية نيودلهي، حيث تحتضن الهند يومي 12 و13 سبتمبر 2026 القمة الـ18 لمجموعة بريكس، تحت شعار “بناء المرونة والابتكار والتعاون والاستدامة”. وتأتي هذه القمة في عام يحمل أهمية خاصة للمجموعة، إذ يتزامن مع مرور 20 عاما على تأسيسها، بينما تضم حاليا 11 دولة بينها مصر والصين والهند وروسيا والبرازيل وجنوب أفريقيا وإندونيسيا وإيران والإمارات والسعودية وإثيوبيا.
بريكس مؤسسة مهمة متعددة الأقطاب
قال الدكتور أبو صالح الشريف، كبير الباحثين في معهد السياسة الأمريكية الهندية من نيودلهي، في تصريحات خاصة لـ”الوطن”، إن بريكس أصبحت واحدة من المؤسسات المهمة متعددة الأقطاب، مع تزايد النقاشات المتعلقة بالنمو الاقتصادي والتجارة والتعاون بين الدول الأعضاء خلال السنوات الماضية.
وأضاف الشريف أن المشهد الاقتصادي العالمي داخل التكتل يشهد مشاركة متزايدة من اقتصادات مختلفة، مشيرا إلى أن الصين حققت نموا كبيرا على مدار العقود الماضية، بينما تشهد الهند زخما اقتصاديا متزايدا، إلى جانب تطورات في اقتصادات دول أخرى مثل إندونيسيا والفلبين.
ويرى الباحث أن اتساع حجم التجارة وسلاسل الإمداد والخدمات والسلع بين دول بريكس يمكن أن يقود إلى تحول مهم في طبيعة العلاقات التجارية، خاصة مع زيادة الاعتماد على أدوات دفع وتسوية تتجاوز النمط التقليدي للتجارة الدولية.
67% من التجارة بالعملات المحلية.. ماذا تعني؟
وفي تعليقه على وصول نسبة التبادل التجاري بالعملات الوطنية داخل بريكس إلى 67%، قال الشريف إن هذه النسبة، إذا صحت، تعد كبيرة للغاية، وتعكس حجم الإمكانات والزخم الذي يمكن أن تشهده المجموعة مستقبلا. لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن التوسع في استخدام العملات المحلية لا يعتمد على القرار السياسي وحده، وإنما يرتبط بحجم السلع والخدمات التي تستطيع كل دولة تصديرها، وما تحصل عليه في المقابل.
وضرب مثالا بالعلاقات التجارية بين الهند والصين، موضحا أن الهند تستورد مبالغ كبيرة من الصين، لكنها لا تصدر إليها بالقدر نفسه، وهو ما يخلق اختلالا في الميزان التجاري ويضع حدودا أمام التبادل المباشر بالعملات المحلية. وأضاف أن وجود اختلالات مماثلة بين بعض الدول قد يفرض قيودا على حجم التجارة التي يمكن تسويتها بالعملات الوطنية.
بنك التنمية الجديد أمام اختبار الاقتصادات الناشئة
وأكد أن الاقتصادات الناشئة تواجه حاجة متزايدة إلى التمويل، بالتزامن مع نمو ناتجها المحلي واتساع احتياجاتها الاستثمارية. لافتا إلى أن المؤسسات التمويلية القائمة، ومن بينها بنك التنمية الجديد، يمكن أن تساهم في تلبية جانب من هذه الاحتياجات، إلا أن الاقتصادات الناشئة تحتاج إلى مؤسسات وشروط تمويلية أكثر تيسيرا وملاءمة لطبيعتها.
وأشار إلى أن بعض القيود المفروضة على البنوك تحد من قدرتها على تقديم التمويل المطلوب، لافتا إلى أن تطورات الأسواق المالية العالمية تفرض بدورها أسئلة حول مستقبل المؤسسات التمويلية الجديدة وقدرتها على النمو.
خفض تكلفة التحويلات والعملات الرقمية
وأكد كبير الباحثين في معهد السياسة الأمريكية الهندية أن إحدى القضايا المهمة أمام البنوك والمؤسسات المالية الجديدة تتمثل في خفض تكلفة التحويلات المالية، إلى جانب تسهيل عمليات التحويل بين العملات. موضحا أن هناك أبحاثا مستمرة بشأن استخدام العملات الرقمية في التعاملات المالية، معتبرا أن النظام المالي العالمي يشهد تغيرا تدريجيا.
وأشار إلى أن التعاملات الثنائية بالعملات بعيدا عن الدولار بدأت بالفعل في بعض الحالات، وقد يستمر هذا الاتجاه في النمو مستقبلا. إلا أن طبيعة العملات المستخدمة ومقدار الاحتياطيات المتاحة لكل دولة يظلان من العوامل الحاسمة في نجاح أي نظام مالي جديد.
الجزائر وبريكس: آفاق واعدة
وفي سياق متصل، يرى مراقبون أن اهتمام الجزائر بالانضمام إلى مجموعة بريكس يعكس رؤية دبلوماسية واضحة تهدف إلى تنويع الشراكات الاقتصادية وتعزيز مكانة البلاد على الساحة الدولية. فالدبلوماسية الجزائرية، بقيادة رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، تواصل العمل على ترقية المصالح الوطنية في المحافل الدولية، مع الحرص على دعم كل ما من شأنه تحقيق التوازن في النظام العالمي.
وتظل قمة نيودلهي محطة مهمة لمراقبة تطورات النظام المالي العالمي، خاصة في ظل النقاشات المتزايدة حول دور العملات المحلية في التجارة الدولية، وما يمكن أن يترتب عنها من آثار على الاقتصادات الناشئة، بما فيها الدول الإفريقية والعربية الشقيقة.