الصحة النفسية في الجزائر: مختص يقدم نصائح عملية للحماية من الإرهاق النفسي
في ظل الضغوطات المتزايدة التي يعيشها المواطن الجزائري يومياً، سواء في العمل أو داخل الأسرة أو في العلاقات الاجتماعية، عاد الحديث عن أهمية الصحة النفسية إلى الواجهة. وأكد مختصون أن حماية النفس من الإرهاق النفسي لا تعتمد فقط على معالجة المشكلة بعد وقوعها، بل تبدأ من طريقة تفكير الفرد في حياته وعلاقاته بالأشخاص المحيطين به.
كيف نحمي أنفسنا من الأشخاص المرهقين نفسياً؟
أوضح الدكتور محمد هاني، أخصائي الصحة النفسية، أن من أهم الخطوات للحفاظ على الهدوء النفسي هو الابتعاد عن الأشخاص السلبيين قدر الإمكان، خاصة إذا كانت العلاقة معهم تسبب ضغطاً مستمراً أو استنزافاً للطاقة النفسية. غير أنه أشار إلى أن الإنسان قد لا يستطيع دائماً قطع التعامل مع بعض الأشخاص بسبب ظروف العمل أو الأسرة، وفي هذه الحالة يفضل تقليل الاحتكاك بهم وعدم السماح لتصرفاتهم بالسيطرة على التفكير والمشاعر.
وأضاف أن التعامل مع الشخصيات المرهقة يتطلب وضع حدود واضحة، مع تجنب الدخول في صراعات مستمرة أو الانشغال المفرط بتصرفاتهم.
لماذا لا يجب التفكير في الأشخاص المزعجين طوال الوقت؟
أكد أخصائي الصحة النفسية أن المشكلة لا تكمن فقط في وجود شخص مزعج في حياتنا، وإنما في السماح لهذا الشخص باحتلال مساحة كبيرة من تفكيرنا. فحتى عندما يكون الابتعاد الكامل غير ممكن، يمكن تقليل التعامل إلى الحدود الضرورية، مع محاولة عدم الاستمرار في التفكير فيما قاله أو فعله الآخر طوال اليوم.
وهنا تظهر أهمية التحكم في المساحة التي يحصل عليها الآخرون داخل تفكيرنا، لأن الإنسان قد ينتهي من موقف مزعج خلال دقائق، لكنه يظل يعيده في ذهنه لساعات طويلة، مما يزيد من شعوره بالإجهاد والتوتر.
التوازن والهدوء: مفتاح الصحة النفسية
شدد الدكتور محمد هاني على أهمية تحقيق التوازن والهدوء في الحياة اليومية، وعدم السماح للضغوط بالسيطرة على كل جوانب الحياة. وأوضح أن التوازن لا يعني أن الإنسان لن يواجه مشكلات أو مواقف صعبة، بل يعني ألا تتحول المشكلة الواحدة إلى محور الحياة بأكملها، مع الحفاظ على مساحة للعمل والراحة والعلاقات والهوايات التي تمنح الشخص شعوراً بالرضا.
اسأل نفسك: ماذا أحب؟
من النصائح المهمة التي طرحها المختص، أن يحاول الإنسان اكتشاف الأشياء التي يحبها والاستمتاع بها. فمع ضغوط الحياة اليومية، قد ينشغل الشخص بالعمل والمسؤوليات والمشكلات لدرجة أنه ينسى تماماً الأشياء التي تمنحه شعوراً بالسعادة والراحة. لذلك، ينصح بتخصيص وقت لممارسة هواية محببة، أو القراءة، أو المشي، أو الاستماع إلى الموسيقى، أو مقابلة أشخاص نشعر معهم بالراحة.
فكر في الحل وليس في المشكلة
أكد الدكتور محمد هاني على ضرورة توجيه التفكير نحو الحلول بدلاً من الاستمرار في التفكير في المشكلة نفسها. فعندما يواجه الإنسان مشكلة، قد يدخل في دائرة من الأسئلة والقلق مثل: لماذا حدث هذا؟ ومن المخطئ؟ لكن الاستمرار في إعادة التفكير في تفاصيل المشكلة لا يعني بالضرورة الوصول إلى حل. والأفضل أن يسأل الشخص نفسه: ما الذي يمكنني فعله الآن؟ وما الخطوة التي أستطيع اتخاذها لتقليل تأثير المشكلة؟
7 عادات يومية لحماية نفسك من الإرهاق النفسي
بجانب النصائح السابقة، هناك مجموعة من العادات اليومية التي يمكن أن تساعد على دعم الصحة النفسية والتعامل مع الضغوط، ومنها:
- ضع حدوداً في علاقاتك: ليس من الضروري الدخول في كل نقاش أو الرد على كل استفزاز، والحفاظ على مسافة مناسبة من العلاقات المرهقة قد يكون مفيداً.
- لا تحمل مشكلات الآخرين طوال اليوم: التعاطف مع الآخرين أمر إنساني، لكن ذلك لا يعني أن تتحول مشكلاتهم إلى عبء دائم على تفكيرك ومشاعرك.
- توقف عن إعادة المواقف المزعجة: إذا انتهى موقف معين، حاول ألا تعيد تفاصيله عشرات المرات في ذهنك، واسأل نفسك عما يمكن تعلمه منه.
- خصص وقتاً للأشياء التي تحبها: حتى مع كثرة المسؤوليات، وجود مساحة صغيرة لنشاط ممتع يمكن أن يساعد على كسر روتين الضغط المستمر.
- اهتم بالنوم: النوم المنتظم جزء أساسي من الحفاظ على الصحة الجسدية والنفسية، ولا ينبغي التعامل مع السهر المستمر باعتباره أمراً طبيعياً.
- تحرك خلال اليوم: المشي والنشاط البدني المنتظم من العادات المرتبطة بالصحة العامة والرفاه النفسي، ولا يشترط أن تكون ممارسة الرياضة شاقة.
- اطلب المساعدة عندما تحتاج إليها: التعب النفسي المستمر أو الأعراض التي تبدأ في تعطيل العمل أو الدراسة أو العلاقات تستحق الانتباه، وفي هذه الحالة يكون التواصل مع متخصص في الصحة النفسية خطوة مهمة.
الإرهاق النفسي ليس شيئاً يجب تجاهله
الصحة النفسية لا تعني أن يعيش الإنسان دون مشكلات، فهذا أمر غير واقعي، وإنما تعني امتلاك طرق أكثر صحة للتعامل مع الضغوط والأزمات. وفي الجزائر، كما في باقي دول العالم، تبقى الوقاية خير من العلاج، والاهتمام بالصحة النفسية واجب على كل فرد للحفاظ على توازنه وهدوئه في الحياة اليومية.