نجاح أول عملية تركيب مفصلين صناعيين للفك بالدقهلية في نقلة نوعية للجراحات الدقيقة
كشف وكيل وزارة الصحة بمحافظة الدقهلية، الدكتور حمودة الجزار، عن نجاح قسم جراحة الوجه والفكين بمستشفى شربين المركزي، لأول مرة في مستشفيات الصحة بالمحافظة، في إجراء جراحة دقيقة ومعقدة لتركيب مفصلين صناعيين مخصصين بالكامل لمفصلي الفك لمريضة تبلغ من العمر 33 عاماً، بعد معاناة استمرت نحو 4 سنوات بسبب تيبس عظمي كامل ومزدوج في المفصلين، إثر خضوعها لخمس جراحات سابقة خارج منظومة الصحة.
نقلة نوعية في الخدمات الطبية التخصصية
أكد الجزار أن هذه الجراحة تمثل نقلة نوعية في مستوى الخدمات التخصصية والجراحات الدقيقة المقدمة في المحافظة، وتعكس ما تمتلكه مستشفيات المديرية من كوادر طبية مؤهلة قادرة على التعامل مع الحالات المعقدة باستخدام أحدث الأساليب والتقنيات الجراحية.
وأضاف أن هذا النجاح يؤكد توجه المديرية نحو توطين الخدمات الطبية التخصصية والجراحات المتقدمة داخل مستشفيات المحافظة، بما يتيح للمواطنين الحصول على خدمات علاجية متقدمة بالقرب من أماكن إقامتهم، ويقلل الحاجة إلى تحويل الحالات إلى جهات أخرى، مع استمرار دعم الفرق الطبية وتوفير الإمكانات اللازمة للتوسع في هذا النوع من الجراحات.
تفاصيل التدخل الجراحي والتقنيات المستخدمة
أوضح الدكتور أحمد معتمد عامر، استشاري أول ورئيس قسم جراحة الوجه والفكين بمستشفى شربين المركزي وقائد الفريق الجراحي، أن المريضة كانت تعاني من تيبس عظمي كامل ومزدوج بمفصلي الفك منذ نحو 4 سنوات، بعد خمس جراحات سابقة غير ناجحة، ما أدى إلى تدهور شديد في حركة الفك؛ حيث لم تتجاوز فتحة الفم لديها نحو 5 ملليمترات، مع تأثير واضح على الكلام والبلع والتغذية.
وأشار إلى أن التعامل مع الحالة تم وفق بروتوكول جراحي متقدم قائم على التخطيط الافتراضي ثلاثي الأبعاد؛ حيث بدأت المرحلة الأولى بدراسة الأشعة المقطعية بالصبغة على شرايين المنطقة، لتحديد التراكيب التشريحية المهمة ووضع خطة جراحية دقيقة، مع التعامل بحذر شديد لتجنب إصابة الشريان الفكي والحفاظ على فروع العصب الوجهي.
وخلال المرحلة الأولى، أجرى الفريق تحريراً للالتصاقات العظمية والتليفات الشديدة بمفصلي الفك على الجانبين، مما سمح باستعادة الحركة وتهيئة المنطقة لإعادة بناء المفصلين. بعدها، جرى إجراء أشعة مقطعية جديدة لتحديد أبعاد الفراغ العظمي والتفاصيل التشريحية بدقة، ثم استخدام البيانات في تخطيط افتراضي لتصميم مفصلين صناعيين مخصصين بالكامل وفقاً للتكوين العظمي للمريضة.
وتضمنت المرحلة الثانية تركيب وتثبيت المفصلين الصناعيين، باستخدام مكونات متخصصة تشمل تجويفاً مفصلياً من البولي إيثيلين فائق الوزن الجزيئي، ومكوّناً لقمياً من التيتانيوم، وتثبيتهما بدقة على فرعي الفك السفلي.
وأكد الدكتور أحمد معتمد أن النتائج الأولية للجراحة كانت إيجابية للغاية؛ حيث تم استعادة الإطباق الطبيعي للأسنان واستقرار الفك، والحفاظ على سلامة ووظائف العصب الوجهي، واستعادة فتحة الفم لأكثر من 4.5 سم، مع تحسن ملحوظ في وظائف الكلام والبلع والتغذية.
تحدي بالغ الصعوبة في التخدير
وأوضح أن الحالة مثلت أيضاً تحدياً تخديرياً بالغ الصعوبة بسبب محدودية فتحة الفم؛ حيث تم تأمين مجرى الهواء باستخدام التنبيب بالمنظار الضوئي المرن عن طريق الأنف مع بقاء المريضة مستيقظة، ثم إدارة التخدير خلال الجراحة الكبرى مع الحفاظ على استقرار العلامات الحيوية طوال مراحل التدخل.
وضم فريق جراحة الوجه والفكين الدكتور أحمد معتمد عامر، استشاري أول ورئيس القسم، فيما شارك من فريق التخدير كل من الدكتور مدحت كيوان، استشاري ورئيس قسم التخدير، والدكتور عبدالرحمن ناصر، والدكتور حمدي سرور، والدكتورة رضوى زكريا، إلى جانب فني التخدير عمر. كما شارك في أعمال التمريض والعمليات كل من مس لواحظ جمال ومس أمل متولي، تحت إشراف مس نادية عبد العظيم، رئيس عام تمريض المستشفى، ومس ربيعة غنيم، رئيس تمريض العمليات، ومس سعدية رضا، رئيس تمريض القسم.