الروائي المصري حمدي الجزار: القوة الناعمة درع ضد التطرف الأصولي
أكد الروائي المصري حمدي الجزار، عضو اتحاد الكتاب المصري، أن القوة الناعمة المصرية شكلت خط دفاع حقيقي حمى مصر من الوقوع في براثن الأصولية المتطرفة، مشيراً إلى أن الشخصية المصرية تمر بمنعطف تاريخي مهم.
وقال الجزار في حوار صحفي إن العالم ينظر إلى مصر كنموذج كلاسيكي ومركزي للقوة الناعمة، مؤكداً أن هذه القوة تحتاج إلى استثمار أفضل واستراتيجية طويلة المدى.
القوة الناعمة المصرية ودورها التاريخي
أوضح الروائي الحائز على عدة جوائز أدبية مرموقة أن مصر امتلكت خلال القرن العشرين قدرة كبيرة على التأثير والجذب عبر الثقافة والأدب والفن والسينما والموسيقى، مما مكنها من بناء مؤسسات حديثة في التعليم والثقافة والإعلام.
وأشار إلى تجربة شخصية عاشها في مكتبة الكونجرس الأمريكي، حيث لاحظ أن الحضارة المصرية تتوسط سبع دوائر تمثل حضارات العالم الكبرى في القبة الرئيسية لمبنى توماس جيفرسون، مما يعكس النظرة العالمية لمصر كقوة ناعمة مركزية.
التحديات الراهنة والحلول المقترحة
رغم إقراره بتراجع القوة الناعمة المصرية بسبب التحولات الاقتصادية والسياسية وغياب استراتيجية ثقافية طويلة المدى، أكد الجزار أن مصر ما زالت تمتلك المخزون البشري والثقافي القادر على استعادة الزخم.
ودعا إلى ضرورة الاستثمار الحقيقي في التعليم والثقافة، وحماية حرية الإبداع في إطار المسؤولية، وتحديث الخطاب الديني والإعلامي، ودعم السينما والدراما باعتبارهما صناعتين استراتيجيتين.
الشخصية المصرية في منعطف تاريخي
حدد الجزار ثلاثة تحديات رئيسية تواجه الشخصية المصرية: التحدي الاقتصادي والاجتماعي حيث تُرهق الضغوط المعيشية الفرد، وتحدي الوعي والهوية مع اختلاط الخطابات وتضارب القيم، وتحدي الثقة الذي اعتبره الأخطر.
وأكد أن التغلب على هذه التحديات يتطلب مساراً تراكمياً يعيد الاعتبار للتعليم ويستعيد دور الثقافة والفن في صياغة الوجدان العام، مشيراً إلى أن الشخصية المصرية تحتاج إلى تحرير طاقتها الكامنة واستعادة ثقتها بنفسها.
يُذكر أن حمدي الجزار حاز على جائزة مؤسسة ساويرس للأدب 2006، وجائزة بيروت 39 في عام 2010، وجائزة أفضل رواية مصرية في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2015، كما تُرجمت أعماله إلى عدة لغات عالمية.