التصعيد الأمريكي الإيراني ينذر بحرب البنية التحتية
في ظل التوترات المتصاعدة بين إيران والولايات المتحدة، تشهد المنطقة تطورات خطيرة تنذر بانتقال الصراع إلى مستوى جديد يستهدف البنية التحتية الحيوية.
تهديدات متبادلة تشعل المنطقة
جاءت التهديدات المتبادلة على لسان رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بشأن استهداف البنية التحتية ومنشآت الطاقة في المنطقة، ردا على تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بضرب محطات الطاقة الإيرانية إذا لم تفتح طهران مضيق هرمز.
وتسود حالة من الترقب إزاء السيناريوهات المحتملة ومدى إمكانية تحقق تلك التهديدات، في ظل تصاعد الاستعدادات العسكرية الأمريكية في المنطقة.
خبراء يحذرون من سيناريوهات خطيرة
قال الدكتور محمد مجاهد الزيات، المستشار الأكاديمي للمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، إن تقدير التهديدات والتصريحات الصادرة عن ترامب يظل أمرا بالغ التعقيد، في ظل تناقض هذه التصريحات وتغيرها المستمر.
وأوضح الزيات أن السيناريو الأخطر يتمثل في إقدام الولايات المتحدة أو الكيان الصهيوني على استهداف المنشآت النفطية ومحطات الكهرباء داخل إيران، محذرا من أن رد الفعل الإيراني سيكون قاسيا ولن يقتصر على الداخل الإيراني، بل سيمتد إلى دول الخليج العربي.
إيران تلوح بورقة مضيق هرمز
أشار الزيات إلى أن إيران، في حال تعرضها لمثل هذا الهجوم، لن تتمكن من استهداف مصادر الطاقة الأمريكية بشكل مباشر، لكنها ستتعامل مع منشآت الطاقة في دول الخليج باعتبارها امتدادا للمصالح الأمريكية.
وهو ما قد يدفعها إلى توجيه ضربات لهذه المنشآت، الأمر الذي ينذر بنقل الصراع إلى مستوى بالغ الخطورة، قد يهدد استقرار وأمن دول الخليج.
استعدادات عسكرية أمريكية متزايدة
لفت الزيات إلى وجود مؤشرات على تصاعد الاستعدادات العسكرية الأمريكية في المنطقة، من خلال وصول طائرات عسكرية إضافية واقتراب القطع البحرية الأمريكية من مسارح العمليات المحتملة.
ورجح أن تكون هذه التحركات تمهيدا لعملية عسكرية برية محدودة وسريعة، قد تستهدف السيطرة على جزيرة خرج الإيرانية أو جزر أخرى صغيرة في المنطقة.
الردع غير المتكافئ
من جهته، اعتبر الدكتور محمد محسن أبو النور، خبير الشؤون الإيرانية، أن تبادل التهديدات بين ترامب وقاليباف يعكس دخول الحرب الأمريكية الصهيونية على إيران مرحلة أكثر خطورة.
وأوضح أبو النور أن رد قاليباف ودوائر صنع القرار في طهران، عبر التهديد باستهداف منشآت الكهرباء في الإقليم، يعكس اعتماد إيران على مبدأ "الردع غير المتكافئ"، في ظل إدراكها لحدود قدرتها على مواجهة الولايات المتحدة ضمن الأطر التقليدية.
مضيق هرمز في قلب المعادلة
اعتبر أبو النور أن مضيق هرمز يظل في قلب هذه المعادلة بوصفه أحد أهم أوراق القوة الإيرانية، حيث إن أي تعطيل للملاحة فيه من شأنه تهديد تدفقات الطاقة العالمية.
وهو ما تعتبره الولايات المتحدة خطا أحمر، ما يفسر الربط الذي يقوم به ترامب بين تأمين الملاحة في المضيق وتجنب استهداف البنية التحتية الإيرانية.
وفي المقابل، ترى طهران في هذه الورقة وسيلة ردع فعالة في ظل اختلال موازين القوة التقليدية، ما يعكس انتقال الصراع إلى مستوى جديد يستهدف البنية التحتية الشاملة.