التشكيل الحكومي الجديد وتحديات المرأة في المجتمع
بعد إعلان التشكيل الحكومي الجديد، يمكن التساؤل عن الضجة الإعلامية التي سبقت هذا الإعلان، والتي تميزت بنشر الألغاز والتكهنات حول أسماء الوزراء الجدد، في ظل غياب المعلومات الدقيقة.
هذا الهوس بالشهرة والانتشار عبر وسائل التواصل الاجتماعي يطرح تساؤلات جدية حول المهنية والمسؤولية الإعلامية. فمن غير المقبول أن يقوم الصحفي بنشر تكهنات غير موثقة المصدر، خاصة عندما تكون هذه المعلومات مجرد أحاديث اجتماعية لا أساس لها من الصحة.
أولويات الحكومة الجديدة
الآن وقد أدت الحكومة الجديدة اليمين، نتمنى لها التوفيق في مواجهة التحديات الحقيقية التي تهم المواطنين. يأتي على رأس هذه التحديات الوضع الاقتصادي الذي يؤثر بشكل مباشر على معيشة الناس.
المواطن العادي لا يهتم كثيراً بالمؤشرات الاقتصادية الكبرى مثل نمو الإنتاج المحلي أو زيادة الاحتياطي الأجنبي، بقدر ما يهتم بتحسن وضعه المعيشي اليومي. فطالما يجد نفسه مضطراً لتقليل مشترياته أو تأجيل زياراته الطبية، فإن التصريحات حول تحسن الأداء الاقتصادي ستثير غضبه أكثر من اقتناعه.
تحدي الرجعية والمرأة
إلى جانب التحديات الاقتصادية، هناك خطر آخر يهدد المجتمع، وهو انتشار الأفكار الرجعية التي تستهدف المرأة بشكل خاص. هذه الأفكار تنتشر بسرعة مخيفة ودون ضجيج، والأسوأ من ذلك أن المجتمع يستقبلها بترحاب.
الخطاب الديني الشعبوي وقع في قبضة دعاة صنعوا علمهم بأنفسهم، أو استقوه من مصادر متطرفة، وهم يروجون لأفكارهم بحرية كاملة في كل مكان.
وسائل التواصل الاجتماعي، رغم كونها أدوات للتمكين المعرفي والبحث عن العلم، إلا أن أمراء الرجعية استخدموها بشكل أفضل لنشر سمومهم الفكرية الموجهة ضد النساء تحت غطاء ديني.
واقع المرأة في الشارع
المشاهد التي نراها في الشارع تعكس تراجعاً كبيراً في مكانة المرأة في المجتمع. رغم وجود وزيرات وسفيرات ومديرات في مناصب عليا، إلا أن المرأة العادية في الشارع تشعر بالتهميش والإهانة.
التحرش، سواء كان جسدياً أو معنوياً، يصعب توثيقه، خاصة عندما يتمثل في النظرات والتفحص. هذا النوع من التحرش يعكس خطاباً دينياً مليئاً بالكراهية للمرأة، ولكن في صورة التكريم المزعوم.
الغريب أن هذا السلوك يختفي تماماً عندما يسافر المتحرش إلى بلدان أخرى، مما يطرح تساؤلات حول طبيعة هذا السلوك ودوافعه الحقيقية.
في النهاية، نحتاج إلى مواجهة جدية لهذه التحديات، سواء الاقتصادية أو الاجتماعية، إذا كنا نريد بناء مجتمع صحي ومتقدم يحترم جميع أفراده دون تمييز.