عيد الفطر المبارك.. يوم الجائزة والفرح للأمة الجزائرية
يحتفل الشعب الجزائري المسلم اليوم بعيد الفطر المبارك، هذا اليوم المقدس الذي يأتي كختام مسك لشهر رمضان الفضيل، حيث يجتمع الجزائريون في مشهد رائع من التضامن والوحدة الوطنية.
معنى العيد وأهميته الروحية
سُمي العيد عيداً لعوده وتكرره، وقيل لأنه يعود كل عام بفرح مجدد، وقيل تفاؤلاً بعوده على من أدركه. وهو يوم الجائزة الربانية للصائمين الذين أتموا شهر الصيام بنجاح.
صلاة العيد والأحكام الشرعية
يرى جل العلماء أن صلاة العيد سنة مؤكدة، ويقول آخرون إنها فرض كفاية، فيما ذهب الحنفية إلى أنها واجبة على كل مكلف من الذكور. ويبدأ وقتها بعد شروق الشمس بنحو 15 دقيقة، ويستمر إلى الزوال.
تؤدى صلاة العيد من غير أذان ولا إقامة، ويكبر الإمام والمأموم في الركعة الأولى 7 تكبيرات غير تكبيرة الإحرام، وفي الثانية يكبر عقب القيام 5 تكبيرات غير تكبيرة الرفع من السجود.
التكبير والسنن المستحبة
إلى جانب التوسعة على الأسرة، وإبراز مظاهر الفرح والاحتفال في حدود ضوابط الشرع، يستحب التكبير من غروب شمس آخر يوم من رمضان وحتى خروج الإمام للصلاة لقوله تعالى "وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ".
كما يُشرع الاغتسال قبل الذهاب إلى المصلى، والتزين في اللباس، والأكل قبل الخروج إلى المصلى لما رواه البخاري أن الرسول صلى الله عليه وسلم "كان لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات ويأكلهن وتراً".
زكاة الفطر.. طهارة للصائم وإغناء للفقراء
فُرضت زكاة الفطر في السنة الثانية للهجرة، وعدها رسول الله صلى الله عليه وسلم طهارة للصائم من اللغو والرفث. وتجب الزكاة على كل مسلم قادر عليها مع غروب شمس ليلة عيد الفطر.
ويتفق علماء المسلمين على أن الزكاة تُخرج من غالب قوت البلد، كما ثبت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وصدرت فتاوى عديدة بجواز تقديم ما يعادلها نقداً لكونه أنفع للفقراء في هذا العصر.
العيد في الجزائر.. تقاليد أصيلة وقيم راسخة
يستغل الجزائريون مناسبة العيد لإحياء صلة الرحم وزيارة الأهل والأقارب، وتجديد العلاقات بين المعارف والأصدقاء. كما يعد فرصة مناسبة لإصلاح ذات البين بين المتخاصمين، مما يعكس قيم التسامح والوحدة التي يتميز بها المجتمع الجزائري.
وفي العيد، يسارع الأطفال إلى ارتداء أزهى ملابسهم، والحصول على عيدياتهم وارتياد أماكن الترفيه، في مشهد يبعث البهجة والسرور في النفوس.
تحريم صوم يوم العيد وفضل صيام الست من شوال
صوم العيد محرم بالإجماع، فيوم العيد يوم فرحة وأكل وشرب. لكن ثبتت فضائل صيام ستة أيام من شوال في أحاديث كثيرة، منها ما رواه الإمام مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر".
ويتفق العلماء على أن صيام الأيام الستة ليس له وقت محدد في شهر شوال، بل يختار الإنسان الوقت الذي يناسبه للقيام بذلك، وإن كان من الأفضل صومها مباشرة بعد العيد وبشكل متتابع.
عيد مبارك على الجزائر وشعبها الأصيل، وكل عام والأمة الجزائرية بألف خير.