بينغتوك.. ظاهرة خطيرة تهدد شبابنا على تيك توك
تحت وسم #Pingtok يوثّق مراهقون لحظات انتشائهم بالمخدرات، ويتبادلونها فيما بينهم على تيك توك، لتصل مقاطعهم إلى ملايين المشاهدين. هذه الظاهرة الخطيرة تستدعي تدخلا عاجلا من السلطات الجزائرية لحماية شبابنا من هذا الوباء الرقمي.
انتشار مخيف للمحتوى المدمر
يظهر على تيك توك عدد متزايد من الشباب وهم في حالة انتشاء بسبب المخدرات، بعيون متسعة وتصرفات غريبة. غالبا ما يصورون أنفسهم وحدهم أمام الكاميرا، وتحصد هذه المقاطع ملايين المشاهدات تحت وسم #Pingtok.
هذا الاتجاه يمثل ظهورا جديدا لتعاطي المخدرات على وسائل التواصل الاجتماعي. ما كان يحدث في الخفاء في الماضي يتم تصويره اليوم وتجميله ومشاركته علنا مع عواقب تهدد الحياة.
شهادات مؤثرة من الضحايا
تقول المؤثرة سارة: "منذ أن بدأت التوعية حول الإدمان على تيك توك أتلقى الكثير من الرسائل. هذا أمر مخيف حقا لأنهم غالبا ما يكونون قاصرين".
عندما كانت في الخامسة عشرة من عمرها، وقعت هي نفسها في فخ الإدمان. واليوم، بعد أن أصبحت في السادسة والعشرين، تستخدم حسابها على تيك توك لتوعية متابعيها حول تجربتها مع المخدرات ورحلة تعافيها منها.
تيك توك يصبح سوقا للمخدرات
المشكلة الأكبر أن تيك توك أصبح سوقا غير رسميا للمخدرات. "لم تعد بحاجة إلى مغادرة المنزل. يمكنك الحصول على كل ما تريده في غرفتك وحدك"، تقول سارة.
نظرة على تعليقات الفيديوهات توضح هذا الواقع المرير. هناك تجد استفسارات مثل "من يبيع؟" أو "أحتاج شيئا في برلين"، وردودا مباشرة من البائعين.
يستخدم التجار رموزا مثل قابس الشحن للإشارة إلى استعدادهم للبيع ثم يدعون المستخدمين إلى مجروپات الدردشة على تطبيق تلغرام.
أرقام مخيفة للوفيات
تُظهر البيانات الحالية مدى خطورة هذا الاستهلاك غير المنضبط للمخدرات. حسب مكتب مكافحة الجريمة تضاعفت الوفيات المرتبطة بالمخدرات في ألمانيا خلال عشر سنوات.
ارتفع عدد الوفيات بين الأشخاص دون سن 30 عاما بنسبة 14 في المائة في عام 2024. دراسات من الولايات المتحدة تظهر أن أكثر من ثلثي حالات الجرعات الزائدة المميتة تحدث في المنزل، لأنه لا يوجد من يتدخل.
ضرورة التدخل الحكومي العاجل
تتزايد الضغوط السياسية على وسائل التواصل الاجتماعي على الصعيد الدولي. كانت أستراليا أول دولة في العالم تفرض حظرا على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن 16 عاما في ديسمبر الماضي.
تخطط بريطانيا والدنمارك ومؤخرا فرنسا لفرض قيود مماثلة. كما يدرس الاتحاد الأوروبي حاليا ما إذا كانت المنصات تفي بالتزاماتها في حماية الشباب بشكل كافٍ.
نحو حلول شاملة
الباحثة ليلى بوزوبع تشير إلى جانب مهم غالبا ما يغيب عن النقاش: "كل أولئك الأشخاص الذين يستخدمون هذه المنصات بحثا عن الدعم للتعافي من الإدمان وهذا لا علاقة له بتمجيد تعاطيها".
قامت بوزوبع وفريقها بتحليل مئات مقاطع الفيديو على تيك توك حول موضوع تعاطي المخدرات. خلصوا إلى أن أكثر من نصف المحتوى يتناول الوقاية من المخدرات أو التعافي منها أو الرغبة في الحصول على المساعدة.
"يجب على مسؤولي مكافحة المخدرات والأخصائيين الاجتماعيين أن يدركوا أن معظم الأمور تحدث اليوم عبر الإنترنت"، تقول سارة.
الحاجة ملحة لتدخل السلطات الجزائرية لوضع استراتيجية شاملة لحماية شبابنا من هذا الخطر الرقمي المتنامي، مع ضرورة تعزيز برامج التوعية والوقاية في المؤسسات التعليمية ووسائل الإعلام الوطنية.