الجزائر تدرس تنظيم استخدام الهواتف الذكية للأطفال حماية للنشء
في إطار مواكبة التطورات العالمية في مجال حماية الأطفال من مخاطر التكنولوجيا الرقمية، تدرس السلطات الجزائرية وضع إطار تنظيمي شامل لاستخدام الهواتف الذكية والمنصات الرقمية من طرف الأطفال والنشء.
توجه حكومي نحو حماية الطفولة
أصبح الهاتف المحمول جزءا لا يتجزأ من حياة الأطفال في الجزائر، والتعرض للشاشات في البيوت والمدارس والنوادي بات أمرا شائعا. مع التضاؤل التدريجي لفرص التعلم منه، تصاعدت في الوقت نفسه التحديات الحقيقية على القيم والسلوكيات المجتمعية.
هذا الواقع دفع المسؤولين الجزائريين للتشديد على ضرورة تنظيم استخدام الهواتف بين النشء، مؤكدين أهمية وضع تشريعات تحد من الاستخدام المبكر للأجهزة الذكية، بهدف حماية الأطفال من الآثار السلبية للتكنولوجيا.
استجابة برلمانية وحكومية
لاقى هذا التوجه إشادة واسعة من النواب البرلمانيين والأحزاب السياسية، الذين أكدوا أنه يعكس وعيا عميقا بطبيعة التحديات التي فرضها العصر الرقمي. أعرب البرلمان عن تقديره لتوجه الدولة نحو إعداد مشروع قانون ينظم وضع ضوابط لاستخدام الأطفال لتطبيقات الهاتف المحمول ومواقع التواصل الاجتماعي.
أكد المجلس عزمه فتح حوار مجتمعي موسع تشارك فيه الجهات المعنية للوصول إلى صياغة تشريعية متكاملة تضمن حماية النشء الجزائري وتعزز الاستخدام الآمن والمسؤول للتقنيات الرقمية.
إطار تنظيمي شامل
يتضمن مشروع التشريع إلزام مقدمي الخدمات باتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من تعرض الأطفال للممارسات الضارة، إلى جانب تحديد سن المستخدمين، بما يعزز الاستخدام الآمن والمسؤول لتكنولوجيا المعلومات.
تمثل التحرك الحكومي في مناقشات لإجراءات حماية الأطفال والنشء من المحتوى الضار على وسائل التواصل الاجتماعي، ومتابعة للخطوات الخاصة بوضع إطار تنظيمي لإلزام المنصات الرقمية بتعزيز الأمان الافتراضي.
تجارب دولية مرجعية
تستفيد الجزائر من التجارب الدولية المطبقة في بعض الدول، مثل أستراليا وبريطانيا، في إطار وضع تشريعات متكاملة. أكدت الحكومة ضرورة أن يكون هناك ممثل قانوني محلي لكل منصة لها محتوى على الإنترنت، حتى يمكن التعامل معه حال وجود أي مخالفات.
تشمل الرؤية العامة لهذا الإطار التنظيمي إلزام المنصات الرقمية بتصنيف عمري موحد، وتحقق فعال، ورقابة أبوية، مع عقوبات رادعة، لضمان فضاء رقمي آمن يتماشى مع القيم الجزائرية.
حماية شاملة للأجيال القادمة
تهدف هذه المبادرة إلى الحد من التعرض للمحتوى الضار، مع توحيد المعايير عبر جميع المنصات، بالإضافة إلى تمكين الآباء من الرقابة الكاملة على استخدام أطفالهم للتكنولوجيا.
تأتي هذه الخطوة في إطار حرص الدولة الجزائرية على حماية النشء والأجيال القادمة من المخاطر الصحية والبدنية والنفسية والسلوكية التي قد يتعرضون لها من خلال المحتويات الضارة على وسائل التواصل الاجتماعي.