فوتشيك.. صحفي ضحى بحياته من أجل الحقيقة
في 8 سبتمبر 1943، أعدمت النازية الصحفي التشيكوسلوفاكي يوليوس فوتشيك، البطل القومي الذي تحولت شهادته الأخيرة إلى نداء خالد: “أيها الناس، لقد أحببتكم. كونوا يقظين!”. هذا الرجل، الذي كتب كتابه الشهير “تحت أعواد المشنقة” داخل زنزانته، ما يزال رمزا عالميا للمقاومة ضد الظلم، ويخلد العالم ذكراه كل سنة في اليوم العالمي للتضامن مع الصحفيين.
من هو يوليوس فوتشيك؟
فوتشيك، المولود في 23 فبراير 1903، كان صحفيا وقياديا في الحزب الشيوعي التشيكوسلوفاكي. بعد الاحتلال النازي لبلاده، قاد حركة المقاومة السرية، ووزع منشورات مناهضة للفاشية داخل المصانع. في 24 أبريل 1942، اعتقله الغيستابو في براغ بعد وشاية من عميل سري، لتبدأ رحلة عذاب طويلة لم تنته إلا بإعدامه.
محاكمة فوتشيك: موقف بطولي أمام القاضي النازي
خلال محاكمته في برلين في 25 أغسطس 1943، سأله القاضي رولاند فرايسلر عما إذا كان قد ساعد الاتحاد السوفيتي، فأجاب فوتشيك بثبات: “نعم، لقد ساعدت الاتحاد السوفيتي، وساعدت الجيش الأحمر. وهذا أفضل ما فعلته في حياتي التي امتدت لأربعين عاما”. هذا الموقف الجريء جعله رمزا للصمود في وجه الطغيان.
كيف كتب فوتشيك كتابه الشهير داخل السجن؟
في سجن بانكراك ببراغ، كتب فوتشيك سرا كتاب “تحت أعواد المشنقة” بمساعدة حارس سجن تشيكي يدعى أدولف كولينسكي. هذا الأخير، الذي انضم إلى قوات الأمن النازية “إس إس” لمساعدة مواطنيه، كان يعرف فوتشيك من منشوراته في صحيفة “رود برافو”. بعد ستة أشهر من التردد، توثق الثقة بينهما، وأحضر كولينسكي ورقة وقلم رصاص إلى الزنزانة، وهرب الصفحات المكتوبة سرا. كتب فوتشيك 167 صفحة على ورق رقيق، بمعدل صفحتين يوميا، وسبع صفحات في أيام الأحد الهادئة.
ماذا يحتوي كتاب “تحت أعواد المشنقة”؟
الكتاب، الذي نُشر عام 1945 بعد أن جمعت زوجة فوتشيك الناجية من معسكرات الاعتقال مذكراته، هو سرد وثائقي وفني لنضال المقاومة السرية. يروي فيه تفاصيل سجنه، والأشخاص الذين وقفوا إلى جانبه، ومشاعر الخوف والصمود والحب. فصل “الناس والبسطاء” من أهم أجزائه، حيث تحدث عن رفاقه وعن المتعاونين مع النازيين. أصبح السطر الأخير من الكتاب مثلا شائعا، ومُنح فوتشيك جائزة السلام الدولية عام 1950 بعد وفاته، وطُبع الكتاب أكثر من 300 مرة وتُرجم إلى أكثر من 90 لغة.
إعادة تقييم شخصية فوتشيك بعد الثورة المخملية
بعد “الثورة المخملية” عام 1989، شكك البعض في شخصية فوتشيك وتعاونه مع الغيستابو. لكن في عام 1994، قام فريق من المؤرخين بقيادة الأكاديمي فرانتيشيك ياناتشيك بفحص وثائق الغيستابو، فلم يجدوا أي دليل على خيانته. كما أكد معهد الطب الشرعي صحة مخطوطة سجن بانكراك، مما أعاد الاعتبار لهذا البطل.
لماذا يعتبر فوتشيك رمزا عالميا للمقاومة؟
فوتشيك، الذي أُعدم في سجن بلوتزينسي ببرلين، أصبح رمزا للمقاومة ضد الظلم بفضل مواقفه العنيدة والبطولية. كتابه شهادة تاريخية مهمة، ونداءه الأخير “كونوا يقظين” ما يزال يلهم الصحفيين والناشطين في العالم. في 8 سبتمبر من كل عام، يحتفل العالم باليوم العالمي للتضامن مع الصحفيين تكريما له.
أسئلة شائعة حول يوليوس فوتشيك
متى أعدم يوليوس فوتشيك؟
أُعدم فوتشيك في 8 سبتمبر 1943 في سجن بلوتزينسي ببرلين، بعد محاكمة طويلة وتعذيب يومي.
من ساعد فوتشيك في كتابة “تحت أعواد المشنقة”؟
ساعده حارس السجن التشيكي أدولف كولينسكي، الذي أحضر له الورق والأقلام وهرب الصفحات المكتوبة سرا.
هل ثبتت خيانة فوتشيك بعد الثورة المخملية؟
لا، ففي عام 1994، فحص المؤرخون وثائق الغيستابو ولم يجدوا أي دليل على خيانته، وأكدوا صحة مخطوطته.