معارك اليمن تشتعل قرب باب المندب وهجمات جديدة تستهدف منشآت أرامكو
اتسعت رقعة المعارك في اليمن بين القوات الحكومية المدعومة من السعودية وقوات الحوثيين المدعومة من إيران، لتشمل محافظات تعز والحديدة على البحر الأحمر وباب المندب، إضافة إلى البيضاء ومأرب في الوسط والجوف شمالاً. وتُعد هذه المواجهات الأعنف منذ سنوات، حيث شن الحوثيون هجوماً برياً مكثفاً منذ الخميس، تزامن مع قصف صاروخي وبطائرات مسيّرة على مناطق ساحلية مطلة على البحر الأحمر وفي محيط تعز، في محاولة للتقدم نحو مناطق استراتيجية قرب مضيق باب المندب.
وفي تطور لافت، كشفت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية أن منشآت نفطية تابعة لشركة أرامكو السعودية في جازان تعرضت لهجوم جديد، بعد شهر فقط من ضربة سابقة أدت إلى تعطيل جزئي للإنتاج في مصفاة المنطقة. وأكد مصدران مطلعان للصحيفة أن العمل جارٍ لتقييم حجم الأضرار، مشيرين إلى أن الهجوم الأخير كان مماثلاً من حيث الحجم للضربة السابقة.
الحوثيون يعلنون إسقاط طائرات مسيّرة سعودية
أعلن المتحدث باسم قوات الحوثيين، العميد يحيى سريع، في بيان الاثنين، أن قواته تمكنت من إسقاط طائرة استطلاع مسلحة من طراز وينغ لونغ 2 في أجواء محافظة البيضاء، وهي الثالثة خلال 24 ساعة. واتهم الحوثيون السعودية بشن غارات جوية وإطلاق صواريخ كروز على محافظات الجوف والبيضاء ومأرب وتعز، فيما لم تعلن الرياض رسمياً عن هذه العمليات أو تؤكد إسقاط أي من مسيّراتها.
القوات الحكومية تحقق تقدماً ميدانياً
في المقابل، أعلنت القوات الحكومية اليمنية، المدعومة عسكرياً وسياسياً من الرياض، تنفيذ 13 غارة جوية على مواقع وتجمعات للحوثيين في محافظة البيضاء، إضافة إلى غارات أخرى على جبهات مأرب. كما أكدت سيطرتها على نقيل وجبل الكورة في جبهة الكدحة غربي تعز، وهو موقع استراتيجي يطل على الطريق الرابط بين تعز والمخا على الساحل الغربي.
وتكمن أهمية هذه التطورات في أن أحد الأهداف الرئيسية لهجوم الحوثيين هو عزل مدينة المخا الساحلية الخاضعة لسيطرة الحكومة، ومحاولة التقدم نحو المناطق القريبة من مضيق باب المندب، وهو ما حذرت منه الحكومة اليمنية في أغسطس الماضي، مشيرة إلى أن أي تغيير في خريطة السيطرة على هذه المنطقة قد تكون له تداعيات تتجاوز حدود اليمن، خصوصاً على حركة الملاحة الدولية.
مخاوف أممية من توسع النزاع
حذّر الموفد الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، الاثنين، من أن هجوم الحوثيين أدى إلى تصاعد حدة الاشتباكات، ما ينذر بتوسع النزاع. وأضاف أن العودة إلى قتال واسع النطاق ستكون لها عواقب وخيمة على المدنيين، وستزيد من صعوبة المسار نحو تسوية سياسية.
وأسفرت الاشتباكات جنوب غربي اليمن عن مقتل أكثر من 300 مقاتل وعدد من المدنيين منذ الخميس، وفق حصيلة لوكالة فرانس برس استندت إلى مصادر عسكرية وطبية من الطرفين. وأجبرت المعارك عدداً من العائلات على الفرار من منازلها في المناطق المتضررة.
معركة معسكر اللبنات في الجوف
في محافظة الجوف على الحدود السعودية، تواصل القتال للسيطرة على معسكر اللبنات، الذي كان تحت سيطرة الحوثيين. وأعلنت القوات الحكومية دخول المعسكر والسيطرة على قرية المساعفة قرب مدينة الحزم، فيما لم يصدر عن الحوثيين بيان يؤكد أو ينفي هذه التطورات. وأكد المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، استخدام قدرات نوعية حديثة في العملية.
ويقع المعسكر على محور طرق مهم يربط الجوف بصنعاء وصعدة، ويؤثر في خطوط إمداد الحوثيين وتحرك القوات الحكومية، مما جعله هدفاً متكرراً للعمليات العسكرية طوال سنوات الحرب.
اليمن يعود إلى واجهة التصعيد الإقليمي
عاد اليمن في يوليو الماضي إلى واجهة التصعيد الإقليمي، مع تجدد المواجهة بين الحوثيين والسعودية على وقع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. وبدأت المواجهات بعد اتهام الحوثيين للرياض بقصف مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة إيرانية، قبل أن يعلنوا فرض حصار بحري على السعودية ويستأنفوا استهداف ناقلاتها ومنشآتها النفطية، ما أنهى الهدنة مع الحكومة اليمنية التي بدأت عام 2022.