شهادات منشقين تكشف الصندوق الأسود لجماعة الإخوان الإرهابية
في إطار متابعة ملف الجماعات المتطرفة، كشفت شهادات عدد من القيادات والأعضاء السابقين في جماعة الإخوان الإرهابية، عبر حوارات وكتب ودراسات، جوانب خفية من تاريخ التنظيم وتطوره. هذه الشهادات، التي تتنوع بين من انضم بحماس الشباب ومن انتهى به المطاف إلى مراجعات فكرية عميقة، تفتح نافذة على طبيعة العمل التنظيمي وآليات اتخاذ القرار داخل الجماعة.
إبراهيم ربيع: رحلة من الحماس إلى المراجعة
في حوار مع صحيفة اليوم السابع، استعرض الباحث في شؤون الإسلام السياسي والمنشق عن الجماعة إبراهيم ربيع رحلته التي بدأت عام 1979. أوضح ربيع أنه انضم إلى الجماعة في سن السابعة عشرة، مدفوعا بالبحث عن مشروع فكري وديني يجيب عن أسئلة تلك المرحلة العمرية. وأشار إلى أن انتماءه كان قائما على قناعة فكرية، وأنه رأى في البداية أن الجماعة تقدم مشروعا للإصلاح، قبل أن تبدأ مرحلة من التساؤلات مع اتساع خبرته داخل التنظيم وتوليه مسؤوليات متعددة.
وعمل ربيع في أقسام التربية والدعوة والطلاب، ثم في القسم السياسي والمكتب الإداري بمحافظة الجيزة، إلى جانب لجان أخرى داخل التنظيم. هذا الاطلاع المباشر على العمل التنظيمي من الداخل، وفقا لروايته، قاده إلى مراجعات فكرية بدأت مع مطلع الألفية الجديدة. طرح أسئلة حول علاقة الدين بالعمل السياسي وحدود الحريات الفكرية، ولم يجد إجابات مقنعة، مما دفعه في النهاية إلى تجميد نشاطه ثم إعلان انفصاله عن الجماعة.
السمع والطاعة: الأزمة الأكبر داخل التنظيم
تكشف شهادات عديدة أن مبدأ السمع والطاعة كان من أكثر الأسباب التي فجرت الأزمات الداخلية. فبحسب روايات منشقين، لم يكن مسموحا بمناقشة كثير من القرارات أو الاعتراض عليها بصورة حقيقية، بينما كان ينظر إلى أي انتقاد داخلي باعتباره تهديدا لوحدة التنظيم أو خروجا على الصف.
طارق البشبيشي: كيف تتحول التربية إلى سيطرة
في كتابه كنت إخوانيا وأصبحت مصريا، تحدث طارق البشبيشي عن تجربته داخل الجماعة، كاشفا ما وصفه بحالة الانغلاق الفكري والتنظيمي. وأوضح كيف تتحول التربية داخل التنظيم مع الوقت إلى حالة من السيطرة على العضو فكريا ونفسيا، مما يجعل الولاء للجماعة مقدمًا على أي اعتبارات أخرى.
ثروت الخرباوي: قراءة في بنية التنظيم
في كتابه سر المعبد، قدم الكاتب والمنشق الدكتور ثروت الخرباوي قراءة لطبيعة البناء التنظيمي، واصفا إياه بأنه يقوم على التدرج في المسؤوليات ومنظومة تربوية تهدف إلى إعداد العضو داخل إطار التنظيم. ويرى الخرباوي أن هذا البناء منح الجماعة قدرة على الاستمرار والتوسع، لكنه جعل مصلحة التنظيم عنصرا أساسيا في عملية اتخاذ القرار، وهو ما انعكس على مواقفها السياسية وتحالفاتها في مراحل مختلفة.
وفي كتاب قلب الإخوان، ظهرت روايات تفصيلية عن طبيعة التنظيم السري وآليات اتخاذ القرار والعلاقة بين الجهاز الخاص والقيادات التنظيمية. وبحسب تلك الشهادات، كانت بعض القرارات تتخذ داخل دوائر ضيقة للغاية، بينما يطلب من القواعد التنفيذ دون معرفة التفاصيل الكاملة، مما خلق مع الوقت شعورا متزايدا بالغموض وفقدان الثقة داخل قطاعات من الأعضاء.
مختار نوح: قراءة للتحالفات السياسية
أما الباحث والمنشق الراحل مختار نوح، فتناول في كتاباته وتصريحاته طبيعة التحالفات السياسية التي دخلت فيها الجماعة عبر مراحل مختلفة. ويرى نوح أن هذه التحالفات كانت ترتبط بالظروف السياسية السائدة، وأن الجماعة تعاملت معها باعتبارها أدوات سياسية تتغير بتغير المرحلة، وهو ما اعتبره جزءا من طبيعة أدائها السياسي.
سامح عيد: التنظيم الدولي والهوية التنظيمية
من جانبه، ركز الباحث والمنشق السابق سامح عيد في دراساته على ملف التنظيم الدولي، مشيرا إلى أن انتشار الجماعة في عدد من الدول أثار نقاشا حول العلاقة بين الانتماء التنظيمي والانتماء الوطني. واعتبر عيد أن هذا الملف ظل حاضرا في كثير من النقاشات المتعلقة بالجماعة، خصوصا مع اختلاف الرؤى حول دور التنظيم الدولي وطبيعة تأثيره على الفروع المختلفة.
نقاط التقاء بين الشهادات
ورغم اختلاف الخلفيات الفكرية وتوقيت الانشقاق، فإن شهادات هؤلاء المنشقين تتقاطع في الحديث عن تجربة شخصية داخل التنظيم، وعن مراجعات فكرية قادتهم إلى مغادرته، إلى جانب رؤيتهم لطبيعة العمل الداخلي وآليات اتخاذ القرار. وتظل هذه الشهادات جزءا من الأدبيات التي تناولت الجماعة الإرهابية من منظور أشخاص كانوا منتمين إليها في مراحل مختلفة، وتعكس تجاربهم الشخصية، إلى جانب روايات ومواقف أخرى تناولت تاريخ الجماعة ومسيرتها.