تحالف الصين والبرازيل يكسر هيمنة القطب الواحد ويتحدى واشنطن
تحد برازيلي للضغوط الأمريكية ودعم صيني للسيادة
ما كانتش زيارة وزير خارجية البرازيل ماورو فييرا للصين زيارة عادية، بل كانت إعلان على تحالف كبير مع الصين، اللي هي القطب الجديد الواعد باش يحقق موازين قوى عادلة في خريطة عالم جديد. الزيارة جات كذلك باش تعلن التصدي للتهديدات الأمريكية بفرض ضرائب جديدة على الواردات البرازيلية، بالإضافة لرفض إعلان أمريكا كون عصابتين برازيليتين منظمات إرهابية.
في الوقت اللي كانت أمريكا تحاول تضغط على البرازيل باش تحد من علاقاتها مع الصين، جات الزيارة تاني باش تنعش العلاقات وتقيم تحالفات في تحد قوي لواشنطن.
الرئيس البرازيلي لويس ايناسيو دا سيلفا أكد رفضو للقرارات والتهديدات الأمريكية، واعتبرها تدخل في شؤون بلاده وسيادتها، وهو موقف يلتقي مع المبادئ الثابتة لرفض التدخل الخارجي والهيمنة.
وأعلنت الصين دعمها للبرازيل وعدم المساس بسيادتها. في الوقت اللي فرض ترامب رسوما جمركية توصل لحوالي 50% على الواردات البرازيلية ومنها الصلب والألومنيوم، وهو اللي أثر بزاف على حجم التصدير البرازيلي لأمريكا.
الصين تفتح أسواقها وتحاصر الفناء الخلفي لأمريكا
هنا فتحت الصين أسواقها للبرازيل كقوة اقتصادية كبيرة في قارة أمريكا الجنوبية، وقامت بشراء ميناء شاكاي في بيرو اللي هي إحدى دول القارة، وتقوم باستثمارات كبيرة في الأعمال الثقيلة والقطارات، من شأنها في التيري محاصرة الفناء الخلفي لأمريكا.
نجحت الصين في استقطاب البرازيل، وهي إحدى دول أمريكا اللاتينية وأكبر دولة في قارة أمريكا الجنوبية من ناحية المساحة والسكان والجيش، وساعدتها في تجاوز التهديدات الأمريكية بفرض الرسوم الجمركية المتعسفة على صادراتها. وأكدت الصين رفضها للتدخل في شؤون البرازيل الداخلية وتم عقد مزيد من الاتفاقيات التجارية بيناتهم.
مجموعة البريكس وتقويض هيمنة الدولار
الصين تساند البرازيل كذلك في تعاون جيوسياسي خاصة أن البرازيل ترأس مجموعة البريكس 2026. هاد المجموعة تضم تكتل اقتصادي وسياسي عالمي يضم قوى اقتصادية منها الصين وروسيا وجنوب أفريقيا والهند ومصر والإمارات وإثيوبيا وإيران.
تهدف المجموعة للتوافق على تقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي في التجارة العالمية، وقيام الدول الأعضاء بالتعامل التجاري والبنكي من خلال عملاتهم المحلية باش يخلقوا نظام مالي عالمي جديد للقضاء على نفوذ الدولار اللي ولّا أداة للابتزاز.
ولعل أبرز اللي جاء في اجتماع وزير الخارجية البرازيلي ماورو فييرا مع نظيره الصيني وانج يي، هو التأكيد على أهمية تعميق التعاون بيناتهم وتفعيل السلام العالمي والدفاع عن حقوق الدول النامية، والسعي لإقامة نظام عالمي جديد تتعدد فيه الأقطاب دون هيمنة قطب واحد، بالإضافة لمزيد من الاستثمارات بين البلدين.
قرار ترامب المتهور بتصنيف العصابات إرهابية
جات هاد التصريحات في الوقت اللي تمارس فيه أمريكا ضغوطا على البرازيل باش تحد من علاقاتها السياسية والاقتصادية مع الصين، في حين أن العلاقات التجارية بين الصين والبرازيل تشهد نموا كبيرا في حجم الصادرات والواردات. الصين تعتبر أكبر شريك تجاري للبرازيل، وتستورد فول الصويا ولحوم الأبقار وخام الحديد والنفط وبعض المعادن الهامة، وهي إحدى ملامح نمو النهضة الصناعية في الصين.
وجا القرار الخاطئ اللي ساعد في التقارب البرازيلي مع الصين، عندما أعلن ترامب اعتبار عصابتي كوماندو فيرميلو والأخرى الأولاد البرازيليتين منظمات إرهابية، بدعوى المسؤولية عن تجارة الكوكايين داخل أمريكا وارتكاب جرائم عنف.
نعتقد أنه كان قرارا سياسيا في الدرجة الأولى وليس أمنيا، باش يبقي في يده ورقة توهم أنها تضغط على البرازيل لعلاش انحازت للصين في مجموعة البريكس، بالإضافة لعدم توافق البرازيل مع أمريكا في الضغط على روسيا والمشاركة في سلاح العقوبات الغربية عليها، وللحد من علاقتها مع الصين.
نعتقد أن ترامب يلقى صعوبة في استقطاب البرازيل، ويريد إحراج الرئيس البرازيلي بإعلان ضعفه الأمني أمام شعبه، بالإضافة للضغط الاقتصادي عليه. وقد يكون هاد التصنيف مبرر للتدخل في شؤون البرازيل بالتعرض لعقوبات توصل لتجميد بعض الأصول البنكية أو القيام بعملية استخباراتية داخل البرازيل، مثلما حدث في فنزويلا لكن بوسيلة مختلفة.
ترامب فوجئ بالرد البرازيلي القوي على لسان الرئيس لويس ايناسيو برفض تهديداته وقراراته، وأكد اعتراضه على المساس بشعبه ورفضو لتصنيفهم بالإرهابيين.
ونعتقد أن ترامب فتح جبهة معارضة جديدة في أمريكا اللاتينية، حيث توهم أن اللي قرره سيكون ورقة ضغط ورسالة للبرازيل باش ترضخ. غير أن الرد والتصرف القوي للرئيس البرازيلي ولجوءه للتحالف مع الصين كان ضربة قاصمة لخياله وعدم دقة حساباته.
العرض الصيني الأمني كبديل للنفوذ الأمريكي
استغلت الصين قرار ترامب المتهور، وأعلنت تأييدها للبرازيل برفض التدخل في شؤونها الداخلية، وقامت بعرض تكنولوجيا المراقبة بالذكاء الاصطناعي وأنظمة تحليل البيانات اللي تستخدمها في شينجيانج وهي منطقة ذاتية الحكم تقع أقصى الشمال الغربي من الصين، وأكبر الأقاليم الصينية مساحة.
العرض الصيني يدعو البرازيل لعدم الاهتمام بتكنولوجيا FBI وهو جهاز الاستخبارات والأمن الداخلي في أمريكا، لأن لديها ما هو أهم وأقوى.
ويعتبر العرض الصيني تغلغلا أمنيا، لأنه ببساطة يخلليها تقوم بتصدير نفوذها في التكنولوجيا الأمنية للبرازيل وبالتالي تغزو دول أمريكا اللاتينية بأحدث أنظمة المراقبة.
كذلك قامت الصين بزيادة استثماراتها في الموانئ البحرية شمال البرازيل. ونعتقد أنها نقطة في غاية الأهمية، لطمأنة البرازيل لأن هاد الموانئ كانت تستخدمها العصابات في التهريب. دخول الصين طمأنة للأمن البرازيلي بالإضافة لمكسب آخر وهو الفوز بموانئ بحرية استراتيجية في البرازيل.
الصين في اعتقادنا ما تهتمش بشأن العصابتين، قدر اهتمامها بالتحالف مع البرازيل والتواجد في قارة أمريكا الجنوبية وبالتالي النفاذ لدول أمريكا اللاتينية.
خسارة أمريكا ودخول مفاوضات عبر وسيط
الرئيس البرازيلي دا سيلفا يتعامل بمنطق أن اليدين لهم اختصاص، الأولى تصافح الأصدقاء القدامى، والثانية تصافح أصدقاء جدد. وهو اللي حدث حينما قام ترامب بتهديده فقام على الفور بالتعاون والتحالف مع الصين، وبالتالي مع روسيا وهما القطبين اللي يضمن معهم التواجد في التحالف العالمي الجديد.
البرازيل تعتبر أكبر دول قارة أمريكا الجنوبية ودول أمريكا اللاتينية مساحة وعدد سكان وأيضا جيش، ولديها حدود مع 10 دول. وعندما تتحالف البرازيل مع الصين تخسر أمريكا جزء من أمنها لأن الجيش البرازيلي أقوى جيوش دول أمريكا اللاتينية، وترغب أمريكا أن يكون معها وليس ضدها. بالإضافة وهو الأهم، نمو للتواجد الصيني داخل دول أمريكا اللاتينية عن طريق البرازيل وهو اللي تخشاه أمريكا.
الآن وكعادته ترامب حينما يشعر أنه قد يخسر جولة، يلجأ لدعم التفاوض عن طريق وسيط. يعرض ترامب التفاوض بشأن تخفيض الرسوم الجمركية المتبادلة بيناتهم اللي أعلنها في البداية وقابلها الرئيس البرازيلي بنفس الحدة على الواردات الأمريكية للبرازيل.
بينما لجأت البرازيل للتعويض وللحفاظ على قوة صادراتها بزيادة الملف التجاري مع الصين اللي فتحت لها أسواقها في رسالة مفادها نحن شركاء بديلا عن الغرور والتعنت الأمريكي.