تصاعد الإسلاموفوبيا في أمريكا وصمت القيادة الجمهورية
تشهد الولايات المتحدة الأمريكية تصاعدا خطيرا في الخطاب المعادي للمسلمين من طرف القيادات الجمهورية، دون أن يواجه هؤلاء أي عواقب سياسية تذكر، بل على العكس من ذلك، يبدو أنهم يستفيدون سياسيا من هذا الخطاب العنصري.
وحسب ما نشرته صحيفة واشنطن بوست، فإن عددا من النواب والمسؤولين الجمهوريين أطلقوا تصريحات مباشرة ضد المسلمين الأمريكيين، منها قولهم أن "المسلمين ماعندهمش مكان في المجتمع الأمريكي"، أو أن "الاختيار بين الكلاب والمسلمين مش صعيب".
كما دعا مرشحون جمهوريون إلى وقف ما يسمونه "الهجرة الإسلامية"، واعتبروا الإسلام غير متوافق مع الحضارة الغربية، في خطاب يذكر بأحلك فترات العنصرية في التاريخ الأمريكي.
صمت مريب من القيادة الجمهورية
الأخطر من حدة هذه اللغة العنصرية هو أن كبار المسؤولين الجمهوريين في الكونغرس والبيت الأبيض لم يسارعوا إلى التنصل منها، في تباين واضح مع مواقف جمهورية سابقة.
هذا التحول يعكس تطبيعا متزايدا مع الإسلاموفوبيا العلنية داخل الحزب الجمهوري، خاصة في عهد ترامب الذي أعاد تشكيل الحزب على صورته العنصرية.
السيناتور الجمهوري تومي توبرفيل قال عن المسلمين إنهم "العدو"، ثم أقر بأنه لم يتلق أي اعتراض من زملائه في الحزب.
حملة منظمة ضد المسلمين في تكساس
في ولاية تكساس، صنف الحاكم الجمهوري غريغ أبوت هيئة حقوقية إسلامية كـ"منظمة إرهابية"، ورفع المدعي العام دعوى لمنعها من العمل في الولاية.
كما مر مقترح جمهوري يدعو إلى حظر الشريعة الإسلامية، واستبعدت نحو 20 مدرسة إسلامية من برنامج القسائم التعليمية، بدعوى وجود صلات لها بجماعات إرهابية.
تراجع الدعم المسلم للجمهوريين
هذه الحملة العنصرية أثارت قلق المسلمين الأمريكيين الذين كانوا قد اقتربوا أكثر من الحزب الجمهوري قبل انتخابات 2024، بسبب غضبهم من مواقف الديمقراطيين تجاه العدوان الإسرائيلي على غزة.
وحسب مركز بيو للأبحاث، فإن نحو 42% من البالغين المسلمين كانوا يعرفون أنفسهم كجمهوريين أو ميالين للحزب الجمهوري.
لكن هذا التوجه بدأ يتراجع مع تصاعد الخطاب العنصري الجمهوري، مما يعكس فشل الحزب في استقطاب هذه الشريحة المهمة من المجتمع الأمريكي.
الإسلاموفوبيا تدر أرباحا سياسية
وحسب كوري سايلور من مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية، فإن الإسلاموفوبيا نادرا ما تترتب عليها كلفة سياسية، بل أصبحت تدر مكاسب سياسية للسياسيين الجمهوريين.
هذا الوضع يعكس تطبيعا خطيرا مع العنصرية في المجتمع الأمريكي، ويؤكد أن الولايات المتحدة التي تدعي الدفاع عن حقوق الإنسان في العالم، تمارس أبشع أشكال التمييز ضد مواطنيها المسلمين.