تشاد تغلق حدودها مع السودان والوضع الإنساني يتدهور في دارفور
قررت تشاد يوم الاثنين إغلاق حدودها مع السودان "حتى إشعار آخر" بسبب ما وصفته بـ"التوغلات المتكررة والانتهاكات التي ارتكبتها قوات متنازعة في السودان داخل الأراضي التشادية".
يأتي هذا القرار في ظل تصاعد التوتر على الحدود السودانية الغربية عقب هجمات وتوغلات مرتبطة بالاشتباكات الدائرة في بلدة الطينة الحدودية بولاية شمال دارفور بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
تداعيات إنسانية خطيرة
حذر خبراء سودانيون من أن قرار تشاد يهدد بمضاعفة المخاطر الإنسانية والأمنية في إقليم دارفور، خاصة وأن المنطقة تعتمد بشكل كبير على المعابر الحدودية مع شرقي تشاد كممر رئيسي للمساعدات الإنسانية والإمدادات التجارية.
وخلال اليومين الماضيين، شنت قوات الدعم السريع هجمات قوية على بلدة الطينة الحدودية ذات الموقع الاستراتيجي، وتصدى لها الجيش والقوات المشتركة الموالية له.
أعلنت منظمة "أطباء بلا حدود" الثلاثاء إغلاق مستشفى بلدة الطينة التشادية جراء الهجمات المكثفة على الجانب السوداني من البلدة المتاخمة للحدود.
موجات نزوح واسعة
أعلن مجلس تنسيق طوارئ شمال دارفور عن موجات نزوح واسعة خلال يومين من بلدة الطينة، ورصد وصول أكثر من 400 أسرة جديدة إلى مناطق الوديان والحدود.
وحذر المجلس من أن الأعداد الجديدة من النازحين، بالإضافة إلى أعداد كبيرة موجودة بالفعل في مواقع إيواء بالقرب من تشاد، تشكل ضغطا هائلا على الموارد المحدودة والخدمات الأساسية شبه المنعدمة.
الحرب السودانية المستمرة
تحارب قوات الدعم السريع الجيش السوداني منذ أبريل 2023 بسبب خلاف حول توحيد المؤسسة العسكرية، ما تسبب في مجاعة ضمن إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، ومقتل عشرات آلاف السودانيين ونزوح نحو 13 مليون شخص.
تحتل قوات الدعم السريع كل مراكز ولايات دارفور الخمس غربي السودان من أصل 18 ولاية، بينما يسيطر الجيش على أغلب مناطق الولايات الـ13 المتبقية بالجنوب والشمال والشرق والوسط.
تأثير إقليمي واسع
قال المحلل السياسي عثمان فضل الله إن "هذا الإغلاق لا يقتصر أثره على صعوبة التنقل فحسب، بل يشمل الجوانب الإنسانية والاقتصادية والأمنية للمنطقة".
وأضاف أن "توقف حركة المساعدات الغذائية والطبية يزيد من معاناة المدنيين، ويجعل النازحين أكثر هشاشة، خصوصا الأطفال والنساء وكبار السن".
تربط تشاد والسودان حدود برية يبلغ طولها نحو 1400 كيلومتر، وتتوزع عليها 4 معابر رئيسية للأشخاص والبضائع، وشكلت في الفترة الماضية شريانا أساسيا لدخول المساعدات إلى دارفور.
تستضيف تشاد أكثر من مليون لاجئ هربوا من النزاعات المسلحة في بلدانهم مثل السودان وجمهورية إفريقيا الوسطى والكاميرون.