توجيهات الرئيس السيسي ترغم المطورين العقاريين على الإسراع في تسليم الوحدات
في خطوة تهدف إلى إعادة الانضباط إلى السوق العقارية المصرية، شددت توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي على ضرورة احترام العقود المبرمة بين المطورين والمواطنين، مما دفع الشركات إلى مراجعة التزاماتها والإسراع في معدلات التنفيذ. وتأتي هذه التصريحات في وقت يواجه فيه القطاع العقاري، الذي يساهم بحصة كبيرة من الاقتصاد المصري، ضغوطًا اقتصادية وتمويلية متراكمة.
ما هي أسباب تأخر تسليم الوحدات العقارية؟
أرجع خبراء ومستثمرون في القطاع العقاري تأخر بعض الشركات في التسليمات إلى ضغوط اقتصادية وتمويلية متراكمة، أبرزها ارتفاع تكاليف الإنشاء وتغيرات أسعار الصرف وضعف السيولة لدى بعض الشركات. وأكدوا أن هذا لا يمنع من وجود أخطاء وقع فيها بعض المطورين بالتوسع غير المحسوب.
وأشار فتح الله فوزي، نائب رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين ورئيس لجنة التطوير العقاري، إلى أن تصريحات الرئيس أصابت المطورين بحالة من القلق، مما دفع عددًا كبيرًا من الشركات إلى مراجعة موقف السيولة لديها واتفاقياتها مع المقاولين، بهدف الإسراع في معدلات التنفيذ.
كيف تتعامل الدولة مع الشركات المتعثرة؟
أكد الرئيس السيسي خلال كلمته في الاحتفال بالمولد النبوي الشريف إجراء مراجعة شاملة من أجهزة الدولة المختلفة مع المطورين العقاريين للتأكد من الوفاء بالتزاماتهم، وقال:
“في هذا الموضوع سوف أكون حادًا”، مشددًا على أنه سيتم اتخاذ إجراءات قانونية تجاه من حصل على أموال المواطنين دون تنفيذ في الموعد المحدد.
وقسم فوزي السوق إلى شركات متعثرة بصورة كاملة حصلت على أموال العملاء دون تنفيذ فعلي، مؤكدًا أن هذه الشركات يجب أن تخرج من السوق مع البحث عن آليات لتعويض العملاء، وبين شركات تأخرت في التسليم لعامين أو أكثر بينما لا تزال أعمال الإنشاء مستمرة، ويمكن إنقاذها من خلال إعادة الاتفاق مع العملاء على جداول زمنية واضحة وملزمة.
ما هي الحلول المقترحة لتنظيم السوق العقارية؟
طالب علاء فكري، نائب رئيس لجنة المطورين العقاريين بالجمعية، بسرعة إقرار هيئة رقابية عليا لتنظيم السوق العقارية، تتولى الترخيص والرقابة والإشراف، إلى جانب تطبيق نظام حساب ضمان مستقل لكل مشروع لدى البنوك، تودع فيه أموال العملاء ولا يتم الصرف منه إلا وفق معدلات التنفيذ الفعلية.
ومن جانبها، قالت المحامية نهاد أبو القمصان إن تشكيل لجان من الجهات صاحبة الولاية وأجهزة المدن للتفتيش على المطورين وقياس نسب التنفيذ مقارنة بالتعاقدات والجداول الزمنية يمثل خطوة إيجابية، لكنها أكدت أن تنظيم السوق يحتاج إلى إجراءات أوسع، من بينها وضع عقود نموذجية ومتوازنة تضمن حقوق الطرفين.
هل سحب الأراضي من الشركات المتعثرة حل مناسب؟
أشارت أبو القمصان إلى أن سحب الأرض من الشركات المتعثرة ليس بالضرورة حلًا، إذا لم توجد جهة قادرة على استكمال المشروع وحماية العملاء. وأضافت أن رد الأموال للعملاء قد لا يعوضهم فعليًا، لأن قيمة الوحدة التي اشتراها العميل قبل خمس أو ست سنوات تغيرت بصورة كبيرة، ولن تمكنه المبالغ المستردة من شراء بديل مماثل.
وأكدت أن المرحلة المقبلة تتطلب حلولًا متوازنة تحاسب الشركات غير الملتزمة، وفي الوقت نفسه تحمي المتعاقدين حسنى النية، بما يعيد الثقة والانضباط إلى السوق العقارية.