واشنطن تواصل اللعب على حبلين مع إيران: تفاوض وتهديد
في الوقت اللي يحاول فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يلعب على حبلين، التهديد من جهة والتفاوض من جهة أخرى، يبقى الملف النووي الإيراني في واجهة التصعيد كمحور مزدوج للضغط والدبلوماسية معا.
ترمب نفى التقارير اللي تحدثت على تردد داخل المؤسسة العسكرية حول مواجهة محتملة مع طهران، وأكد بلي قرار الحرب يرجع ليه وحده، وبلي يفضل التوصل لاتفاق مع إيران.
تحذيرات البنتاغون من الكلفة العسكرية
هذا الموقف جا بينما تتحدث تقارير أمريكية على تحذيرات داخل البنتاغون من كلفة الانخراط في حملة عسكرية مطولة، وسط حشد عسكري واسع في المنطقة ومسار تفاوضي جديد منح وقت إضافي قبل الحسم.
هذا التوازي بين التفاوض والتحشيد يعيد طرح السؤال اللي يثير النقاش في واشنطن وطهران معا: علاش تستمر المفاوضات حول البرنامج النووي إذا كانت الإدارة الأمريكية قدمت سابقا رواية على "حسم" عسكري للملف؟
استراتيجية الضغط والدبلوماسية
في واشنطن، ما يقدمش الجمع بين التفاوض والتحشيد العسكري كتناقض كامل، بقدر ما ينظر ليه كاتباع لمسارين متوازيين لإدارة الأزمة مع طهران: ضغط ميداني لرفع كلفة الرفض الإيراني، ومسار دبلوماسي لاختبار فرص الوصول لاتفاق قبل الانزلاق إلى مواجهة أوسع.
مدير مركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة أوكلاهوما، جوشوا لانديز، شاف بلي إيران تمر بمرحلة ضعف إقليمي واضح بعد تراجع نفوذها في سوريا ولبنان وتضرر قدرات حزب الله، لكنها لا تزال تحتفظ بأدوات ردع مؤثرة، أبرزها القدرات الصاروخية وإمكانية تهديد الملاحة والطاقة في الخليج.
الموقف الإيراني من المفاوضات
في الجانب الإيراني، شاف مراقبون بلي المفاوضات الحالية ماشي مجرد مسار دبلوماسي تقليدي، بل ساحة مواجهة معقدة تتقاطع فيها حسابات الردع العسكري، وإعادة بناء القدرات، والتحقق من المعلومات الاستخباراتية.
أستاذ العلاقات الدولية المتخصص بالملف النووي الإيراني، محسن جليلوند، قدم قراءة مغايرة للرواية الأمريكية الرسمية، وأكد بلي واشنطن تدرك تماما بلي ضربات الصيف الماضي ما نجحتش في تدمير "التكنولوجيا والقدرات النووية" الإيرانية، بل اقتصرت على منشآت محدودة.
وأضاف بلي واشنطن لن تطمئن من تحييد الخطر النووي الإيراني "ما لم يتمكن مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية من زيارة المنشآت المستهدفة والتأكد من مصير نحو 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%".
أهداف متضاربة للطرفين
الخبير السياسي حسن بهشتي بور قدم تحليل أكثر تفصيلا للأهداف الأمريكية من المفاوضات، وأشار بلي واشنطن تسعى عبر المفاوضات الراهنة إلى فتح ملفات تتجاوز البرنامج النووي، مثل الصواريخ الباليستية وسياسة إيران الإقليمية.
أما بالنسبة للأهداف الإيرانية، فذهب بهشتي بور إلى بلي طهران تسعى عبر المفاوضات إلى "إدارة التوتر وإبعاد شبح الحرب، وإظهار حسن النية للرأي العام العالمي، وإيصال رسالة ردع للطرف المقابل".
وبينما تسعى واشنطن للتأكد من نجاعة ضرباتها العسكرية السابقة على 3 منشآت نووية إيرانية ومنع الأخيرة من استكمال برنامجها النووي، هناك من يخشى نفاد المهلة الأمريكية اللي حددها الرئيس ترمب للتوصل إلى اتفاق خلال 15 يوما والعودة إلى مقولة "جميع الخيارات مطروحة على الطاولة".