13 إجراء ردعي صارم لمحاصرة غيابات مترشحي البكالوريا
أعلنت مديريات التربية للولايات عن حزمة من الإجراءات الاستعجالية الصارمة لمحاصرة ظاهرة غيابات تلاميذ الأقسام النهائية، المقبلين على اجتياز امتحان شهادة البكالوريا، والتي باتت تؤرق الأسرة التربوية مع بداية الثلاثي الثاني من الموسم الدراسي.
هذه الخطوة الحازمة تهدف إلى إعادة فرض الانضباط واستعادة هيبة المؤسسات التربوية، في إطار السياسة التعليمية الجديدة التي تنتهجها الدولة الجزائرية لتحسين جودة التعليم.
إجراءات صارمة ولا تسامح مع الغيابات العشوائية
شددت المديريات الولائية على أن مسألة الغياب لم تعد مجرد ملاحظة تسجل في دفتر الغيابات، بل تحولت إلى ملف إداري قد ينهي المسار الدراسي للتلميذ لهذا الموسم الدراسي. وقد أقرت المراسلة نظاما تدريجيا يبدأ بالإشعار الأول ثم الثاني، وصولا إلى الإعذار، وينتهي بالشطب النهائي للتلميذ المتغيب بلا مبرر قانوني.
كما وجهت المراسلة ضربة موجعة للمتغيبين بحرمانهم من حق إعادة السنة بصفة نظاميين في حال الرسوب في امتحان شهادة البكالوريا، مما يعني أن التلميذ الذي يختار الغياب اليوم، يغامر بمستقبله الدراسي غدا.
الحرب على الشهادات الطبية المشبوهة
تضمنت المذكرة الجديدة وضع حد لاستغلال الشهادات الطبية التي كانت تستخدم كذريعة لتبرير الغياب. ونصت الإجراءات على رفض الشهادات الصادرة عن الطب العام رفضا قاطعا، بحيث لن يتم قبولها إلا إذا كانت مؤشرة من طرف وحدة الكشف والمتابعة المدرسية.
كما لا يقبل التبرير الطبي مستقبلا إلا إذا كان صادرا عن طبيب مختص أو يثبت الإقامة بمؤسسة استشفائية، في حين تقرر أيضا عدم قبول أي تبرير من الولي في حال تجاوزت مدة غياب التلميذ 48 ساعة.
علامة الصفر للمتغيبين في التقييم المستمر
امتدت الإجراءات الردعية للجانب البيداغوجي لضمان حضور التلاميذ للدروس والامتحانات التجريبية، حيث أمرت المراسلة بمنح علامة صفر آليا في الفروض والامتحانات والتقييم المستمر لكل تلميذ يتغيب بدون عذر شرعي.
وفي سابقة لإنهاء ذريعة خلو الأقسام التربوية، شددت المراسلة على ضرورة استمرار العملية التعليمية بدون توقف مهما كان عدد الحضور، مع إلزام الأساتذة بتقديم الدروس حتى في حال حضور تلميذ واحد فقط.
تفعيل الدور النفسي لمواجهة ضغط البكالوريا
دعت المديريات الولائية للتربية إلى تفعيل الجانب التحسيسي، من خلال إعطاء دور محوري لمستشار التوجيه المدرسي في التوعية بمخاطر الغياب وتوجيه التلاميذ نفسيا، مع الحرص على خلق بيئة تعليمية جاذبة تمنع التلميذ من اللجوء إلى الدروس الخصوصية كبديل عن القسم التربوي.
وأبرز مفتش بالتربية الوطنية أن الإجراءات الردعية الضرورية قد جاءت في وقتها لإنقاذ الموسم الدراسي، خاصة وأن ظاهرة الهروب الجماعي نحو الدروس الخصوصية قد أفرغت الثانويات من محتواها التعليمي.
هذا المخطط الاستراتيجي، إن طبق بحذافيره على أرض الواقع، سيساهم في إعادة الاعتبار للقسم الدراسي كفضاء وحيد ورسمي للتحصيل العلمي، وضمان تكافؤ الفرص بين جميع المترشحين، في إطار الإصلاحات التعليمية الشاملة التي تقودها الدولة الجزائرية.