اكتشافات كونية جديدة تكشف أسرار الفضاء.. من حلقات أينشتاين إلى أنظمة كوكبية فائقة السرعة
شهد علم الفلك في العقود الأخيرة قفزة نوعية بفضل المراصد والتلسكوبات الفضائية الحديثة، التي مكّنت العلماء من رؤية الكون بتفاصيل غير مسبوقة. فبعد أن كان الاعتقاد السائد قبل قرن من الزمن أن مجرة درب التبانة تمثل الكون بأكمله، جاءت الاكتشافات العلمية لتكشف عن وجود مليارات المجرات، وتفتح الباب أمام فهم أعمق لأسرار الفضاء. واليوم، يواصل كل من تلسكوب جيمس ويب وهابل وإقليدس تقديم مشاهدات جديدة تساعد في تفسير عدد من أكبر الألغاز الكونية، وفيما يلي أبرز هذه الاكتشافات وفقاً لما ذكره موقع listverse.
خاتم أينشتاين يؤكد نظرية الجاذبية
رصد تلسكوب إقليدس الفضائي التابع لوكالة الفضاء الأوروبية واحدة من أوضح حلقات أينشتاين التي تم اكتشافها حتى الآن. وهذه الظاهرة تحدث عندما تنحني أشعة الضوء القادمة من مجرة بعيدة بفعل جاذبية مجرة أخرى تقع أمامها، فتظهر على شكل حلقة مضيئة شبه كاملة. ويقع الجسم الأمامي على بعد نحو 590 مليون سنة ضوئية من الأرض، بينما تبعد المجرة الخلفية حوالي 4.4 مليار سنة ضوئية، وهو ما يمنح العلماء فرصة لدراسة المجرات البعيدة، كما يمثل دليلاً جديداً يدعم تنبؤات نظرية النسبية العامة التي وضعها ألبرت أينشتاين قبل أكثر من قرن.
كواكب وليدة تتنافس على النمو
كشف تلسكوب جيمس ويب تفاصيل جديدة حول النظام النجمي PDS 70، الذي يبلغ عمره نحو خمسة ملايين عام. فقد رصد العلماء كواكب حديثة التكوين تتجمع حولها كميات من الغاز والغبار تساعدها على النمو، وتشير الصور إلى أن هذه الكواكب تتنافس فيما بينها ومع النجم الأم للحصول على المواد اللازمة لتكوينها. كما أظهرت إمكانية وجود جرم سماوي جديد داخل القرص المحيط بالنجم، قد يكون كوكباً لا يزال في مراحله الأولى، ما يمنح العلماء فرصة نادرة لمشاهدة كيفية تشكل الأنظمة الكوكبية التي تشبه بدايات المجموعة الشمسية.
مصير اصطدام درب التبانة وأندروميدا أصبح أقل يقيناً
لطالما توقع العلماء أن تصطدم مجرتا درب التبانة وأندروميدا بعد نحو 4.5 مليار سنة، إلا أن دراسة جديدة اعتمدت على بيانات تلسكوبي هابل وجايا أجرت نحو 100 ألف محاكاة حاسوبية، وأظهرت أن احتمال حدوث هذا الاندماج خلال العشرة مليارات سنة المقبلة يبلغ نحو 50% فقط، بينما انخفض احتمال وقوع الاصطدام خلال الفترة المتوقعة سابقاً إلى نحو 2%. وتشير النتائج إلى أن تأثيرات الجاذبية القادمة من مجرات تابعة قد تغير مسار المجرتين، ليصبح مستقبلهما أقل حسمًا مما كان يُعتقد.
هابل يرصد مستقبل الشمس البعيد
التقط تلسكوب هابل صورة لسديم كوهوتك 4-55، وهو سديم كوكبي يقع على بعد نحو 4600 سنة ضوئية من الأرض، ويجسد المرحلة التي تمر بها النجوم الشبيهة بالشمس عندما تنفد طاقتها النووية. ففي هذه المرحلة تتمدد النجوم لتصبح عمالقة حمراء، ثم تطلق طبقاتها الخارجية في الفضاء، بينما تبقى نواتها المضيئة لتشكل سحباً متوهجة قبل أن تتحول في النهاية إلى قزم أبيض. ويرى العلماء أن هذا المشهد يقدم تصوراً لما قد يحدث لشمسنا بعد مليارات السنين.
أسرع نظام كوكبي قد يغادر مجرة درب التبانة
رصد علماء الفلك نظاماً كوكبياً يتحرك بسرعة تقترب من 1.9 مليون كيلومتر في الساعة، ما يجعله أسرع نظام كوكبي معروف حتى الآن. ويتكون النظام من نجم صغير يدور حوله كوكب عملاق أكبر من الأرض بنحو 30 مرة، إلا أن قربه من نجمه لا يجعله صالحاً للحياة بسبب ضعف حرارة النجم. ويقع النظام على بعد نحو 24 ألف سنة ضوئية من الأرض، وتشير التقديرات إلى أن سرعته الهائلة قد تمكنه في المستقبل من مغادرة مجرة درب التبانة بالكامل، ليصبح نجماً وكوكبه تائهين في الفضاء بين المجرات.