البرلمان التركي يقر قانون السلام مع حزب العمال الكردستاني.. خطوة تاريخية أم مأزق جديد؟
أقر البرلمان التركي قانونًا إطاريًا لعملية السلام مع حزب العمال الكردستاني، في خطوة وصفها البعض بالتسوية التاريخية، بينما يرى آخرون أنها قد تؤدي إلى مأزق جديد. القانون الجديد، الذي حمل اسم 'تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي'، يهدف إلى خلق إطار قانوني لعملية السلام الجارية منذ عام.
وحظي القانون بدعم واسع من حزب العدالة والتنمية الحاكم وحليفه حزب الحركة القومية، حيث صوّت لصالحه 467 نائبًا من أصل 592. وينص القانون على تأجيل التحقيقات والمحاكمات بحق أعضاء حزب العمال الكردستاني بشروط معينة، أبرزها حل الحزب وتسليم أسلحته بشكل كامل.
ما هي أبرز بنود القانون التركي الجديد؟
يتعلق القانون بالإدانات المتعلقة بالانتماء إلى حزب العمال الكردستاني أو الدعاية له أو تمويله، وينص على تأجيل التحقيقات والمحاكمات التي تصل عقوبتها إلى السجن لمدة 15 عامًا وتعليق تنفيذها خمسة أعوام. أما الجرائم التي تتجاوز عقوبتها 15 عامًا أو السجن المؤبد، فسيتم تعليق تنفيذها عشرة أعوام.
وبحسب وسائل إعلام مقربة من الحكومة التركية، قد يستفيد من هذا القانون ما يصل إلى 3600 سجين. ويشترط القانون حل حزب العمال الكردستاني بشكل تام وتسليم جميع أسلحته، على أن تثبت السلطات التركية تحقق الشرطين، ثم يصدق عليهما رسميًا مجلس الأمن القومي برئاسة الرئيس رجب طيب أردوغان.
انقسامات حادة في المجتمع والبرلمان التركي
واجه القانون معارضة شديدة من الحزب 'الجيد' القومي المتطرف، حيث اتهمت النائبة أيوسة توركس الحكومة بالتسرع في تمرير القانون رغم خطورة عواقبه. ووصل الأمر إلى وقوع اشتباكات بالأيدي خلال المداولات البرلمانية.
ويُظهر هذا النقاش عمق الانقسامات المجتمعية في تركيا، حيث يرفض الحزب 'الجيد' عملية السلام، بينما يعد حزب الحركة القومية، الذي خرجت منه جماعة 'الذئاب الرمادية'، من أهم داعميها اليوم بعد أن كان يعارض بشدة المبادرات السابقة.
لماذا تغير الموقف التركي من عملية السلام؟
يرى المراقبون أن تقدم عملية السلام يعود إلى تغير الوضع الأمني في المنطقة، بما في ذلك سقوط نظام الأسد في سوريا، وحرب غزة، والتوترات بين إسرائيل والولايات المتحدة وإيران. فوجود علاقة أكثر استقرارًا مع الأكراد في تركيا قد يمنح أنقرة هامشًا أوسع للتحرك في القضايا الداخلية والخارجية.
ويُستثنى من القانون أعضاء حزب العمال الكردستاني الذين أدينوا قبل 1 حزيران/يونيو 2005، وكذلك المدانين بجرائم قتل، مما يعني أن هذه الترتيبات لا تنطبق على مؤسس الحزب عبد الله أوجلان، الذي دعا إلى حل الحزب في شباط/فبراير 2025.
حزب العمال الكردستاني: القانون خطوة أولى فقط
يصف حزب العمال الكردستاني القانون بأنه خطوة أولى، لكنه ينتقد صيغته ومضمونه. ويطالب بتمكين عبد الله أوجلان من تنسيق عملية السلام في حرية، معتبرًا أن القوانين الجنائية لا تكفي وحدها، بل هناك حاجة إلى إصلاحات ديمقراطية أشمل.
ويشير الحزب إلى أن العمل السياسي القانوني المؤيد للأكراد مقيّد في تركيا منذ عقود، حيث تم حظر الأحزاب واعتقال السياسيين وعزل رؤساء بلديات منتخبين من مناصبهم.
انتقادات لدور أردوغان في العملية
ينتقد الخبير السياسي بيرك إيسن القانون لعدم تقديمه حلولًا ديمقراطية ملموسة للقضية الكردية، مشيرًا إلى أن الحكومة زادت الضغط على حزب الشعب الجمهوري المعارض بالتزامن مع عملية السلام. ويرى أن أردوغان هو من يقرر في نهاية المطاف خطوات عملية السلام وسرعتها.
ويقول ريها روهافي أوغلو، مدير مركز الدراسات الكردية: 'من الواضح تمامًا أن أردوغان سيحدد سرعة العملية'. ويتوقع حدوث المزيد من الجدل خاصة عند عودة مقاتلي حزب العمال الكردستاني السابقين إلى تركيا.
ما هي توقعات مستقبل عملية السلام؟
يركز أردوغان بشدة على الانتخابات الرئاسية والبرلمانية لعام 2028، وسيسعى للحد من أية مخاطر سياسية محتملة بسبب هذه العملية. ومن المرجح أن تسمح الحكومة التركية بعودة المقاتلين السابقين وتعليق الأحكام وممارسة النشاط السياسي بشكل تدريجي، اعتمادًا على ردود فعل المجتمع التركي.