الدولار يتراجع عالمياً.. هل يتخلى الأفراد عن العملة الأمريكية لصالح عملات بديلة؟
رغم التراجع الواضح في مؤشر الدولار عالمياً خلال الفترة الأخيرة، يبقى السؤال مطروحاً حول ما إذا كان هذا الانخفاض كافياً لدفع الأفراد إلى استبدال الدولار بعملات أخرى في تعاملاتهم واستثماراتهم، أم أن العملة الأمريكية ما زالت تحتفظ بمكانتها كعملة أساسية في الاقتصاد العالمي.
تراجع الدولار لأدنى مستوى منذ أربع سنوات
تراجع مؤشر الدولار لأدنى مستوى منذ 4 سنوات بسبب تعافي الين الياباني، وضغوط سياسية واقتصادية في الولايات المتحدة، منها مخاوف من الاستقطاب السياسي وعجز الموازنة الأمريكية.
وسجل مؤشر الدولار أمام سلة العملات 96.24 نقطة، بحسب آخر بيانات بلومبرج المتاحة.
واتفق الخبراء الاقتصاديون على أن تراجعه الحالي لا يعني استبداله بعملات أخرى في تعاملات الأفراد، بقدر ما يعكس مرحلة انتقالية تدفع المستثمرين نحو الذهب والأصول الآمنة، وليس نحو عملات بديلة.
هيمنة الدولار مرشحة للتراجع دون انهيار
أكد محمود محيي الدين، المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل التنمية، أن هيمنة الدولار مرشحة للتراجع دون أن تنهار، مشيراً إلى أن قوة الاقتصاد الأمريكي وتقدمه التكنولوجي والعسكري، إلى جانب غياب منافس قادر على ملء الفراغ، تضمن استمرار تفوق العملة الخضراء.
وأضاف محيي الدين أن العملات المنافسة لم تنجح حتى الآن في كسر هيمنة الدولار، إذ لم يتجاوز اليورو حصة 20% من التعاملات الدولية، بينما لا يزال اليوان الصيني بعيداً عن اكتساب صفة العملة الدولية الكاملة، رغم استخدامه المحدود في بعض التسويات التجارية.
الدولار ما زال عملة التسعير الأساسية
أكد الدكتور وائل النحاس، الخبير الاقتصادي، أن الحديث عن استبدال الدولار بعملات أخرى في تعاملات الأفراد يظل سابقاً لأوانه، مؤكداً أن الدولار لا يزال العملة المرجعية الأساسية في تسعير السلع عالمياً، سواء في الصناعات التكنولوجية أو غيرها.
وأضاف النحاس أن توجه الأفراد إلى عملات أخرى مثل اليورو أو الين أو الريال السعودي أو الدينار الكويتي هو خيار غير مجدٍ، موضحاً أن هذه العملات تظل في مجملها مرتبطة أو مقومة بالدولار، وبالتالي لا تمثل بديلاً حقيقياً عنه، بل تظل تتحرك في فلكه.
وأوضح أن معظم المدخلات المستوردة، حتى تلك القادمة من دول غير أمريكية، تسعر في الأساس بالدولار، ما يجعل أي تحرك في سعر العملة الأمريكية مؤثراً مباشراً على تكلفة الإنتاج والاستثمار.
الأساسيات التي تدعم الدولار لا تزال قائمة
قال الدكتور أحمد معطي، الخبير الاقتصادي، إن الحديث عن استبدال الدولار بعملات أخرى لا يزال مبكراً، مؤكداً أنه رغم وجود تراجعات نسبية في الاعتماد على العملة الأمريكية عالمياً، فإن ذلك لا يرقى إلى مرحلة الانهيار أو فقدان الدور المحوري للدولار.
وأوضح معطي أن حصة الدولار من التعاملات والاحتياطيات العالمية تراجعت إلى نحو 40%، مقارنة بمستويات سابقة كانت تدور حول 52%، في مقابل ارتفاع ملحوظ في نصيب الذهب داخل احتياطيات البنوك المركزية ليصل إلى نحو 28%، وهو ما يعكس توجهاً عالمياً نحو تنويع الأصول وليس التخلي عن الدولار.
الأفراد يتجهون للأصول لا العملات
أكد مصطفى شفيع، مدير إدارة البحوث بشركة أكيومن لإدارة الأصول، أن تراجع مؤشر الدولار لا يعني بالضرورة توجه الأفراد إلى عملات بديلة، موضحاً أن سلوك المستثمر الفردي عادة ما يتبع سلوك المؤسسات الكبرى.
وأشار إلى أن المرحلة الحالية تشهد تحولاً واضحاً نحو الأصول الآمنة، وعلى رأسها الذهب والفضة، بدلاً من الاحتفاظ بالعملات الأجنبية، في ظل تصاعد المخاوف الجيوسياسية وتغير السياسات النقدية العالمية.
وفي السياق نفسه، قال يوسف بطرس غالي، وزير المالية الأسبق، إن الدولار قد لا يحتفظ بمكانته إلى الأبد، لكنه شدد على أن غياب بديل جاهز يمنحه الاستمرار كعملة الاحتياطي الدولية الأولى حالياً.
وأوضح غالي أن اليورو، رغم تمتعه بثقة مرتفعة، يفتقر إلى سوق سندات موحدة وعميقة، في حين يعاني اليوان الصيني من ضعف الثقة بسبب غموض الإطار القانوني وتدخل الدولة في تسعيره.