ضربة روسية على خاركيف تخلف 10 شهداء وزيلينسكي يتوعد بالرد
في تطور ميداني جديد بالحرب الروسية الأوكرانية، أعلنت السلطات الأوكرانية، الثلاثاء، عن مقتل 10 مدنيين على الأقل وإصابة 18 آخرين في قصف صاروخي روسي استهدف قرية بيتشينيغي الواقعة شمال شرق البلاد، على بعد نحو 60 كيلومتراً من مدينة خاركيف. الهجوم يأتي في وقت تتواصل فيه الضربات المتبادلة بين كييف وموسكو، مع تصاعد حدة العمليات العسكرية على الجبهتين.
تفاصيل الهجوم الروسي على قرية بيتشينيغي
أفاد حاكم إقليم خاركيف، أوليغ سينيغوبوف، عبر منصة تلغرام بأن الضربة الصاروخية استهدفت منطقة مكتظة بالسكان، حيث شاهد صحافي من وكالة فرانس برس جثث الضحايا مغطاة بأغطية الطوارئ، وعناصر الإطفاء وهم يعملون وسط سيارات ومبان متفحمة لا يزال الدخان يتصاعد منها.
من جهته، صرّح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأن «الروس شنّوا هجوماً عنيفاً على تقاطع طرق مزدحم» يضم مكتب بريد ومتاجر تحيط بها مبانٍ سكنية فقط، متوعداً بالرد على هذه الضربة. وأضاف زيلينسكي: «لن تمر هذه الضربة من دون رد، إلا أن ما لا يقل أهمية هو أن يدعّم شركاؤنا ردنا من خلال اتخاذ إجراءاتهم الخاصة للضغط على روسيا ودعم أوكرانيا».
شهادات ميدانية وصعوبات في تحديد الهويات
روت إحدى سكان القرية، إيانا تشيلومبيتكو، لوكالة فرانس برس لحظات القصف، قائلة: «طارت ألواح السقف الحجرية وتحطمت النوافذ، كل شيء تضرر»، مضيفة أن المقهى والمتجر الواقعين على بعد عشرات الأمتار من منزلها «لم يتبقَّ منهما شيء، إنه أمر مروّع».
ورجّح رئيس الإدارة العسكرية المحلية، أولكسندر غوساروف، أن تكون هناك حاجة إلى إجراء فحوص الحمض النووي لتحديد هوية بعض الضحايا، واصفاً الضربة بأنها «الأكثر دموية في المنطقة منذ بدء الحرب في شباط/فبراير 2022».
تصاعد الضحايا المدنيين في أوكرانيا
تتعرض منطقة خاركيف الحدودية مع روسيا، والتي تحتل القوات الروسية أجزاءً منها، لضربات مكثفة بالصواريخ والمسيّرات. ووفق تقرير صادر عن بعثة الأمم المتحدة لرصد حقوق الإنسان في أوكرانيا، كان الشهر الماضي الأكثر دموية بالنسبة للمدنيين في أوكرانيا منذ أيار/مايو 2022.
وبحسب القوات الجوية الأوكرانية، أطلقت روسيا 147 طائرة مسيّرة في الليلة الفاصلة بين الاثنين والثلاثاء، تم إسقاط أو اعتراض 111 منها. وكان سلاح الجو الأوكراني قد أعلن الأسبوع الماضي توقفه عن نشر أرقام تفصيلية حول الضربات الصاروخية البالستية الروسية، في ظل صعوبة متزايدة في اعتراضها.
محادثات دبلوماسية تحت الأرض في كييف
في العاصمة كييف، اضطر وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيغا ونظيره البلجيكي ماكسيم بريفو إلى عقد محادثاتهما في ملجأ تحت الأرض الثلاثاء، بينما كانت صفارات الإنذار تدوي بسبب الغارات الجوية. وقال سيبيغا في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: «بسبب الطائرات المسيّرة الروسية التي تهاجم عاصمتنا، أجرينا محادثاتنا تحت الأرض في الملجأ التابع لوزارة الخارجية الأوكرانية، وهو واقع يعيشه ملايين الأوكرانيين يومياً، شاركنا فيه ضيوفنا البلجيكيون اليوم».
هجوم أوكراني واسع على موسكو بـ620 مسيّرة
في المقابل، كثّفت أوكرانيا ضرباتها على الأراضي الروسية والمناطق الأوكرانية المحتلة، في هجمات تقول إنها رد على الهجمات التي تتعرض لها ومحاولة لقطع تمويل الحرب عبر استهداف البنية التحتية للطاقة والخدمات اللوجستية الروسية. وفقاً لرئيس بلدية موسكو سيرغي سوبيانين، أُطلقت ما لا يقل عن 620 طائرة مسيّرة باتجاه منطقة العاصمة الروسية خلال الليل، تم اعتراض 180 منها.
من جانبه، أفاد حاكم العاصمة أندري فوروبيوف بأن الهجوم أسفر عن إصابة ثلاثة أشخاص، بينهم طفل يبلغ 10 سنوات. كما أفادت السلطات الروسية بمقتل شخص وإصابة 17 آخرين إثر ضربة أوكرانية استهدفت موقفاً للحافلات في مدينة إنيرغودار الواقعة في الجزء الخاضع للسيطرة الروسية من مقاطعة زابوريجيا بجنوب أوكرانيا، حيث كان يتواجد موظفون يعملون في محطة الطاقة النووية التي تسيطر عليها موسكو أيضاً.
جمود دبلوماسي في ظل توسع الصراع
وتعطلت الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء النزاع منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في شباط/فبراير الماضي وتوسعها في الشرق الأوسط، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد الدولي ويطيل أمد الحرب في أوكرانيا.