أردوغان يزور أديس أبابا لتعزيز النفوذ التركي في أفريقيا
يتوجه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اليوم الثلاثاء إلى العاصمة الإثيوبية أديس أبابا في زيارة رسمية تهدف إلى تعزيز النفوذ التركي في القارة الأفريقية، وسط تنافس إقليمي متزايد على الموارد والمواقع الاستراتيجية.
وتأتي هاته الزيارة ضمن جولة خارجية تشمل أيضا الإمارات، في إطار سعي أنقرة لترسيخ حضورها السياسي والاقتصادي في منطقة القرن الأفريقي الحساسة استراتيجيا.
استثمارات ضخمة وشراكات اقتصادية
تُعد إثيوبيا اليوم أكبر مستقبل للاستثمارات التركية في القارة الأفريقية، إذ تستضيف استثمارات تتجاوز قيمتها مليارين ونصف المليار دولار، تمثل نحو نصف إجمالي الاستثمارات التركية المباشرة في أفريقيا.
وينشط في السوق الإثيوبية قرابة 200 شركة تركية تعمل في قطاعات البنية التحتية والنقل والصناعات النسيجية والزراعية، وقد أسهمت في توفير عشرات الآلاف من فرص العمل للإثيوبيين.
ويضع الجانبان أهدافا لرفع حجم التبادل التجاري تدريجيا إلى نصف مليار دولار ثم إلى مليار دولار خلال السنوات المقبلة، عبر تحفيز التجارة المتبادلة وتشجيع الاستثمارات المشتركة.
دور دبلوماسي متنامي في المنطقة
تسعى تركيا لترسيخ موقعها كفاعل دبلوماسي مؤثر في معادلات القرن الأفريقي، وقد برز هذا الدور بوضوح في الوساطة التي قادتها بين إثيوبيا والصومال، والتي أفضت إلى توقيع "إعلان أنقرة" في ديسمبر 2024.
وتتجه الأنظار إلى إمكانية اضطلاع تركيا بدور في تخفيف التوتر بين إثيوبيا ومصر على خلفية ملف سد النهضة، حيث تمتلك أنقرة علاقات متوازنة مع كل من القاهرة وأديس أبابا.
تعزيز الشراكة العسكرية والأمنية
من المنتظر أن تتصدر مسألة توسيع الشراكة العسكرية جدول مباحثات أردوغان في أديس أبابا، خاصة في ظل التحديات الأمنية التي تشهدها منطقة القرن الأفريقي.
وكان البلدان قد وقعا في أغسطس 2021 اتفاقية إطار للتعاون العسكري، تضمنت مذكرة تفاهم للتعاون المالي في المجال الدفاعي ودعما للجيش الإثيوبي.
ويتوقع أن يبحث الطرفان سبل تعزيز التنسيق في مجالات مكافحة الإرهاب ورفع قدرات القوات الأمنية، إضافة إلى فرص تزويد إثيوبيا بمعدات دفاعية إضافية من الصناعات التركية.
بُعد قاري استراتيجي
يرى المحللون أن الزيارة تتجاوز إطار العلاقات الثنائية، معتبرين أن العاصمة الإثيوبية تمثل مركز ثقل القرار القاري بحكم استضافتها مقر الاتحاد الأفريقي، ما يمنح أي تحرك دبلوماسي فيها بعدا يتجاوز إلى مخاطبة القارة بأكملها.
وتأتي الزيارة في مرحلة حساسة تُعاد فيها صياغة توازنات البر والبحر في الإقليم، في ظل سعي إثيوبيا إلى منفذ بحري وتمسك الصومال بمبدأ السيادة، بينما تتموضع تركيا عند تقاطع هذه المصالح المتضاربة.